هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في الوقت الذي اختارت فيه عدد من القيادات الحزبية الوطنية النزول إلى الميدان وتنظيم تجمعات خطابية لدعم مرشحيها في مختلف جهات المملكة، يطرح غياب إدريس لشكر ، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن تنظيم أي تجمع انتخابي بأكادير وسوس ماسة سؤالا سياسيا وتنظيمياً لافتا، خصوصا أن المنطقة ظلت لعقود واحدة من أبرز القلاع الانتخابية للحزب.
فالقيادات الوطنية للأحزاب المتنافسة حرصت خلال الحملة الانتخابية على الحضور في الساحات العمومية ومخاطبة الناخبين ومساندة مرشحيها، بينما اختار لشكر محطات انتخابية في عدد من المدن والجهات، من بينها الرباط ومراكش والشرق، دون أن تسجل الحملة، إلى حدود الساعات الأخيرة، محطة مماثلة يقودها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في سوس. وهذا الغياب يطرح سؤالا مشروعا حول موقع أكادير وتارودانت وباقي دوائر الجهة في الحسابات الانتخابية والتنظيمية الحالية للحزب.
وتزداد دلالة هذا السؤال بالنظر إلى التاريخ الانتخابي للاتحاد الاشتراكي في سوس، حيث ظل الحزب حاضرا بقوة في المشهد السياسي الجهوي لسنوات طويلة، قبل أن تتغير الخريطة الانتخابية وتتراجع حصته من المقاعد والنفوذ، لذلك، فإن غياب القيادة الوطنية عن تعبئة اتحادية كبرى بالمنطقة لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل عابر، حتى وإن كانت وراءه اعتبارات مرتبطة بتدبير الحملة وبرنامج الزيارات.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كان إدريس لشكر قد تخلى عن مرشحي سوس، لأن ذلك يحتاج إلى معطيات واضحة، وإنما لماذا لم تحظى هذه المنطقة، بما تمثله من رمزية تاريخية بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، بمحطة انتخابية مركزية للكاتب الأول، على غرار محطات أخرى اختار فيها لشكر الظهور إلى جانب مرشحي حزبه وحشد الدعم لهم؟.
وقد يرى البعض أن القيادة الاتحادية تراهن على التنظيمات المحلية والمرشحين أنفسهم لخوض المعركة في سوس، أو أن برنامج الكاتب الأول لا يسمح بتغطية جميع الدوائر بنفس الحضور، وهي فرضيات تبقى ممكنة، في غياب توضيح رسمي يحدد خلفيات عدم تنظيم تجمع انتخابي مركزي بأكادير على الأقل.
لكن في السياسة، للحضور والغياب أيضا دلالاتهما الرمزية. وسوس، التي كانت في مراحل سابقة من التاريخ الانتخابي للاتحاد الاشتراكي أكثر من مجرد دائرة انتخابية، تنتظر اليوم أن تعرف موقعها في الحسابات الجديدة للحزب، خصوصا في ظل منافسة انتخابية قوية وتعدد الأسماء واللوائح التي تسعى إلى استقطاب الناخبين.
وبينما تتواصل الحملة في ساعاتها الأخيرة، يبقى السؤال مفتوحا، هل يمثل غياب القيادة الوطنية عن سوس مجرد خيار في تدبير الجولة الانتخابية، أم أنه يعكس تحولا في ترتيب الأولويات داخل الاتحاد الاشتراكي؟ الإجابة السياسية عن هذا السؤال لن تحسمها التأويلات، وإنما ستساهم فيها نتائج صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، وما ستكشفه من حجم الحضور الاتحادي في أكادير وتارودانت وباقي دوائر سوس ماسة.
المصدر:
هبة بريس