قال فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن البرنامج الانتخابي الذي يقترحه الحزب للولاية المقبلة تصل كلفته الإجمالية إلى نحو 390 مليار درهم على مدى خمس سنوات، منها 314 مليار درهم ستتحملها الدولة من الميزانية العامة.
وأوضح لقجع ضمن حلقة جديدة من بودكاست “بوضوح” أن طرح البرنامج أثار مجموعة من التساؤلات بشأن مصادر تمويله وكيفية توفير الموارد المالية اللازمة لتنزيل مختلف إجراءاته، معتبرا أن هذه الأسئلة “مشروعة”، قبل أن يؤكد أن الإجراءات المقترحة، سواء في المجال الاجتماعي أو المرتبطة بتطوير الاقتصاد، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تدابير معزولة أو ظرفية تحتاج إلى تمويل فقط، وإنما باعتبارها جزءا من تصور شامل ومتجدد للدولة الاجتماعية.
تعزيز التماسك الاجتماعي
وأضاف أن تصور حزب الأصالة والمعاصرة للدولة الاجتماعية لا يقتصر على تقديم الخدمات أو الدعم المباشر والتغطية الصحية الإجبارية، بل يقوم أيضا على تعزيز التماسك الاجتماعي، بما يضمن تعايش مختلف الفئات المجتمعية وتكامل أدوارها في مسار التنمية.
وبحسب لقجع، فإن الفئات التي تعيش في وضعية هشاشة تحتاج إلى برامج موجهة لإخراجها من هذه الوضعية، من خلال توفير خدمات خاصة في مجالات الصحة والتعليم وتشغيل الأبناء، في حين يتعين بالنسبة للفئات التي تشكل الفاعلين الاقتصاديين العمل على تحرير الاستثمار والمبادرة، خصوصا لفائدة الشباب الحاملين للتكوين والأفكار والمشاريع.
وأشار لقجع إلى أن البرنامج الذي قدمه الحزب يتضمن اعتمادات تقدر بـ350 مليار درهم خلال خمس سنوات، ترتفع إلى نحو 390 مليار درهم بعد إضافة مجموعة من الإجراءات المرتبطة، خصوصا، بقطاعي التعليم والصحة.
وأوضح أن الدولة ستتحمل 314 مليار درهم من الكلفة الإجمالية للبرنامج، فيما يرتبط الجزء المتبقي بمساهمات وتمويلات أخرى، ضمنها مساهمات الجماعات الترابية والجهات والمجالس الإقليمية، في إطار برامج التنمية المجالية المندمجة وتقليص الفوارق.
وفصل لقجع بعض مكونات الكلفة المالية للبرنامج، مشيرا إلى تخصيص 57 مليار درهم لبرامج التنمية المجالية المندمجة، فيما ستخصص 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية وإصلاح التقاعد.
وفي هذا السياق، أوضح أن مقترح إصلاح التقاعد يتضمن رفع المعاش من 500 إلى 1000 درهم مع تغيير معايير الاستفادة، إلى جانب تحديد حد أدنى للمعاش في 3000 درهم.
كما أشار إلى أن دعم القدرة الشرائية، من خلال إجراءات تستهدف إعادة الأسعار إلى مستوياتها، سيكلف نحو 93 مليار درهم خلال خمس سنوات، فيما سيخصص محور إدماج الشباب، بما يشمله من تكوين وتحفيز وإدماج داخل المنظومة الاقتصادية، حوالي 30 مليار درهم، لافتا إلى أن تطوير وتسريع إنجاز البنيات التحتية سيكلف بدوره نحو 26 مليار درهم.
وفي ما يتعلق بمصادر تمويل البرنامج، قال لقجع إن التصور المالي للحزب يقوم على الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقع ارتفاع الموارد الجمركية بنسبة 8 في المائة، إلى جانب الموارد غير الجبائية والمساهمات المرتبطة بالمقاولات العمومية.
ضبط العجز سيحد من المديونية
وأوضح أن إصلاح منظومة المقاولات العمومية وتسريعها من شأنه أن يجعل مساهمتها في تمويل الميزانية العامة أكثر فعالية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن كتلة الأجور ستظل، وفق تصور الحزب، في المستويات نفسها مقارنة بالناتج الداخلي الخام، رغم تأثير الترقيات ونتائج الحوار الاجتماعي.
وشدد لقجع على أهمية إعادة الحوار الاجتماعي إلى ممارسة عادية ومؤسساتية بين الإدارة والحكومة والفاعلين النقابيين، بما يسمح بتجاوز الإشكالات المرتبطة بالممارسة المهنية.
وبخصوص نفقات تسيير الإدارة، قال إن التوقعات تقضي بالحفاظ عليها في المستوى نفسه مقارنة بالناتج الداخلي الخام، مضيفا أن الحفاظ على معدل نمو في حدود 3 في المائة سيسمح، وفق التصور المالي للحزب، بضبط التمويل والنفقات المرتبطة بتنفيذ مختلف محاور البرنامج.
وردا على النقاش المرتبط باللجوء إلى المديونية لتمويل البرامج، أكد لقجع أن التحكم في عجز الميزانية ستكون له، وفق تقديره، نتائج مباشرة على مستوى الدين العمومي.
وقال إن المغرب أنهى السنة الحالية بعجز في حدود 3 في المائة، وإن الهدف خلال السنوات الخمس المقبلة هو الحفاظ على المستوى نفسه، موضحا أن الحكومة لن تكون في هذه الحالة بحاجة إلا إلى تمويل ما يعادل 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام لتغطية العجز.
واستحضر لقجع مستوى العجز المسجل سنة 2021، والذي بلغ 7 في المائة، موضحا أن كل نقطة من الناتج الداخلي الخام تعادل، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 14 مليار درهم، ما يعني أن العجز في حدود 3 في المائة يعادل حوالي 42 مليار درهم، مقابل نحو 100 مليار درهم في حال بلوغ العجز 7 في المائة.
المديونية موجهة للاستثمار
وتوقع أن يؤدي التحكم في العجز إلى تراجع نسبة المديونية من 66.8 في المائة في نهاية السنة الحالية إلى نحو 62 في المائة في حدود سنة 2031، معتبرا أن هذه المستويات تظل، وفق التعريفات الدولية لنسب المديونية مقارنة بالناتج الداخلي الخام، بعيدة عن مستويات الخطر.
وأوضح أن بنية الدين المغربي تشكل عاملا آخر في هذا السياق، مشيرا إلى أن نحو ثلثي المديونية المغربية داخلية، مقابل الثلث في الخارج.واعتبر لقجع أن الاعتماد على التمويل الداخلي يقلل من مخاطر تقلبات أسعار العملات، مقارنة بالاقتراض الخارجي المقوم بالدولار أو اليورو أو عملات أخرى.
كما أشار إلى استفادة المغرب من خط الضمان الذي حصل عليه من صندوق النقد الدولي، معتبرا أن ذلك يوفر إمكانية اللجوء إلى السوق الخارجية وتمويل الاقتصاد في ظروف ميسرة.
وأكد لقجع أن الموارد المتأتية من المديونية توجه، وفق القانون التنظيمي للمالية، إلى الاستثمار، مشيرا إلى أن موارد الدولة العادية تغطي نفقاتها العادية، وأن الفائض المسجل في هذا الجانب يظل إيجابيا.
وقال إن الموارد التي تأتي من خارج الموارد العادية، ومن بينها المديونية، توجه إلى الاستثمار، خاصة في البنيات التحتية الصحية والتعليمية والاجتماعية، بما يساهم في تعزيز موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة.
ما بعد الحملة الانتخابية
وفي جانب آخر من حديثه، توقف لقجع عند تجربته خلال الحملة الانتخابية، مشيرا إلى قيامه بجولات في عدد من الأقاليم والجهات للاطلاع على أوضاع المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم.
وقال إن هذه الجولات مكنته من معاينة واقع يعرفه نظريا، خصوصا ما يتعلق بالخصاص المسجل في عدد من المجالات والفئات الاجتماعية، معتبرا أن البرنامج الذي قدمه الحزب يتضمن، من وجهة نظره، إجابات على عدد من هذه الإشكالات.
وأكد لقجع أن التواصل مع المواطنين والاستماع إليهم ومعاينة الواقع على الأرض ينبغي ألا يتوقفا بانتهاء الحملة الانتخابية، مشددا على أن الحزب سيواصل هذا التواصل.
وخلص لقجع إلى أن المواطن، أينما كان، في الجبل أو السهل أو الصحراء أو الأطلس أو شمال المملكة، ينبغي أن يكون شريكا في الفعل والسياسات العمومية، باعتبار أن هذه السياسات تستهدف في نهاية المطاف المواطن والمجتمع المغربي.
المصدر:
العمق