قال محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه يدخل الاستحقاقات التشريعية المقبلة وهو يتوفر على حضور تنظيمي وانتخابي واسع، إلى جانب استقطابه لعدد من الوجوه والفاعلين السياسيين، معتبراً أن هذه المعطيات تعزز موقع الحزب في المنافسة على صدارة انتخابات 2026، دون أن يعني ذلك أن النتيجة محسومة مسبقاً.
وأوضح بنسعيد، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، أن الحديث عن كون الطريق ممهدة أمام الأصالة والمعاصرة لتصدر الانتخابات ليس جديداً، مشيراً إلى أن الأمر نفسه قيل منذ سنة 2016، مؤكدا أن الحزب يركز، في المقابل، على إقناع أكبر عدد ممكن من المغاربة بمشروعه المجتمعي، القائم على مفهوم الديمقراطية الاجتماعية ودور الدولة في المرحلة التي يعيشها المغرب، قبل التوجه إلى تنزيل هذا التصور من خلال مشروع انتخابي يستجيب لخصوصيات المرحلة المقبلة.
وأشار المتحدث إلى أن التجربة الحكومية الحالية والولايات السابقة حققت عدداً من الأمور الإيجابية، لكنه شدد على وجود اختلالات ومشاكل لا يمكن تجاهلها، قائلاً إن الحزب لا يستطيع القول إن “كل شيء بخير” والاستمرار في النهج نفسه، مضيفا أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في مجال البنيات التحتية، غير أن المرحلة المقبلة تفرض، بحسبه، تقوية العمل الاجتماعي، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والقدرة الشرائية، إلى جانب إطلاق مشاريع ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية لفائدة الشباب.
وأبرز بنسعيد أن المشهد الانتخابي يعرف تحولات كبيرة، خصوصاً في ظل عدم ترشح نحو نصف البرلمانيين الحاليين من جديد، وهو ما يفتح، وفق قراءته، المجال أمام إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية خلال استحقاقات 2026، مؤكدا أن الحزب حاضر في مختلف الدوائر الانتخابية وأن المعطيات المتعلقة بعدد الدوائر تختلف بحسب طريقة احتساب اللوائح الجهوية.
وربط بنسعيد جانباً من قوة الحزب في المرحلة الحالية بقدرته على استقطاب أسماء وفاعلين من مشارب مختلفة، في سياق يشهد إعادة ترتيب للمشهد السياسي والانتخابي. وقال إن الإعلام يركز عادة على الأسماء المعروفة التي تلتحق بالحزب، من قبيل الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب، وفوزي لقجع، باعتبارهما شخصيتين وطنيتين بارزتين، بينما لا يحظى العدد الأكبر من الملتحقين الجدد بالتغطية نفسها، رغم أن بينهم أشخاصاً راكموا تجارب مهنية ومعرفية ويمكن أن يضيفوا للحزب.
واعتبر عضو القيادة الجماعية للبام أن التحاق شخصيات ذات وزن بالحزب يشكل نجاحاً سياسياً وتنظيمياً، لأن إقناع أسماء وازنة بتغيير موقعها السياسي والانضمام إلى الأصالة والمعاصرة “ليس أمراً سهلاً”، مضيفاً أن الحزب لا يقتصر في استقطابه على الفاعلين السياسيين، بل يسعى أيضاً إلى إقناع شخصيات لا تحمل لوناً سياسياً بالانخراط في العمل الحزبي والدفاع عن مشروع الديمقراطية الاجتماعية.
وفي حديثه عن الخطاط ينجا، أوضح بنسعيد أن الأخير كان قد تواصل مع وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة قبل أكثر من أربع سنوات، حاملاً تصوراً لتطوير جهة الداخلة-وادي الذهب، وأنه وجد تفاعلاً إيجابياً مع مقترحاته. وأكد أن وزراء الحزب تعاملوا مع المنتخبين من مختلف المناطق دون التمييز بين انتماءاتهم السياسية، سواء كانوا من الأغلبية أو المعارضة، انسجاماً، بحسبه، مع التوجيهات الملكية المتعلقة بخدمة جميع المغاربة.
وأضاف أن هذا الأسلوب في التعامل مع المنتخبين ساهم في استعادة عدد من البرلمانيين الثقة في الحزب، بعدما لمسوا، وفق تعبيره، أن وزراء الأصالة والمعاصرة يساعدون في تنزيل المشاريع التي تخدم مناطقهم، بغض النظر عن اللون السياسي للمنتخب المعني. واعتبر أن هذا النوع من التدبير جعل بعض الفاعلين يشعرون بالارتياح تجاه الحزب، قبل أن يبادروا هم أنفسهم إلى التعبير عن رغبتهم في تغيير انتمائهم السياسي والالتحاق بالأصالة والمعاصرة.
وبخصوص فوزي لقجع، كشف بنسعيد أن معرفته به تعود إلى نحو سبع أو ثماني سنوات، موضحاً أن لقجع اقترب تدريجياً من عدد من أعضاء الحزب منذ دخوله الحكومة، في الفترة نفسها تقريباً التي خاض فيها الأصالة والمعاصرة أول تجربة له داخل الحكومة، وقال إن هذا التقارب أتاح له التعرف بشكل أكبر على تصور الحزب وقيمه، في وقت كانت فيه فاطمة الزهراء المنصوري قد حاولت، في مناسبات متعددة، إقناعه بالانخراط في العمل الحزبي، اعتباراً لما يمكن أن يقدمه للبلاد رغم التزاماته الوطنية والدولية.
وأشار بنسعيد إلى أن لقجع كان قريباً أصلاً من عدد من أعضاء الحزب، وأنه وجد نفسه داخل محيط وصفه بـ”العائلة والحزب” الذي يتقاطع مع عدد من القيم التي يدافع عنها الأصالة والمعاصرة، لكنه شدد على أن تفاصيل تطور قناعة لقجع بالانخراط الحزبي تبقى من الأفضل أن يشرحها الأخير بنفسه، قائلاً إن دور الحزب كان يتمثل في إقناعه، وإن نجاحه في إقناع أي شخصية بالانضمام إليه يمثل، في حد ذاته، مكسباً سياسياً.
وكشف بنسعيد أن محاولات إقناع عدد من الشخصيات بالانضمام إلى الحزب بدأت منذ 2022 أو 2023، وكان لقجع واحداً من هذه الأسماء، موضحاً أن لكل شخصية توقيتها الخاص لاتخاذ قرارها السياسي، واستحضر في هذا السياق تجربة الخطاط ينجا، الذي استغرقت عملية تقربه من الحزب سنوات قبل أن يحسم اختياره السياسي، معتبراً أن الأمر نفسه ينطبق على لقجع الذي اختار، في نهاية المطاف، اللحظة التي رأى أنها مناسبة لإعلان انخراطه.
وشدد بنسعيد على أن هذه المعطيات تظل جزءاً من معركة انتخابية مفتوحة، وأن الرهان الحقيقي للحزب يتمثل في تحويل حضوره التنظيمي واستقطابه للوجوه والمنتخبين إلى ثقة انتخابية لدى المواطنين.
المصدر:
العمق