تعيش مجموعة من الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية، منذ انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، على وقع فتور ملحوظ في الأنشطة السياسية والميدانية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع في الحركية الانتخابية، وما إذا كان الأمر يتعلق بحسابات حزبية واستراتيجية، أم بانتظار اتضاح موازين القوى داخل عدد من الدوائر التي تشهد منافسة قوية.
ورصدت المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق” أن عددا من الدوائر الانتخابية بالدار البيضاء، من بينها عين الشق، وبنمسيك سباتة، ومولاي رشيد سيدي عثمان، والحي الحسني، وسيدي مومن البرنوصي، وعين السبع الحي المحمدي، تعرف برودا غير مألوف من حيث الحركة الانتخابية، مقارنة بما ينتظر عادة من حيوية ميدانية خلال الأيام الأولى من الحملات، التي يفترض أن تشهد تعبئة القواعد الحزبية والتواصل المباشر مع الناخبين.
وأفادت مصادر جريدة “العمق” بأن عددا من المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة لم يبدوا حماسا كبيرا لإطلاق حملاتهم منذ اليوم الأول، مفضلين التريث في تنظيم اللقاءات والتجمعات والأنشطة التواصلية، في انتظار اتضاح مجموعة من المعطيات المرتبطة بالمنافسة الانتخابية، وطبيعة التحالفات والتفاهمات المحلية، ومدى جاهزية التنظيمات الحزبية لخوض السباق الانتخابي في مختلف الدوائر.
وأضافت المصادر ذاتها أن أحزابا سياسية تستعد لتكثيف حضورها الميداني ابتداء من يوم الاثنين المقبل، من خلال إطلاق أنشطة تواصلية وتنظيم لقاءات مع المواطنين، في محاولة لتعويض حالة الجمود التي طبعت الأيام الأولى من الحملة، وإعادة تحريك قواعدها التنظيمية، واستقطاب الناخبين، ورفع منسوب التنافس في عدد من المناطق التي ظلت فيها الأجواء الانتخابية محدودة الحضور.
وأرجعت مصادر عليمة هذا التأخر، بشكل جزئي، إلى التداعيات التي خلفتها منصة الترشيحات الانتخابية، والتي فرضت على عدد من المرشحين والأحزاب انتظار حسم وضعيات الترشيح والتأكد من استكمال المساطر المرتبطة بها، قبل الانخراط بشكل مكثف في الحملة الانتخابية.
وأوضحت أن حالة الترقب التي رافقت هذه العملية انعكست على استعدادات بعض التنظيمات، وأخّرت إطلاق عدد من المبادرات التواصلية التي كانت مبرمجة منذ بداية الحملة.
وسجلت المصادر نفسها أن بعض المرشحين ظلوا يتوخون الحذر من احتمال عدم قبول ترشيحاتهم أو حدوث تغييرات في اللوائح الانتخابية، الأمر الذي جعلهم يتعاملون مع الأيام الأولى من الحملة بمنطق الانتظار، بدل الانخراط في تعبئة واسعة قد تتأثر لاحقا بأي مستجد مرتبط بالترشيحات، حيث أشارت المعطيات ذاتها، فإن هذا الوضع انعكس سلبا على وتيرة الأنشطة الانتخابية، وأضعف الحضور الميداني للأحزاب في عدد من الدوائر.
وفي سياق متصل، سجلت المصادر أن برودة الحملات قد تكون مرتبطة أيضا برغبة بعض الأحزاب في إعادة ترتيب أوراقها الداخلية، وتقييم حظوظ مرشحيها، وتحديد الأولويات الجغرافية والتنظيمية قبل ضخ مواردها البشرية واللوجستيكية في المعركة الانتخابية.
كما أن شدة المنافسة في بعض الدوائر، وتعدد الأسماء المتنافسة على المقاعد البرلمانية، قد يدفعان بعض الفاعلين إلى اعتماد أسلوب أكثر تحفظا في تدبير الحملة خلال مراحلها الأولى.
واعتبرت المصادر أن تفاوت الجاهزية بين التنظيمات الحزبية يساهم بدوره في تفسير الفوارق المسجلة بين الدوائر الانتخابية، إذ تبدو بعض الأحزاب أكثر استعدادا من غيرها من حيث الهياكل المحلية والموارد البشرية والبرامج التواصلية، بينما لا تزال تنظيمات أخرى في طور استكمال ترتيباتها الداخلية وتعبئة مناضليها، وهو ما يجعل الحضور الانتخابي متفاوتاً من منطقة إلى أخرى.
وحذرت المصادر ذاتها من أن استمرار هذا الفتور قد يطرح أسئلة حول فعالية التواصل السياسي مع المواطنين، خاصة في ظل أهمية المرحلة الانتخابية الحالية، التي يفترض أن تتيح للناخبين الاطلاع على برامج المرشحين ومواقفهم وتصوراتهم بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المنافسة الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية، خصوصا مع ترقب انتقال عدد من الأحزاب والمرشحين إلى مرحلة أكثر نشاطا ابتداء من الأسبوع المقبل.
وأضافت المصادر أن ارتفاع وتيرة الحملات سيكشف مدى استعداد التنظيمات السياسية لخوض الاستحقاقات التشريعية، كما سيبرز حقيقة موازين القوى داخل الدوائر التي تشهد حاليا حالة من الهدوء الانتخابي، في انتظار أن تتحول إلى ساحات تنافس أكثر احتداما.
المصدر:
العمق