هبة بريس – العيون
أكد أمين التهراوي ، وزير الصحة والحماية الاجتماعية وعضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، أن إصلاح قطاع الصحة لا يتم بالشعارات ولا بالوعود التي تظهر فجأة مع اقتراب الانتخابات، وإنما بالعمل اليومي داخل المستشفيات والمراكز الصحية، وبنتائج يستطيع المواطن أن يراها ويلمسها على أرض الواقع.
وأوضح التهراوي، خلال لقاء تواصلي للتجمع الوطني للأحرار بالعيون، أن ما تحقق خلال الولاية الحكومية الحالية لم يكن نتيجة خطابات أو مزايدات سياسية، وإنما ثمرة عمل جماعي شارك فيه الأطباء والممرضون والقابلات والتقنيون وجميع مهنيي القطاع. وأبرز أن هذا المجهود انعكس على مؤشرات صحية ملموسة، من بينها الانخفاض المهم في وفيات الأمهات، إلى جانب تعزيز مراكز الصحة الأولية والمستشفيات وإدخال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي إلى الفحوصات، خصوصاً بالمناطق التي تعاني صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية.
وشدد وزير الصحة على أن إصلاح القطاع لا يمكن أن يتم من المكاتب أو أمام الكاميرات، مبرزاً أن الوزارة اختارت النزول إلى الميدان وزيارة المؤسسات الصحية والوقوف مباشرة على الاختلالات. وأضاف أن الزيارات شملت 40 إقليماً، وكشفت عن مستشفيات تحتاج إلى التأهيل وأوراش ظلت عالقة لسنوات، مؤكداً أن المطلوب لم يكن البحث عن الأعذار أو تحميل المسؤولية للآخرين، بل حل المشاكل وتسريع الإنجاز.
وأشار التهراوي إلى أن الحكومة اختارت القطع مع منطق الأوراش التي تبدأ ولا تنتهي، وتسريع المشاريع التي انتظرها المواطنون لسنوات. واستحضر في هذا السياق مستشفى أكادير، الذي يعود إلى ستينيات القرن الماضي، مؤكداً أن بعض المؤسسات لم يعد ينفع معها الترقيع، وأن المسؤولية تقتضي اتخاذ قرارات واضحة وإعادة البناء عندما يكون ذلك هو الحل الذي يضمن للمواطن مستشفى في مستوى انتظاراته.
وأبرز أن الحكومة تمكنت خلال السنوات الخمس الماضية من افتتاح 36 مستشفى جديداً، من بينها مستشفيات طرفاية والفقيه بن صالح وأيت أورير وإمنتانوت، بعدما ظلت مجموعة من هذه المشاريع لسنوات مجرد أوراش ينتظر المواطنون نهايتها. وأضاف أن الفرق بين من يشتغل ومن يكتفي بالكلام بسيط: الأول يُحاسب على مستشفيات افتتحها ومشاريع أنجزها، والثاني لا يملك سوى وعود يطلب من المغاربة انتظارها خمس سنوات أخرى.
وشدد عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار على أن المغرب لا يحتاج بعد كل ما تم استثماره وإنجازه إلى من يأتي ليعلن بداية جديدة من الصفر، وكأن شيئاً لم يتحقق، بل يحتاج إلى استكمال الإصلاح وتسريع الأوراش ومعالجة الاختلالات التي ما تزال قائمة. وأكد أن برنامج التجمع الوطني للأحرار ينطلق من هذه القاعدة: لا بيع للأوهام ولا سباق في الأرقام والوعود، بل بناء المرحلة المقبلة على ما تحقق فعلياً.
وختم التهراوي بالتأكيد على أن المغاربة لم يعد لديهم الوقت لتجريب الشعارات وانتظار الوعود الموسمية، وأن قطاعاً بحجم الصحة أكبر من أن يتحول إلى مادة للمزايدة الانتخابية. ومن يريد اليوم أن يعد المغاربة بمستقبل أفضل للصحة، فعليه أولاً أن يقول لهم ماذا أنجز عندما كانت لديه المسؤولية والوقت والإمكانيات؛ لأن المواطن لا يتعالج بالخطابات، ولا تُبنى المستشفيات بالوعود.
المصدر:
هبة بريس