يكتسي التنافس الانتخابي بالدائرة الجهوية بني ملال خنيفرة أهمية خاصة، في ظل دخول مرشحي الأحزاب غمار الاستحقاق التشريعي المقبل بطموح الظفر بأحد المقاعد السبعة المخصصة لهذه الدائرة، التي تمتد على رقعة جغرافية واسعة تضم مناطق عديدة من قبيل بني ملال وخريبكة والفقيه بن صالح وخنيفرة وأزيلال ودمنات، فضلا عن جماعتي بزو وواويزغت.
ويفرض هذا الامتداد الجغرافي تنوعا في الخصوصيات المحلية والثقافية للدائرة، بما يجعل التنافس الانتخابي فيها محكوما بجملة من الاعتبارات، من بينها حضور الأعيان وأنماط التصويت ذات الطابع القبلي، إلى جانب قدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها واستقطاب الناخبين، وهي عوامل ستتداخل في رسم ملامح السباق نحو المقاعد السبعة.
تكتسي نتائج انتخابات 2021 أهمية في قراءة ملامح التنافس الحالي، بعدما أفرزت فوز التجمع الوطني للأحرار بالمقعد الأول عن طريق سعدية أمحزون، بعد حصولها على 174 ألفا و183 صوتا، متبوعة بجوهرة بوسجادة عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ129 ألفا و433 صوتا، ثم زينب أمهروق عن الحركة الشعبية بـ89 ألفا و127 صوتا.
وحل حزب الاستقلال رابعا عن طريق ماديحة خيير بـ78 ألفا و482 صوتا، تلاه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن طريق مليكة الزخنيني بـ65 ألفا و631 صوتا، ثم حزب التقدم والاشتراكية عن طريق زهرة مومن بـ32 ألفا و52 صوتا، فيما حصلت ثورية عفيف عن حزب العدالة والتنمية على المقعد الأخير بـ29 ألفا و77 صوتا.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأت الأحزاب السياسية تكشف عن أسماء وكيلات لوائحها الجهوية، في مشهد يطغى عليه حضور النساء والشابات، إلى جانب بروز روابط عائلية في اختيار عدد من المرشحات.
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار آية عدال وكيلة للائحته الجهوية، وهي ابنة البرلماني السابق الرئيس السابق لجماعة مريرت محمد عدال، فيما دفع حزب الأصالة والمعاصرة بسارة أمحزون وكيلة للائحته، وهي ابنة سعدية أمحزون، التي سبق أن فازت بمقعد برلماني باسم حزب التجمع الوطني للأحرار عن الدائرة الجهوية نفسها خلال انتخابات 2021، واختار حزب الاستقلال بدوره هالة زكراني وكيلة للائحته الجهوية، وهي ابنة النائب البرلماني الحالي للحزب محمد زكراني.
وفي صفوف الحركة الشعبية، وقع الاختيار على ريم سرار، ابنة البرلماني الحالي للحزب سعيد سرار، لقيادة اللائحة الجهوية لحزب ”السنبلة“، أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد وقع اختياره على فاطمة الزهراء بوجنان وكيلة للائحة الحزب، في وقت اختار فيه حزب العدالة والتنمية فوزية قرفاد لقيادة لائحته الجهوية.
من جهته، اختار حزب التقدم والاشتراكية حفيظة امامي وكيلة للائحته، بينما دفع الاتحاد الدستوري بفاطمة الزهراء خناني، في حين اختار حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي لبنى حلماوي لقيادة اللائحة الجهوية للحزب.
ويكشف هذا المشهد عن حضور واضح للعامل العائلي في اختيار عدد من المرشحات، إلى جانب توجه أغلب الأحزاب إلى الدفع بوجوه نسائية وشابة لقيادة اللوائح الجهوية، في محاولة لاستقطاب الناخبين وخوض المنافسة على المقاعد السبعة المخصصة للدائرة.
وفي مقابل ذلك، تختلف استراتيجية الأحزاب في الدوائر المحلية، حيث غالبا ما يتم الحفاظ على ”تشكيلة الفريق المنتصر“، من خلال الإبقاء على عدد من المرشحين الذين سبق لهم الفوز بمقاعد برلمانية، في وقت تفرض فيه القواعد الجديدة للترشح للدوائر الجهوية إعادة ترتيب مواقع عدد من المنتخبين السابقين.
وينص القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب على أنه ”لا يؤهل للترشح للعضوية في مجلس النواب برسم الدوائر الانتخابية الجهوية كل شخص سبق انتخابه عضوا في المجلس المذكور برسم دائرة انتخابية جهوية“.
يفتح هذا المقتضى أمام عدد من الأحزاب خيار نقل بعض الوجوه التي سبق أن فازت بمقاعد عن الدوائر الجهوية إلى الدوائر المحلية، بما يتيح لها مواصلة المنافسة على المقاعد البرلمانية، وإن كان النص القانوني لا يفرض الترشح في الدوائر المحلية بشكل مباشر.
وبذلك، تبدو الدائرة الجهوية بني ملال خنيفرة أمام منافسة محتدمة، تتقاطع فيها الحسابات الحزبية مع الاعتبارات المحلية والعائلية، في ظل حضور لافت للنساء على رأس اللوائح الجهوية، وسعي مختلف التنظيمات السياسية إلى حجز مكان لها ضمن المقاعد السبعة، مع تعدد العوامل المؤثرة في التصويت.
المصدر:
هسبريس