آخر الأخبار

مع انطلاق حملة 2026.. خطوط حمراء وعقوبات مشددة تحاصر المال والتضليل الرقمي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع دخول الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 مرحلة الحملة الانتخابية، تبرز جملة من الضوابط القانونية التي يتعين على الأحزاب والمترشحين احترامها، في ظل تشديد المشرع المغربي للعقوبات المرتبطة بعدد من الجرائم الانتخابية، بما في ذلك استغلال المال والمنافع للتأثير على إرادة الناخبين، وتوظيف الوسائل العمومية، ونشر الأخبار الزائفة والمحتويات الرقمية المضللة.

وفي هذا السياق، حذر المحلل السياسي والقانوني الحسين بكار السباعي من الممارسات التي قد تخرج عن نطاق التواصل السياسي المشروع وتدخل في إطار الأفعال المحظورة قانونا، مؤكدا أن احترام الفترة القانونية للحملة الانتخابية يظل من أبرز الضمانات المرتبطة بنزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وأوضح السباعي، في تصريح لموقع “العمق”، أن العملية الانتخابية تخضع لمنظومة متكاملة من النصوص القانونية، في مقدمتها القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، فضلا عن مقتضيات القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر.

من التواصل السياسي إلى الحملة السابقة لأوانها

وأشار السباعي إلى ضرورة التمييز بين التعريف بالشخص ومواقفه وبين الدعاية الانتخابية، موضحا أن نشر مترشح محتمل لصورته أو سيرته أو مواقفه العامة لا يشكل، في حد ذاته، حملة انتخابية سابقة لأوانها.

غير أن الأمر، بحسبه، يتخذ طابعا مختلفا عندما يرتبط هذا النشاط برمز حزب سياسي أو لونه أو برنامجه الانتخابي، أو عندما يتحول إلى دعوة صريحة أو ضمنية للتصويت، خصوصا إذا تم ذلك خارج الفترة القانونية المحددة للحملة.

وينص القانون التنظيمي رقم 27.11 على أن الفترة المخصصة للحملة الانتخابية تبتدئ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق لتاريخ الاقتراع، وتنتهي في منتصف ليلة اليوم السابق للاقتراع، مع إخضاع الدعاية الانتخابية كذلك للمقتضيات القانونية المنظمة للصحافة والنشر.

وسائل التواصل الاجتماعي تحت المجهر

وأكد السباعي أن توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جعلها جزءا أساسيا من المشهد الانتخابي، غير أن هذا الاستخدام لا يعفي المتنافسين من احترام القانون.

وتشمل المقتضيات الجديدة، بشكل صريح، بعض الأفعال المرتكبة بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي. فقد وسع القانون التنظيمي رقم 53.25 نطاق عدد من الجرائم الانتخابية ليشمل المحتويات الرقمية، بما فيها نشر الأخبار الزائفة والمحتويات التي من شأنها التأثير على سلامة العملية الانتخابية.

كما استحدث القانون المذكور المادة 51 المكررة، التي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم من يصنع أو ينشر محتوى كاذبا أو مزيفا بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية.

المال والهدايا والوعود.. الخط الأحمر

وحذر السباعي من استخدام المساعدات والهدايا والتبرعات أو الوعود بالمنافع بهدف استمالة الناخبين، معتبرا أن مثل هذه الممارسات لا تندرج ضمن المنافسة الانتخابية المشروعة، وإنما قد تشكل جرائم انتخابية يعاقب عليها القانون.

وبموجب الصيغة الجديدة للمادة 62 من القانون التنظيمي رقم 27.11، يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل من حصل أو حاول الحصول، خلال الفترة المحددة قانونا، على أصوات ناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى، بقصد التأثير في تصويتهم. وتمتد العقوبة كذلك إلى من يقبل أو يلتمس هذه الهدايا أو التبرعات أو الوعود، وإلى الوسطاء والمشاركين في تقديمها.

وتنص المادة 64 بدورها على العقوبة نفسها في حق من يقدم، خلال الفترة القانونية المحددة، هدايا أو تبرعات أو وعودا بها أو بهبات إدارية لفائدة جماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين بقصد التأثير في تصويت الناخبين.

وتتضاعف العقوبة في الحالات التي يكون فيها مرتكب الأفعال موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو الجماعات الترابية، وفق المادة 65. كما يترتب عن العقوبات الصادرة بموجب المواد 62 إلى 64 الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات ومن حق الترشح لولايتين نيابيتين متتاليتين، وفق المادة 66 في صيغتها الجديدة.

استغلال وسائل الدولة والجماعات ممنوع

ومن بين النقاط التي أثارها السباعي أيضا مسألة استغلال وسائل الدولة والجماعات الترابية في الحملات الانتخابية.

وينص القانون التنظيمي رقم 27.11 على منع تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية والشركات والمقاولات المعنية في الحملة الانتخابية للمترشحين، مع استثناء الأماكن والتجهيزات التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية رهن إشارة المتنافسين على قدم المساواة.

كما شدد التعديل الجديد على بعض هذه الممارسات، حيث رتب عقوبات على موظفين عموميين أو مأموري الإدارة والجماعات الترابية الذين يقومون، أثناء مزاولة مهامهم أو بمناسبتها، بدعوة الناخبين أو استمالتهم للتصويت لفائدة شخص معين أو حزب معين.

تشديد العقوبات على بعض المخالفات

وشملت تعديلات سنة 2026 رفع عدد من العقوبات المالية والجنائية المرتبطة بالانتخابات. فعلى سبيل المثال، أصبحت بعض الأفعال المتعلقة بالإعلانات الانتخابية المخالفة تعاقب بغرامات تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم، فيما تصل العقوبة بالنسبة لصاحب مطبعة في إحدى الحالات إلى 300 ألف درهم.

كما يعاقب القانون على نشر أو توزيع بعض المواد الانتخابية يوم الاقتراع، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وغرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم، وترتفع العقوبة بالنسبة لبعض الموظفين العموميين إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم.

نحو رقابة أكبر على المحتوى الرقمي

ويرى السباعي أن التطور اللافت في التشريع الانتخابي المغربي يتمثل في الانتقال من التركيز على الممارسات التقليدية إلى استحضار الفضاء الرقمي باعتباره جزءا من المجال الانتخابي.

فالقانون لم يعد يتعامل مع الأخبار الزائفة أو التأثير على الناخبين باعتبارهما أفعالا مرتبطة حصرا بالوسائل التقليدية، بل أصبح يشمل صراحة شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي. كما تنص المادة 51، في صيغتها الجديدة، على عقوبات تصل إلى خمس سنوات حبسا وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم بالنسبة إلى نشر الأخبار الزائفة أو الإشاعات التي تستهدف التأثير في تصويت الناخبين.

وبذلك، يضع الإطار القانوني الجديد مسؤولية أكبر على المترشحين والأحزاب والمتدخلين في العملية الانتخابية، ليس فقط في ما يتعلق بالأنشطة الميدانية، وإنما أيضا في طريقة استخدامهم للمنصات الرقمية والمحتوى السياسي المنشور عليها.

وفي ظل هذه المقتضيات، يبرز احترام قواعد الحملة الانتخابية وتكافؤ الفرص والامتناع عن استعمال المال أو المنافع أو الوسائل العمومية للتأثير على الناخبين باعتباره شرطا أساسيا لضمان نزاهة الاستحقاق التشريعي، فيما تظل مهمة رصد الخروقات وتوثيقها وإحالتها على الجهات المختصة جزءا من آليات حماية العملية الانتخابية وسلامتها.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا