آخر الأخبار

موقوف منذ 11 شهرا بسبب “جيل Z”.. أستاذ تطوان يعتصم بالرباط رفقة أبنائه والوزارة تتعهد بتسوية ملفه (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

صعد الأستاذ أحمد صير، أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بثانوية أبي بكر الصديق بتطوان، احتجاجه على توقيفه عن العمل، بتنفيذ اعتصام رفقة أبنائه أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرباط، أمس الخميس، قبل أن يعلن في نهاية اليوم الأول تعليق الاعتصام، عقب التزام الوزارة بالتدخل لتسوية وضعيته وإنهاء معاناة أسرته.

وقال صير، في تصريح لجريدة “العمق”، إن جميع أفراد أسرته شاركوا في الاعتصام، موضحا أن أبناءه تركوا مقاعدهم الدراسية وجاؤوا إلى الرباط للاحتجاج إلى جانب والدهم، على ما وصفه بـ”التشريد والتجويع” الذي طال الأسرة طيلة 11 شهرا من توقيفه عن العمل وتوقيف أجرته بشكل كامل.

وأوضح الأستاذ، وهو أب لخمسة أبناء، أن توقيف أجرته لمدة 11 شهرا انعكس بشكل كبير على الوضعين المادي والنفسي لأسرته، خصوصا أطفاله الصغار، مؤكدا أن الأسرة لم تعش أجواء فرحة العيد ولا عطلة الصيف في ظروف طبيعية، بسبب التداعيات المستمرة للوضعية التي وجد نفسه فيها.

وأضاف أن الدعم والتضامن الذي تلقاه من عدد من الأساتذة، بما في ذلك الدعم المادي، ساعده على الصمود طوال هذه المدة، قائلا إن هذا الدعم هو الذي مكنه من “ألا يسقط” ويواصل الدفاع عن ملفه إلى حدود اليوم.

وأشار صير إلى أن قرار توقيف أجرته كان يستثني، في البداية، التعويضات العائلية والتغطية الصحية، غير أنه فوجئ لاحقا بتوقفها بدورها، موضحا أن ذلك زاد من صعوبة الوضع الاجتماعي للأسرة.

وقال إن 11 شهرا من هذه الوضعية “صعبة جدا على التحمل”، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار الاعتصام هذه المرة رفقة أبنائه، معتبرا أن احتجاجه لم يعد مرتبطا فقط بوضعيته المهنية، وإنما أيضا بحق أبنائه في الحياة والدراسة وتوفير مستلزماتهم المدرسية.

وشدد الأستاذ على أن مطلبه، وفق تعبيره، “بسيط وطبيعي”، ويتمثل في العودة إلى المدرسة والقسم، قائلا: “موقعي هو القسم الذي أعمل فيه منذ 32 سنة”.

ووجه صير نداء إلى ما وصفهم بـ”الحكماء والعقلاء” من أجل عدم إطالة أمد الملف والعمل على طيه، مشيرا إلى أن أبناءه تأثروا كثيرا بالوضعية التي تعيشها الأسرة، وأن آثار ذلك أصبحت بادية حتى على ملامحهم، بحسب قوله.

تعليق الاعتصام بعد تدخل نقابي

وفي نهاية اليوم الأول من الاعتصام أمام وزارة التربية الوطنية بالرباط، أعلن أحمد صير تعليق احتجاجه، بعد تواصل الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وأوضح الأستاذ أن الوزارة التزمت، إثر هذا التواصل، بالتدخل من أجل تسوية وضعيته وإنهاء معاناة أسرته، وهو ما دفعه إلى تعليق الاعتصام ابتداء من اليوم.

إقرأ أيضًا
من زنزانة التوقيف إلى مكاتب الوزير.. قصة أستاذ تطوان الذي كلفته فيديوهات “جيل زد” راتبه وعلاج طفله (فيديو) مصدر الصورة

غير أن صير شدد على أن التعليق لا يعني، بالنسبة إليه، إغلاق الملف بشكل نهائي، مؤكدا أن إنهاء الاعتصام بصورة نهائية يظل مرتبطا بـ”التسوية الفعلية والعاجلة” لوضعيته. كما احتفظ بحقه في استئناف جميع الأشكال النضالية التي يعتبرها مشروعة في حال عدم تنفيذ الالتزام الذي قدمته الوزارة، مؤكدا في الوقت ذاته أن الرأي العام والأساتذة والمتضامنين سيظلون على اطلاع بكل جديد في هذا الملف.

ويأتي هذا التصعيد في سياق ملف سبق أن أثار تفاعلا واسعا داخل الأوساط التعليمية والحقوقية والسياسية، بعدما أوقف الأستاذ أحمد صير عن العمل على خلفية مقطعين مصورين نشرهما على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب رواية الأستاذ، فقد صُوّر المقطعان داخل قاعة درس خالية من التلاميذ بثانوية أبي بكر الصديق بتطوان، وتناول أحدهما إكراهات ومشاكل مرتبطة بالمنظومة التعليمية، فيما تطرق الثاني إلى طريقة تعامل السلطات مع احتجاجات شباب “جيل زد”، منتقدا اعتقال المحتجين ومقارنا ذلك بالمقاربات التربوية المعتمدة داخل المؤسسات التعليمية.

وكان صير قد أوضح في وقت سابق لجريدة “العمق” أنه أوقف عن العمل منذ 29 أكتوبر 2025، ومَثُل أمام المجلس التأديبي في 5 فبراير 2026، مشيرا إلى أن من بين المؤاخذات التي نوقشت التصوير داخل القسم دون ترخيص والبقاء داخل المؤسسة خارج أوقات العمل، مؤكدا أنه قدم توضيحاته واعتذاره بشأن الأمرين.

ومع مرور الأشهر، تجاوزت تداعيات الملف الجانب المهني، بعدما انعكس توقيف الأجرة والتغطية الاجتماعية، بحسب رواية الأستاذ، على الوضع الصحي لأسرته، ولا سيما ابنه الأصغر رامي، الذي يعاني من وضع صحي خاص ويحتاج إلى متابعة طبية وعملية جراحية.

وكان هذا الجانب الإنساني قد شكل أحد أبرز أسباب تصعيد الأستاذ لاحتجاجه سابقا، حين خاض اعتصاما أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بتطوان، في محطة شهدت تضامنا من أساتذة ونقابيين وحقوقيين، قبل أن يصل الملف إلى المؤسسة التشريعية.

وأثار البرلماني والأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين الملف خلال جلسة سابقة بمجلس النواب، فيما وجه المستشار البرلماني خالد السطي سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية بشأن تداعيات قرارات توقيف بعض الأساتذة على أوضاعهم الاجتماعية والصحية.

وفي أعقاب الاعتصام السابق بتطوان، كان صير قد أعلن تعليق احتجاجه بعد جلسة حوار مع مديرة الأكاديمية، نقل خلالها التزاما بتدخل وزير التربية الوطنية شخصيا في ملف علاج ابنه رامي.

وبعد ذلك، كشف الأستاذ لـ”العمق” أن مصالح الوزارة تواصلت معه، وتم تحديد موعد له بإحدى المصحات مع طبيب مختص للشروع في الإجراءات المرتبطة بالعملية الجراحية التي يحتاجها ابنه، وهو ما اعتبره آنذاك مؤشرا على بدء تنفيذ الالتزام الذي تم تقديمه له.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا