صادق مجلس النواب الإسباني، اليوم الخميس، على مقترح قانون يقضي بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء المغربية خلال فترة خضوعها للإدارة الإسبانية، في خطوة تأتي في ظرفية سياسية حساسة تشهد توتراً في العلاقات بين مدريد والرباط، على خلفية التطورات المرتبطة بسبتة ومليلية.
وحصل مقترح القانون، الذي دافعت عنه النائبة ذات الأصول الصحراوية تِش سيدي، عن حزب سومار، والنائب عن اليسار الموحد إنريكي سانتياغو، على 168 صوتاً مؤيداً، مقابل 31 صوتاً رافضاً، فيما امتنع 147 نائباً عن التصويت، وفق ما أوردته صحيفة “كادينا سير” الإسبانية.
وينص النص المصادق عليه من مجلس النواب على تمكين الصحراويين المولودين قبل 29 شتنبر 1977 من التقدم للحصول على الجنسية الإسبانية، على أن تكون أمامهم مهلة ثلاث سنوات، قابلة للتمديد إلى أربع سنوات، ابتداءً من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية الإسبانية.
كما يتيح النص لأبناء الأشخاص الذين سيحصلون على الجنسية الإسبانية الاستفادة بدورهم من هذا الحق، خلال مهلة تصل إلى خمس سنوات.
ويأتي تمرير المقترح بعد مسار برلماني طويل، حيث كان الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني قد عارض، في فبراير 2025، إحالة المبادرة على المسار التشريعي، قبل أن يتوصل لاحقاً إلى اتفاق مع حزب سومار في يوليوز الماضي من أجل إعادة تحريكها داخل لجنة العدل وإحالتها إلى الجلسة العامة.
وخلال جلسة التصويت، وصفت النائبة تِش سيدي تمرير القانون بأنه خطوة لاستعادة الذاكرة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بقانون ليس لحكومة، وإنما لشعب بأكمله، قبل أن تحظى مداخلتها بتصفيق عدد من النواب داخل القاعة.
من جانبه، اعتبر النائب الاشتراكي أرتيمي رالو أن المصادقة على القانون تمثل حدثاً تاريخياً، مؤكداً التزام حزبه تجاه الصحراويين.
وشهدت جلسة المناقشة انتقادات موجهة إلى الحزب الاشتراكي بسبب التحول الذي طرأ على موقف الحكومة الإسبانية من قضية الصحراء منذ سنة 2022، عندما أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانتيش دعمه لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع.
وانتقد نواب من أحزاب حليفة للحكومة هذا التحول، حيث اتهم النائب عن اليسار الجمهوري الكتالوني فرانسيسك-مارك ألفارو الحزب الاشتراكي بالتخلي عن الشعب الصحراوي، فيما دعا نائب بيلدو جون إيناريتو الحكومة إلى مراجعة موقفها من قضية الصحراء.
واختار الحزب الشعبي الإسباني الامتناع عن التصويت على القانون، مع توجيه انتقادات قوية إلى الحكومة بشأن سياستها تجاه قضية الصحراء وعلاقاتها مع المغرب.
وقال النائب عن الحزب الشعبي بيدرو مونيوث أبرينيس إن الشعب الصحراوي لا يحتاج إلى أن نمد له يداً بينما نقيد اليد الأخرى بمصالح المغرب، وفق ما نقلته كادينا سير.
في المقابل، كان حزب فوكس المجموعة البرلمانية الوحيدة التي صوتت ضد المقترح، إذ اعتبر نائبه إغناسيو أوثيس أن دعم الشعب الصحراوي لا ينبغي أن يكون على حساب القيمة الكبيرة للجنسية الإسبانية.
وتبرز ذات الصحيفة، أن تمرير القانون يأتي في لحظة حساسة بالنسبة للعلاقات الإسبانية المغربية، في ظل الأزمة المرتبطة بسبتة، عقب الدخول الجماعي في نهاية يوليوز، إضافة إلى تصريحات صادرة عن مسؤولين مغاربة جددوا فيها التأكيد على ما يعتبرونه السيادة التاريخية للمغرب على سبتة ومليلية.
وفي هذا السياق، لا تستبعد مصادر اشتراكية، بحسب الصحيفة الإسبانية، إمكانية صدور رد فعل من الرباط على الخطوة التشريعية الجديدة، رغم تأكيدها أن الحزب الاشتراكي كان مصمماً على دعم القانون.
وكان المتحدث باسم المجموعة البرلمانية الاشتراكية، باتشي لوبيث، قد رفض في وقت سابق التكهنات بشأن إمكانية تغيير موقف الحزب من القانون، مؤكداً أن المجموعة والحكومة الإسبانية تديران السياسة بشكل مستقل.
وبمصادقة مجلس النواب، ينتقل مقترح القانون إلى مجلس الشيوخ الإسباني لاستكمال مساره التشريعي، قبل دخوله حيز التنفيذ في حال المصادقة النهائية عليه ونشره في الجريدة الرسمية.
المصدر:
العمق