وجهت اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية للتعليم الأولي مراسلات للأحزاب السياسية لتسليط الضوء على وضعية هذه الفئة، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد الخطابات المشبعة بشعارات “الدولة الاجتماعية” والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وسجلت اللجنة، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، التناقض القائم بين التسريع المتواصل لورش تعميم التعليم الأولي وتحديث مناهجه وبنياته، وبين البطء الشديد في تسوية الوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين فيه. كما عبرت عن رفضها اختزال هذا الورش الوطني الاستراتيجي في مجرد أرقام (عدد الأقسام المفتوحة والأطفال المستفيدين)، مشددة على أن أي إصلاح لا يضع العنصر البشري في الصلب يظل إصلاحا ناقصا.
وسلطت اللجنة الضوء على وضعية أكثر من 60 ألف عامل وعاملة في القطاع، من مربين ومكونين ومشرفين تربويين وأطر إدارية ومسؤولين إقليميين، مطالبة بالانتقال من منطق الهشاشة والتهميش إلى منطق “توحيد السرعات” والعدالة المترابطة، تحت شعار: “تعليم واحد، ومهن موحدة، وحقوق متكافئة”.
وطالبت اللجنة الأحزاب السياسية بتبني ملفها المطلبي الوطني للعدالة المهنية والاجتماعية كأولوية ملحة، وفي مقدمتها حسم الوضع القانوني والمهني لهذه الفئة عبر الإدماج المباشر والكامل في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
كما أكدت ضرورة التحديد الدقيق للمهام والاختصاصات لحماية المعنيين من التكليفات الإضافية العشوائية، بالتوازي مع تحسين الأجور لضمان العيش الكريم، وإقرار تعويضات عادلة عن التنقل والمهام الميدانية، وتدقيق وتثمين الساعات الإضافية، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية الشاملة (التغطية الصحية والتقاعد)، مع الاعتراف بالأقدمية وفتح آفاق واضحة للترقي والتكوين المستمر.
وأشارت إلى أن ملفها المطلبي ليس وليد اللحظة الانتخابية أو مجرد ورقة للمزايدة السياسية، بل هو امتداد لمسار نضالي وحوار مؤسساتي متواصل خاضته عبر المراسلات واللقاءات الرسمية والأسئلة البرلمانية؛ منبهة إلى أن نجاعة الحوار لا تُقاس بعدد الاجتماعات المنعقدة، بل بالنتائج الملموسة والالتزام الصريح بالتسوية الفعالة والمنصفة على أرض الواقع.
ودعت اللجنة الأحزاب السياسية إلى تقديم التزامات واضحة تجسد مسؤوليتها، عبر نقل ملف التعليم الأولي من دائرة “الشعارات الفضفاضة” إلى التعهدات السياسية المباشرة، بتقديم إجابات حاسمة حول موقع هؤلاء العاملين في برامجها ومشاريعها الحكومية والتشريعية المقبلة، وفق أجندة زمنية محددة وقابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
المصدر:
لكم