يدرس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إطلاق مشروعين في المغرب يستهدفان الأسر التي تتلقى أموالا من أفرادها المقيمين بالخارج، خصوصا في القرى والمناطق شبه الحضرية، على أساس تحويل هذه الأموال من مجرد تحويلات تُسحب وتُصرف إلى مدخل للاستفادة من خدمات مالية أخرى، مثل الحسابات البنكية والادخار والقروض والتأمين.
وبصيغة أبسط، يقوم التصور على حالة أسرة تتلقى كل شهر مبلغا من أحد أفرادها المقيمين في الخارج، فبدل أن تقتصر استفادتها على سحب المال نقدا، يمكن مستقبلا، إذا جرى تنفيذ هذه المشاريع، أن يساعد انتظام هذه التحويلات على فتح حساب مالي، أو تكوين مدخرات، أو الاستفادة من تأمين، وربما الحصول على تمويل وفق الشروط التي ستحددها الجهات المعنية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشكل فيه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج موردا مهما للأسر، إذ أفاد مكتب الصرف بأن قيمتها بلغت 74,78 مليار درهم عند متم يوليوز 2026، مقابل 69,17 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة نسبتها 8,1 في المائة.
وأدرج المشروع ضمن الوثائق المعروضة على مجلس إدارة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في دورة شتنبر، بعدما جرى بحثه في مشاورات تشغيلية خلال نهاية غشت.
والفكرة الأساسية بسيطة، فكلما أصبحت الأسرة معتادة على استقبال تحويلاتها عبر قناة رقمية، يمكن أن يصبح من الأسهل ربط هذه العملية بخدمات أخرى، مثل الحساب المالي أو الادخار أو وسائل الأداء.
ويستهدف المشروع بصورة خاصة الأسر القروية وشبه الحضرية، وهي فئات قد لا تكون استفادتها من الخدمات البنكية والمالية في المستوى نفسه المسجل داخل المدن الكبرى.
فإذا كانت أسرة في منطقة قروية، مثلا، تتلقى بصورة منتظمة 2000 أو 3000 درهم شهريا من قريب يعمل في الخارج، فقد يسمح النظام المقترح مستقبلا بألا تنتهي العملية عند سحب المبلغ، وإنما يمكن الاحتفاظ بجزء منه في حساب أو تحويله إلى ادخار أو استعماله في خدمة مالية أخرى.
ولا تكشف المعطيات المتاحة حاليا تفاصيل نهائية بشأن المؤسسات التي ستقدم هذه الخدمات أو تاريخ انطلاقها أو شروط الاستفادة منها، لأن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسة وليس برنامجا دخل حيز التنفيذ.
أما المشروع الثاني فيحمل اسم “From Remittances to Resilience”، ويركز بصورة أوضح على ربط تحويلات الجالية بالحسابات البنكية والادخار والقروض والتأمين.
ويمكن فهم المشروع من خلال مثال أسرة تتلقى تحويلات بصورة منتظمة طوال السنة، إذ قد يسمح هذا الانتظام للمؤسسة المالية، مستقبلا، بالتعرف بصورة أفضل إلى دخل الأسرة وقدرتها على الأداء، وهو ما قد يسهل، وفق شروط محددة، استفادتها من قرض أو منتج تأميني.
ويعني ذلك أن تحويلات الجالية يمكن أن تتحول من مجرد مبلغ للاستهلاك اليومي إلى مورد يساعد الأسرة على مواجهة نفقات أكبر أو ظروف غير متوقعة.
فالتأمين، مثلا، يمكن أن يوفر حماية في حالات صحية أو مهنية بحسب نوع المنتج، فيما يمكن للادخار أن يساعد الأسرة على تكوين احتياط مالي، أما القرض فقد يسمح بتمويل حاجة أو مشروع إذا توفرت شروط الاستفادة والقدرة على السداد.
ولا تتضمن الوثائق المتاحة حتى الآن معلومات تفصيلية عن قيمة القروض أو أسعارها أو شروط منحها، لذلك لا يمكن القول في هذه المرحلة إن كل أسرة تتلقى تحويلات ستكون مؤهلة تلقائيا للحصول على قرض أو تأمين.
السبب يعود إلى حجم هذه التدفقات وانتظامها لدى عدد كبير من الأسر، فقد بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 74,78 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة قدرها 5,61 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
هذه الأموال تصل مباشرة إلى الأسر وتستخدم غالبا لتغطية مصاريف المعيشة والسكن والتعليم والصحة وحاجيات أخرى، فيما تبحث المشاريع الجديدة عن إمكانية جعل جزء من هذه العلاقة المالية بوابة إلى خدمات أوسع.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتاحة، بإجبار الأسر على توجيه تحويلاتها إلى الادخار أو القروض، وإنما بتوفير اختيارات إضافية أمام من يرغب في استعمال تلك الأموال بطريقة مختلفة.
ويختلف المشروعان في التفاصيل، فالأول يركز أكثر على رقمنة التحويلات وكيفية وصول المال إلى الأسرة، فيما يهتم الثاني بما يمكن أن تستفيد منه الأسرة بعد وصول المال، مثل الحساب والادخار والتأمين والتمويل.
ويوجد المشروعان حاليا في مرحلة الدراسة داخل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، لذلك لا تزال أسئلة مهمة دون جواب نهائي، من بينها موعد الإطلاق، وحجم التمويل، والمؤسسات التي ستشارك في التنفيذ، وشروط الاستفادة بالنسبة إلى الأسر.
غير أن الاتجاه العام واضح، إذ يجري النظر إلى تحويلات مغاربة العالم باعتبارها موردا يمكن أن يساعد الأسر القروية وشبه الحضرية على الولوج إلى خدمات مالية أوسع، بدلا من أن تظل وظيفتها محصورة في إرسال المال واستلامه فقط.
المصدر:
هسبريس