آخر الأخبار

الكتب المدرسية المستعملة بأكادير.. سوق موسمية تخفف كلفة الدخول المدرسي

شارك

مع انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، تستعيد أسواق الكتب المستعملة في مدينة أكادير نشاطها المعتاد، مع ارتفاع إقبال الأسر على اقتناء المقررات الدراسية بأسعار تقل بشكل ملحوظ عن أسعار الكتب الجديدة، في محاولة لتخفيف كلفة الدخول المدرسي التي تشمل، إلى جانب الكتب، الدفاتر والمحافظ والملابس والأحذية ومصاريف أخرى.

وبين رفوف المكتبات ومحلات بيع اللوازم المدرسية، وفي الأزقة المحاذية لسوق الأحد وسوق سيدي يوسف الشعبي، تظهر خلال هذه الفترة تجارة موسمية تعود كل عام إلى الواجهة. كتب مدرسية مكدسة فوق الأرصفة أو مرتبة داخل صناديق وعلى طاولات بسيطة، فيما ينشغل الآباء والأمهات والتلاميذ بالبحث عن العناوين والطبعات المطلوبة، وفحص حالة الكتب قبل اقتنائها.

البحث عن السعر المناسب

منذ الساعات الأولى للصباح، تشهد محلات بيع الكتب المستعملة في سوق سيدي يوسف، القريب من سوق الأحد، حركة متزايدة، مع توافد أسر تحمل لوائح بالمقررات المطلوبة، وتلاميذ يقلبون الصفحات بحثاً عن نسخ بحالة جيدة.

وتتكرر في هذه الفضاءات أسئلة حول توفر الكتب وأسعارها وحالتها، في سوق أصبح بالنسبة إلى عدد من الأسر محطة أساسية لتقليص فاتورة الدخول المدرسي.

وبحسب إفادات باعة ومشترين، يمكن أن يصل الفارق بين سعر الكتاب المستعمل والجديد إلى ما بين 50 و60 في المائة، ما يجعل الكتب المستعملة خياراً اقتصادياً بالنسبة إلى الأسر الراغبة في توزيع نفقات الدخول المدرسي على حاجيات متعددة.

ويقول عمر بوتكلفين، وهو أب لثلاثة أبناء، إن اقتناء الكتب الجديدة يشكل عبئاً على ميزانية الأسرة، مضيفاً أنه يفضل البحث عن نسخ مستعملة في حالة جيدة للاستفادة من فارق السعر وتخصيص جزء من المبلغ الذي يتم توفيره لاقتناء الدفاتر وباقي اللوازم المدرسية.

من كتاب مستعمل إلى دورة اقتصادية

في أحد أركان سوق سيدي يوسف، يرتب بلعيد عشرات الكتب بحسب المستويات الدراسية، بينها مقررات اللغة العربية والفرنسية والرياضيات والنشاط العلمي في التعليم الابتدائي، إلى جانب كتب لمستويات الإعدادي والثانوي التأهيلي.

ويقول البائع إن تجارة الكتب المستعملة تعرف رواجاً خاصاً خلال موسم الدخول المدرسي، ولا تقتصر، بحسب تجربته، على الأسر ذات الدخل المحدود، إذ يقبل عليها أيضاً أولياء تلاميذ التعليم الخصوصي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقررات أجنبية مرتفعة الثمن.

ويشير إلى أن بعض هذه الكتب يتجاوز سعره في حالته الجديدة 350 درهماً، وقد يصل إلى 650 درهماً، ما يجعل اقتناء النسخ المستعملة أكثر جاذبية بالنسبة إلى الأسر.

ولا يقتصر نشاط الباعة على إعادة بيع الكتب، بل يشمل أيضاً شراء المقررات من أسر وتلاميذ أنهوا سنواتهم الدراسية، ثم إعادة عرضها للبيع مع بداية الموسم الدراسي الجديد.

وبحسب بلعيد، يتراوح التخفيض في سعر بيع الكتاب المستعمل عادة بين 50 و60 في المائة مقارنة بسعره الأصلي، فيما يقتني الباعة الكتب من الأسر بأسعار تتراوح، وفق حالة الكتاب، بين 40 و50 في المائة من سعره الأصلي.

ويعزو آباء وأمهات يترددون على هذه الأسواق الإقبال المتزايد على الكتب المستعملة إلى ارتفاع كلفة الدخول المدرسي، التي لا تتوقف عند شراء المقررات، بل تشمل أيضاً المحافظ والدفاتر والأقلام والملابس والأحذية، فضلاً عن مصاريف النقل والدروس الخصوصية في بعض الحالات.

وفي هذا السياق، لم يعد اقتناء الكتاب المستعمل بالنسبة إلى بعض الأسر مجرد خيار ثانوي، بل أصبح وسيلة لتوزيع النفقات وتخفيف الضغط على ميزانية الأسرة خلال فترة تتركز فيها مصاريف متعددة في وقت واحد.

تجارة موسمية تعيد تدوير الكتب

ويبدأ بعض الباعة استعداداتهم لموسم الدخول المدرسي قبل أسابيع من انطلاق الدراسة، من خلال جمع الكتب من الأسر والتلاميذ في نهاية الموسم الدراسي، قبل فرزها وتصنيفها بحسب المواد والمستويات وحالتها.

ويقول إبراهيم الصويري، وهو بائع للكتب المستعملة في سوق سيدي يوسف، إن الطلب يرتفع خصوصاً خلال الأسابيع الأولى من شتنبر، مشيراً إلى أن بعض الكتب تلقى إقبالاً سريعاً بسبب ارتفاع الطلب عليها.

ويضيف أن هذه التجارة تشكل خلال هذه الفترة «دورة اقتصادية صغيرة»، تبدأ بالأسر التي تبيع الكتب التي لم تعد تحتاج إليها، ثم تمر عبر الباعة الذين يعيدون تسويقها، لتنتهي لدى أسر أخرى تقتنيها بأسعار أقل.

وبينما تبقى تجارة الكتب المستعملة مرتبطة بموسم الدخول المدرسي، فإن استمرار الإقبال عليها يعكس، وفق شهادات المتعاملين فيها، سعي الأسر إلى إيجاد بدائل لتقليص نفقات التعليم، في وقت أصبحت فيه كلفة العودة إلى المدرسة واحدة من المصاريف التي تحاول الأسر تدبيرها عبر إعادة الاستخدام والشراء بأسعار أقل.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا