قبل نحو ألف عام بسبتة قبل احتلالها، ولد القاضي عياض، أحد أبرز علماء المغرب، المرتبط بذكره وذكر بلده مؤلف “الشفا” الذي قيل فيه “لولا كتاب الشفا لما عرف القاضي عياض، ولولا عياض لما عرف المغرب”.
وبمبادرة من المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط-سلا-القنيطرة طوّر رقميا وأتيح الولوج إلى تطبيق جديد خاص بـ”قراءة وسماع كتاب: الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ”، بعدما أشرفت عليه عضو المجلس العلمي بالرباط الدكتورة محاسن التهامي، وأعدته لجنة تضم تحت إشراف المهندس محمد مروش، المهندسة سهام الجناتي، والدكتورة سلمى الوالي.
يقدم التطبيق الجديد “تسجيلا كاملا لكتاب القاضي عياض، مقسَّما على وِردٍ يوميٍّ يختاره كل مستعمل، بصوت قارئَين مغربيَّين، هما: المصطفى بالهياض وعبد الرحيم اتباريك”.
وفضلا عن إتاحة قراءة هذا المرجع، والتعريف بالقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، يبين التطبيق ما في الكتاب من “التعريف بقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وحقوقه، وما يجوز في حقه وما لا يجوز”، مع تقديمه أمثلة على العناية التي عرفها هذا الكتاب عبر القرون فـ”مجده العلماء واحتفوا به وتناقلوه رواية ودراية، وظهرت المؤلفات العديدة في شرح ألفاظه وبيان عباراته، وتخريج أحاديثه وآثاره، ومجالس ختمه”، بل إن السلطان أبا عنان المريني قد “أوقف عليه أحباسَ لقراءته بمساجد فاس لختمه”.
ويمكّن التطبيق الجديد من ولوج منصة رقمية مجانية تيسر لـ”ضيوف الشفا” تتبع وقراءة كتاب “الشفا”، مع إتاحة الولوج إليه بعد تحميله، دون اتصال بالإنترنت.
ويقترح التطبيق “وردا يوميا” لختم الكتاب بين خمس دقائق وساعتين، مع تقدير لتاريخ الختم عند الالتزام بالورد، وتذكير يومي يتابع تفاعل القارئ، وإحصاءات تتفاعل مع قدر مداومة القارئ.
ويقرأ القارئان المغربيان كتاب “الشفا” كاملا بالقراءة المغربية من المقدمة حتى آخر أبواب المؤلف، مع إمكانية تحديد السرعة، واختيار خطّ فصول المصنف ومتنه مشكولة وغير مشكولة، والانتقال بينها، مع مؤقت للنوم، وعلامات لتسجيل الصفحات.
ويقترح التطبيق تعريفا مفصلا وميسرا لمسار القاضي عياض بوصفه “شخصية فريدة في تاريخ الإسلام؛ فما من علم طرقه إلا وخلف فيه كتابا أصبح عمدة”، ويقدم تعريفا بكتبه، وأساتذته، وتلامذته، مع توقف عند مختلف محطات عيشه منذ ولادته بسبتة المغربية، إلى اشتغاله بالقضاء؛ فـ”ولاه المرابطون القضاء بسبتة سنة 515هـ ست عشرة سنة، ثم بغرناطة سنة 531هـ برسالة من الخليفة، فضاق الولاة به لإقامته العدل فصرف عنها سنة 532هـ. عاد إلى سبتة للقضاء سنة 539هـ”، مع ذكر محنته مع انتشار دعوة بن تومرت، في بداية العهد الموحدي، ووفاته بمراكش فكان “مما طاله من المحنة أنه قد أخفي قبره. حتى جاء بنو مرين فكان لهم عناية بمن اضطهدوا في عهد الموحدين”.
وكذلك، استمر عبر القرون ذكر القاضي عياض “حافظا، محدثا متبحرا في علوم الشريعة، واللغة، وعلوم الحديث، والأنساب، والتاريخ”، بعدما كان في حياته “إمام المالكية وقدوتهم، وجامع مذهب الإمام مالك، وشارح أقواله، ذابا عن مذهبه قائما بالحجة عليه، لخص المذهب وبمعالمه ملأ صدره” و”إمام وقته في الحديث وعلومه، عالما بالتفسير وجميع علومه، فقيها أصوليا عالما بالنحو واللغة وكلام العرب، وأيامهم وأنسابهم. بصيرا بالأحكام، عاقدا للشروط، حافظا لمذهب مالك رحمه الله تعالى، شاعرا مجيدا، ربانا من الأدب، خطيبا بليغا (…) سمحا كثير الصدقة، دؤوبا على العمل، صلبا في الحق”.
المصدر:
هسبريس