آخر الأخبار

الأحرار يعد بتوسيع حضور الأمازيغية في الإدارة والتعليم والفضاء الرقمي ويقترح صندوقا بمليار درهم

شارك

يضع حزب التجمع الوطني للأحرار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ضمن أبرز أولوياته خلال المرحلة المقبلة، من خلال تصور يقوم على تسريع تعميم تدريسها وتوسيع استعمالها في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، إلى جانب إقرار آليات للتمويل والتتبع والتقييم.

ويعتبر الحزب، في برنامجه الانتخابي، أن الأمازيغية، باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات الهوية الوطنية المشتركة، تشكل رافعة لتعزيز الإنصاف والعدالة اللغوية، وهو ما يترجمه عبر مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تسريع تنزيل ورش تفعيل طابعها الرسمي وتوسيع حضورها في مختلف مجالات الحياة العامة.

تسريع تعميم تدريس الأمازيغية

يتصدر تعميم تدريس الأمازيغية بمختلف الأسلاك التعليمية قائمة الالتزامات التي يقترحها الحزب، مع التأكيد على تسريع وتيرة تنزيل هذا الورش، استنادا إلى المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026.

ويرتكز هذا التوجه، وفق البرنامج الانتخابي، على الرفع من عدد مناصب تكوين وتوظيف الأساتذة المتخصصين في تدريس الأمازيغية، إلى جانب توفير الموارد والوسائل البيداغوجية الضرورية، بما يضمن تعليما ذا جودة ويتيح استفادة جميع التلميذات والتلاميذ من تعلم اللغة الأمازيغية.

ولا ينظر الحزب إلى تعميم تدريس الأمازيغية باعتباره مجرد توسيع لمادة دراسية داخل المؤسسات التعليمية، بل يربطه برؤية أشمل تهدف إلى ترسيخ حضور اللغة الرسمية في مختلف مناحي الحياة العامة.

ويتقاطع هذا التوجه مع تصور الحزب لإصلاح منظومة التعليم بشكل عام، إذ يضع برنامجه للفترة 2026-2031 جودة المدرسة والنجاح الدراسي ضمن أولوياته، مع مواصلة تعميم نماذج الإصلاح البيداغوجي.

من المدرسة إلى الإدارة والمؤسسات العمومية

ولا يتوقف تصور التجمع الوطني للأحرار عند المجال التعليمي، بل يمتد إلى توسيع استعمال الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، بما يجعل تفعيل طابعها الرسمي جزءا من الممارسة اليومية للمرفق العمومي.

ويقترح الحزب، في هذا السياق، إحداث وحدات إدارية دائمة تتولى مهام تفعيل الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، بما يوفر إطارا مؤسساتيا واضحا لمواكبة هذا الورش، ويحد من ارتباط تنزيله بالمبادرات الظرفية.

كما يدعو إلى إعداد مخططات عمل سنوية تتضمن مؤشرات دقيقة لقياس مستوى التقدم في استعمال الأمازيغية، بما يعكس توجها نحو الانتقال من الالتزامات العامة إلى آليات عملية قائمة على التخطيط والتتبع والتقييم.

ويشمل هذا التصور أيضا تقريب الخدمات العمومية من المواطنين، من خلال تعميم استعمال الأمازيغية في مجالات الاستقبال والإرشاد، والوثائق الرسمية، والمنصات الرقمية، والنشرات والمرافق العمومية، بما يعزز حضورها في علاقة المواطن بالإدارة.

تمويل خاص لمواكبة الورش

وفي الجانب المالي، يقترح الحزب تعزيز صندوق دعم استعمال الأمازيغية والرفع التدريجي من ميزانيته إلى أكثر من مليار درهم، بهدف توفير الموارد اللازمة لتنزيل مختلف الالتزامات المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للغة.

ويأتي هذا المقترح في إطار اعتبار التمويل إحدى الركائز الأساسية لإنجاح الورش، بالنظر إلى ما يتطلبه من موارد مالية لتكوين الموظفين والأساتذة، وإنتاج المضامين والوثائق، وتطوير المنصات الرقمية، وتعزيز الخدمات الإدارية المقدمة باللغة الأمازيغية.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد ربط، في تصوراته السابقة، صندوق مواكبة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بإدماج اللغة في عدد من المجالات، من بينها التعليم والتشريع والعمل البرلماني والإدارة والمعلومات والتواصل والإبداع.

حضور متزايد في الفضاء الرقمي

ويولي برنامج الحزب أهمية كذلك للبعد الرقمي، من خلال تعزيز حضور الأمازيغية في المنصات والخدمات الرقمية العمومية.

ويأتي هذا التوجه في سياق التحول المتسارع الذي تعرفه الإدارة المغربية، حيث لم يعد استعمال اللغة في المرفق العمومي مقتصرا على الوثائق الورقية أو التواصل المباشر، بل أصبح يشمل المواقع الإلكترونية والمنصات والتطبيقات والخدمات الرقمية الموجهة إلى المواطنين.

وبذلك، يتطلع الحزب إلى توسيع نطاق استعمال الأمازيغية من المدرسة والإدارة التقليدية إلى الفضاء الرقمي، بما يتيح للمواطنين الولوج إلى الخدمات العمومية والتفاعل معها باستخدام إحدى اللغتين الرسميتين للمملكة.

ويعكس هذا التصور انتقالا في مقاربة الأمازيغية من اعتبارها ورشا لغويا وثقافيا إلى التعامل معها باعتبارها جزءا من السياسات العمومية وآليات تدبير المرافق والمؤسسات، فإحداث وحدات إدارية متخصصة، وإعداد مخططات سنوية، واعتماد مؤشرات لقياس مستوى التقدم، إلى جانب تخصيص موارد مالية للورش، كلها إجراءات تهدف إلى جعل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية قابلا للتتبع والتقييم والمساءلة، بدل أن يظل في إطار أهداف عامة أو التزامات معلنة.

وكان رئيس الحزب محمد شوكي قد أكد، في يوليوز 2026، أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يمثل خيارا وطنيا ودستوريا، وربطه بمبادئ الإنصاف والمساواة الثقافية.

ورش يتصل بالعدالة اللغوية والمجالية

ومن هذا المنظور، يربط برنامج التجمع الوطني للأحرار بين تعميم استعمال الأمازيغية وتقريب الخدمات العمومية وتحقيق العدالة اللغوية والمجالية، انطلاقا من كون نجاح هذا الورش لا يقاس فقط بحضور الأمازيغية داخل المدرسة، وإنما أيضا بمدى قدرة المواطن على استعمالها والاستفادة من الخدمات العمومية بها خلال مختلف مراحل علاقته بالإدارة والمؤسسات.

ويقوم التصور الذي يطرحه الحزب للمرحلة المقبلة على ثلاثة مستويات مترابطة: تعميم تعليم الأمازيغية، وإدماجها بشكل أوسع في الإدارة والخدمات العمومية والفضاء الرقمي، ثم توفير آليات التمويل والتتبع والتقييم لضمان استدامة هذا الإدماج.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا