آخر الأخبار

انتخابات 2026.. خمسة مقاعد نيابية تشعل "سباق النساء" في جهة العيون

شارك

تعد اللائحة الجهوية للنساء بجهة العيون–الساقية الحمراء واحدة من أكثر واجهات التنافس الانتخابي أهمية بالجهة، بالنظر إلى محدودية المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة من جهة، وإلى الثقل السياسي والترابي الذي تحمله المنطقة من جهة ثانية.

وبينما تدخل الأحزاب السياسية الاستحقاق المقبل بترشيحات نسائية جديدة فرضها الإطار القانوني المنظم لهذا النوع من اللوائح تتقاطع داخل السباق حسابات الحفاظ على الحضور الانتخابي مع محاولات توسيع دائرة التمثيل، واستعادة مواقع ظلت خارجها بعض التنظيمات خلال الاستحقاق السابق.

وتتجه الأنظار في انتخابات 23 شتنبر الجاري إلى طبيعة الخريطة التي ستفرزها صناديق الاقتراع، خصوصا أن نتائج 2021 وضعت خمسة أسماء نسائية تحت قبة البرلمان موزعة على أربعة أحزاب، فيما تكشف الترشيحات الحالية عن حضور حزبي أوسع ووجوه جديدة تدخل للمرة الأولى إلى واجهة هذا التنافس الجهوي.

2021.. خريطة المقاعد

خلال استحقاق 8 شتنبر 2021 تصدر حزب الاستقلال نتائج اللائحة الجهوية للنساء بجهة العيون–الساقية الحمراء، وتمكن من الظفر بمقعدين من أصل خمسة، عبر فاطمة سيدة ورباب عيلال، ليحجز بذلك الحصة الأكبر من تمثيلية الدائرة الجهوية.

وحل التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية من حيث المقاعد المحصل عليها، فانتزع مقعدا واحدا بواسطة ليلى داهي، فيما عاد المقعد الرابع إلى حزب الأصالة والمعاصرة عبر للا الحجة الجماني، بينما أكمل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تركيبة المقاعد الخمسة بمقعد نالته حياة لعرايش.

وبذلك رسم اقتراع 2021 خريطة واضحة المعالم: الاستقلال في الصدارة بمقعدين، ثم “الأحرار” و”البام” والاتحاد الاشتراكي بمقعد لكل حزب، في مقابل خروج باقي التنظيمات المتنافسة آنذاك من دائرة التمثيل البرلماني على مستوى اللائحة الجهوية.

أسماء السباق

في انتخابات 2026 يحتفظ الحزبان اللذان تصدرا ترتيب 2021 بحضورهما في واجهة السباق، لكن عبر ترشيحات جديدة تنسجم مع القواعد القانونية المؤطرة للائحة الجهوية للنساء.

ويخوض حزب الاستقلال المنافسة عبر مفيدة وداد، فيما اختار التجمع الوطني للأحرار محجوبة أزرقي، بينما يقدم الأصالة والمعاصرة عزيزة بداد، لتعود الأحزاب الثلاثة التي شكلت الجزء الأكبر من خريطة 2021 إلى المنافسة من جديد.

وفي المقابل يدخل حزب الاتحاد الدستوري عبر أميمة الرزمة، فيما تظهر رانية العياشي ضمن لائحة اليسار، ويقدم العدالة والتنمية الحجة الركيبي، بينما يخوض التقدم والاشتراكية المنافسة باسم فاطمة السويدي.

وهكذا لا تقتصر خريطة 2026 على إعادة ترتيب القوى التي كانت ممثلة في 2021، بل تتسع أيضا أمام أحزاب جديدة على مستوى المقاعد الخمسة، ما يرفع عدد المتنافسين على دائرة محدودة المقاعد، ويجعل العتبة الانتخابية للمنافسة أكثر ارتباطا بقدرة كل تنظيم على تعبئة رصيده الجهوي.

وزن الأقاليم

رغم أن اللائحة الجهوية للنساء تشكل دائرة انتخابية واحدة ولا توزع المقاعد الخمسة بشكل مستقل بين أقاليم الجهة فإن قراءة التنافس لا تستقيم من دون استحضار التفاوت الكبير في الوزن الانتخابي بين العيون وبوجدور والسمارة وطرفاية.

وتبرز نتائج انتخابات مجلس جهة العيون–الساقية الحمراء لسنة 2021 هذا التفاوت بوضوح، فقد سجل إقليم العيون 87,374 صوتا صحيحا، مقابل 19,361 في السمارة، و19,308 في بوجدور، و9,514 في طرفاية؛ وهي أرقام تكشف الثقل الانتخابي الكبير للعيون داخل المجال الجهوي، من دون أن تلغي في المقابل أهمية الامتداد الحزبي داخل باقي الأقاليم.

وعلى مستوى النتائج نفسها حافظ حزب الاستقلال على حضور واسع عبر الأقاليم الأربعة في انتخابات مجلس الجهة، بحصوله على 8 مقاعد في العيون و3 في كل من السمارة وبوجدور ومقعدين في طرفاية، بينما سجل التجمع الوطني للأحرار توزيعا أكثر تقاربا، بواقع مقعدين في العيون والسمارة، وثلاثة في بوجدور ومقعدين في طرفاية. أما الأصالة والمعاصرة فحصل على ثلاثة مقاعد في العيون ومقعدين في كل من السمارة وبوجدور.

ولا تمثل هذه النتائج بطبيعة الحال نتائج اللائحة الجهوية للنساء، لكنها تقدم مؤشرا على الخريطة الترابية التي تتحرك فوقها الأحزاب، وتوضح أن التنافس على المقاعد الخمسة يجري داخل جهة تختلف فيها أوزان الأقاليم وامتدادات التنظيمات السياسية.

تكسير العظام

تكشف المقارنة بين خريطة 2021 وترشيحات 2026 عن اتساع واضح في واجهة التنافس؛ فبعدما انتهت انتخابات 2021 إلى تمثيل أربعة أحزاب فقط داخل المقاعد الخمسة تدخل الاستحقاقات الحالية بأسماء تمثل سبعة تنظيمات أو تحالفات على الأقل، ما يرفع مستوى وحدة التنافس على المقاعد المحدودة.

وفي الوقت نفسه تحافظ الأحزاب التي صنعت خريطة 2021 على وجودها في السباق الحالي؛ فالاستقلال، الذي خرج بمقعدين في الاستحقاق السابق، يدخل عبر مفيدة وداد، بينما يعود “الأحرار”، صاحب المقعد الوحيد سنة 2021، عبر محجوبة أزرقي، ويقدم الأصالة والمعاصرة، الذي حاز مقعدا واحدا آنذاك، عزيزة باداد.

أما الاتحاد الاشتراكي، الذي كان حاضرا بمقعد في 2021، فتختلف صورته في الخريطة الحالية مع بروز اليسار عبر رانية العياشي، في حين يحاول العدالة والتنمية والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية توسيع دائرة الحضور في سباق لم تكن نتائجه السابقة تمنحها مقعدا ضمن التمثيلية الجهوية النسائية.

ومع تغيير أسماء المرشحات وتوسيع دائرة التنافس على المقاعد الخمسة تختبر الأحزاب السياسية قدرتها بجهة العيون الساقية الحمراء عبر تحويل امتداداتها الترابية ورصيدها الانتخابي إلى تمثيلية نسائية داخل مجلس النواب.

وبين ترتيب 2021 وخريطة 2026 تبدو العيون–الساقية الحمراء أمام سباق يحتفظ بأسماء الأحزاب التي صنعت الجزء الأكبر من الخريطة السابقة، لكنه يفتح في الوقت نفسه الباب أمام قوى أخرى لتغيير ملامح التمثيل؛ فيما يبقى العامل الفاصل في النهاية هو ما ستنتجه صناديق الاقتراع من ترتيب جديد داخل دائرة لا تتسع إلا لخمسة مقاعد، فيما تتعدد الطموحات وتتقاطع الحسابات على امتداد أقاليم الجهة الأربعة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا