قالت رشيدة مغيت، المستشارة بمجلس مقاطعة سباتة، إن تدبير عدد من الاعتمادات المالية بالمقاطعة يطرح، بحسبها، مجموعة من علامات الاستفهام، خاصة في ما يتعلق بمبلغ مالي يناهز مليار سنتيم، مشيرة إلى أن طريقة تحويله وأوجه تخصيصه لم تكن واضحة بالنسبة إليها.
وأوضحت مغيت، في فيديو نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، خلال اشغال لجنة المالية، أن حديث رئيس المقاطعة خلال دورة يوليوز 2026 عن تخصيص مبلغ يفوق مليار سنتيم لإنجاز مركب سينمائي أثار استغرابها، متسائلة عن الأساس الذي تم اعتماده في تخصيص هذا الاعتماد، وما إذا كان المشروع يدخل ضمن اختصاصات مجلس المقاطعة.
واعتبرت المستشارة أن “إنشاء مركب سينمائي” لا يدخل، بحسب قراءتها، ضمن اختصاصات مجلس مقاطعة سباتة، مطالبة بتقديم توضيحات دقيقة حول طبيعة المشروع ومصدر الاعتمادات المالية المرصودة له وكيفية تدبيرها.
كما توقفت مغيت عند اتفاقية الشراكة المبرمة بين مقاطعة سباتة وإعدادية أبي عنان، معتبرة أن حجم المبالغ التي تم صرفها في إطار هذه الشراكة، خصوصا المتعلقة بأشغال الصيانة والسيراميك والصباغة، يستدعي اطلاع أعضاء المجلس على الوثائق التفصيلية المرتبطة بها.
وشددت المتحدثة على أن اطلاع المستشارين على الوثائق والمعطيات المالية بشكل، في نظرها، شرطا أساسيا لممارسة حقهم في الرقابة والتصويت، رافضة، وفق تعبيرها، التصويت على ميزانية دون التوصل بالوثائق التي تسمح بفهم تفاصيلها وأوجه صرف الاعتمادات المدرجة فيها.
وفي هذا السياق، أعلنت مغيت استعدادها لخوض شكل احتجاجي داخل مقر المقاطعة، في حال عدم تمكينها من الوثائق التي تطالب بها داخل الآجال القانونية، أو عدم تأجيل مناقشة النقاط المعنية إلى دورة لاحقة، مؤكدة أنها ستواصل احتجاجها أمام السلطات المحلية.
وأعربت المستشارة عن تخوفها من وجود اختلالات محتملة في تدبير بعض الاعتمادات، مستخدمة عبارة “أشم رائحة الحبس في هذه الميزانيات”، في إشارة إلى ما تعتبره مؤشرات تستوجب، بحسبها، مزيداً من التدقيق والشفافية في طريقة تدبير المال العام.
وختمت مغيت تصريحاتها بالتأكيد على أن مطلبها الأساسي يتمثل في تمكين أعضاء المجلس من الوثائق والمعطيات الكاملة المتعلقة بالميزانية والاتفاقيات والمصاريف، معتبرة أن الشفافية في تدبير الاعتمادات المالية تظل شرطا أساسيا لممارسة المسؤولية والرقابة داخل المجلس.
ومن جهته، دخل رئيس مجلس مقاطعة سباتة على خط الجدل الذي أثارته تصريحات وتصريحات مضادة بشأن مبلغ مالي يناهز مليار سنتيم، نافيا بشكل قاطع وجود أي مبلغ بهذا الحجم اختفى من ميزانية المقاطعة، ومؤكدا أن الأمر يتعلق باعتماد مالي مبرمج ضمن ميزانية جماعة الدار البيضاء.
وأوضح رئيس المقاطعة، في توضيح للرأي العام، أن الحديث عن “اختفاء مليار سنتيم من مقاطعة سباتة” لا يستند، حسب تعبيره، إلى أي معطى مالي حقيقي مرتبط بميزانية المقاطعة، مؤكدا أن هذا المبلغ “لا وجود له أصلا ضمن ميزانية مقاطعة سباتة”.
وأضاف أن الاعتماد المالي الذي تم تداوله يعود في الأصل إلى جماعة الدار البيضاء، التي كانت قد خصصت مبلغا في حدود مليار سنتيم لإعادة بناء المقر الإداري لمقاطعة سباتة، مشددا على أن هذا الاعتماد تابع لميزانية الجماعة وليس لميزانية المقاطعة.
وبحسب التوضيح ذاته، فقد اعتبر رئيس مجلس مقاطعة سباتة أن الأولوية ينبغي أن تمنح لمشروع يستفيد منه سكان المنطقة بشكل مباشر، عوض تخصيص الاعتماد المالي لإعادة بناء مقر إداري، وهو ما دفعه، وفق روايته، إلى طلب تحويل الاعتماد من رئيسة جماعة الدار البيضاء نحو إنجاز مشروع لفائدة ساكنة سباتة.
وتابع رئيس المقاطعة متسائلا عن أساس الحديث عن “مليار مختف”، معتبرا أن الخلط بين اعتماد مالي مبرمج من طرف جماعة الدار البيضاء لإنجاز مشروع، وبين أموال يفترض أنها دخلت إلى ميزانية مقاطعة سباتة ثم اختفت، “أمر غير مقبول”، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمال العام.
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الاعتمادات المالية، أكد رئيس مجلس المقاطعة أن من حق أعضاء المجلس ممارسة المعارضة والرقابة والمساءلة، معتبرا أن ذلك “حق وواجب”، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة أن تستند هذه الممارسة إلى الوثائق والأرقام والمعطيات الدقيقة، بعيدا عن ما وصفه بـ”المغالطات والإثارة”.
ودعا رئيس المقاطعة كل من يتحدث عن دخول مليار سنتيم إلى ميزانية مقاطعة سباتة ثم اختفائه إلى تقديم الوثائق التي تثبت ذلك، متسائلا عن رقم البند الذي قيد فيه المبلغ وكيفية وأوجه صرفه.
وأكد أن “الوثائق موجودة، والميزانية موجودة، والأرقام موجودة”، مبديا انفتاحه على كل أشكال المساءلة المسؤولة، واستعداده لتقديم الوثائق والمعطيات للجهات المختصة، باعتبار أن تدبير الشأن العام، وفق تعبيره، لا ينبغي أن يخشى المساءلة، وإنما يرفض تحويل معلومات غير دقيقة إلى اتهامات موجهة إلى مؤسسة منتخبة.
وفي السياق ذاته، وجه رئيس مجلس مقاطعة سباتة دعوة إلى وسائل الإعلام من أجل التحري والتأكد من المعطيات قبل نشر الأخبار المرتبطة بالمال العام، مشددا على أهمية الاستماع إلى مختلف الأطراف والرجوع إلى الوثائق الرسمية.
وختم رئيس المقاطعة توضيحه بالتأكيد على أن ممارسة المعارضة والانتقاد والمساءلة تظل حقا مشروعا داخل المجلس، لكنه شدد على ضرورة أن تتم “بالوثائق والحجج والأرقام”، مضيفا أن “الحقيقة لا تحتاج إلى البوز، بل تحتاج فقط إلى وثيقة”.
كما دعا إلى التركيز على العمل والمشاريع التي تخدم ساكنة سباتة، قائلا إن المقاطعة “تحتاج إلى العمل، لا إلى البوز، وإلى المشاريع، لا إلى الإشاعات”.
المصدر:
العمق