كود الرباط//
فمواصلة لقراءته العلمية الصريحة وتحليله المنهجي لتطور المشهد الانتخابي بالمغرب، أدلى الأستاذ الجامعي والخبير في الجغرافيا السياسية، مصطفى اليحياوي، بتصريح جديد لـ”كود”، نسف فيه عددا من التصورات المتداولة، واعتبر أن التحليل الموضوعي للظاهرة الانتخابية خلال الـ25 سنة الأخيرة تشوبه أربع “مسلمات خطأ” أفسدت فهم التحولات الحقيقية للعهد الجديد.
المسلمات الأربع اللي كتشوش على التحليل
أكد اليحياوي لـ”كود” أن اجترار التصورات القائمة على النظرية السياسية “التقليدية” يفسد أي محاولة للتقدم في فهم تحولات الظاهرة الانتخابية بالمغرب، حاصراً القضايا التي تتطلب قراءة مقارنة بين الولايات التشريعية (من 2007 إلى 2021) في أربع نقاط رئيسية:
1/ نسبة تسجيل الشباب (الفئة العمرية ما بين 18 و34 سنة) في اللوائح الانتخابية.
2/ ظاهرة الترحال السياسي ومدى وقعها الحقيقي على الخريطة الانتخابية.
3/ نسبة المشاركة وتطورها.
4/ بروفيل المرشح الأكثر فوزاً في الانتخابات البرلمانية وعلاقته بالمحددات السوسيو-ثقافية الصلبة للخريطة الانتخابية.
أرقام جديدة: الترحال السياسي فتراجع كبير
وفي تفكيكه لـ”ضجة الترحال” التي تتصدر النقاش السياسي والحزبي حالياً، كشف اليحياوي لـ”كود” عن معطيات رقمية دقيقة تمحورت حولها المقارنة بين مجالس النواب.
وحسب اليحياوي، سنة 2007 بلغت فيه نسبة النواب الذين غيروا انتماءهم الحزبي 56.8%.
أما في تركيبة مجلس 2021: تراجعت النسبة بشكل كبير ولم تتعدّ 25.9% (أي بتراجع قدره 31 نقطة كاملة).
وحول توقعاته لاستحقاقات 2026، قال اليحياوي، إنه وبناءً على البيانات الأخيرة للمجلس الدستوري بخصوص البرلمانيين الذين قدموا استقالتهم خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة (32 برلمانية وبرلمانياً)، يُرتقب أن تتراجع نسبة النواب المغيرين لانتمائهم الحزبي إلى أقل من 12%.
ثلاث خلاصات لحقيقة الترحال والرهان الانتخابي
وشدد الخبير في الجغرافيا السياسية، في ختام تصريحه لـ”كود”، على أن هذا المنحى التراجعي للأرقام يحمل ثلاث دلالات عميقة:
أولاً: أن ظاهرة الترحال السياسي أصبحت أكثر عقلانية من حيث ارتباطها السببي بالعائد الانتخابي المباشر وحظوظ الفوز الحقيقية.
ثانياً: أنها أصبحت تهم عدداً أقل من الأحزاب، ولا سيما تلك المتنافسة على الصدارة؛ بمعنى أنها غدت أكثر نفعية وغير مرهونة بالوازع الإيديولوجي أو حتى بالموقف السلبي للرأي العام تجاهها.
ثالثاً: أن عملية الاستهداف المجالي لأصوات مكاتب التصويت الحاسمة لم تعد موضوع تنافس لعدد كبير من “الأعيان” بمفهومهم التقليدي، بل أصبحت محصورة في عدد محدود من “البروفيلات” القادرة على مقايضة الأصوات مع ذوي شبكات النفوذ الترابي في القرب الجغرافي (وخاصة المستشارين الجماعيين والنشطاء المدنيين).
المصدر:
كود