أثار محتوى تعليمي رقمي متاح لطلبة جامعة القاضي عياض جدلا في صفوف عدد من الطلبة، بعدما تضمن درسا باللغة الإنجليزية يتناول العلاقات بين أشخاص من الجنس نفسه وتبني الأطفال وتكوين أسر تضم والدين من الجنس نفسه، في سياق اعتبره طلبة متواصلون مع جريدة “العمق” متجاوزا لمجرد تعليم اللغة إلى تقديم نموذج أسري يثير اعتراضات قيمية وثقافية.
وتوصلت “العمق” من طلبة بسلك الدكتوراه بصور ملتقطة من المادة التعليمية، يظهر في إحداها تمرين لغوي يطلب من المتعلم اختيار المصطلح المطابق لتعريف علاقة عاطفية بين شخصين من الجنس نفسه، رجلين أو امرأتين، مع تقديم عبارة “same-sex” باعتبارها الإجابة المطلوبة.
وتظهر صور أخرى من الدرس، الذي يحمل عنوان “Ten Facts About Me”، فتاة تتحدث باللغة الإنجليزية عن جوانب من حياتها وهويتها، موضحة، بحسب العبارات الظاهرة في المادة التي اطلعت عليها الجريدة، أنها من أصل صيني ومتبناة ونشأت مع والدتين بالتبني.
كما تتحدث الفتاة عن علاقتها بوالدتيها، وتظهر صورة تجمع الثلاث، قبل أن تتطرق إلى تبني الأطفال من طرف أشخاص من الجنس نفسه، مشيرة إلى أن هذا النوع من التبني بات أكثر شيوعا، وإلى تجربتها الشخصية باعتبارها تنتمي إلى أكثر من أقلية.
واعتبر الطلبة الذين نقلوا المحتوى إلى “العمق” أن اعتراضهم لا يرتبط بمجرد ورود مصطلح باللغة الإنجليزية، وإنما بالسياق الذي قدمت فيه المادة، معتبرين أنها تعرض العلاقة بين شخصين من الجنس نفسه والأسرة المكونة من والدتين بصورة اعتيادية وإيجابية، من دون إفساح المجال، بحسب رأيهم، لنقاش اختلاف المرجعيات الثقافية والقيمية بين المجتمعات.
ويرى الطلبة أن الجمع بين التمرين اللغوي والشهادة الشخصية والصور العائلية يجعل المحتوى، من وجهة نظرهم، يتجاوز التعريف المحايد بالمفردات، مطالبين بتوضيح المعايير المعتمدة في اختيار المنصات والمقررات الرقمية التي توضع رهن إشارة الطلبة، ومدى خضوع محتوياتها للمراجعة قبل إدراجها ضمن مسارات التكوين.
الجامعة أتاحت “كورسيرا” لطلبتها
وبالعودة إلى المعطيات الرسمية، تأكدت “العمق” من أن جامعة القاضي عياض أعلنت، بتاريخ 21 ماي 2026، فتح الولوج المجاني والحصري إلى منصة “كورسيرا” لفائدة طلبتها لمدة محدودة، موضحة أن المبادرة تمكنهم من الاستفادة من تكوينات تقدمها جامعات ومؤسسات دولية، وتطوير مهارات مطلوبة في سوق الشغل والحصول على شهادات معترف بها دوليا.
غير أن الإعلان الرسمي للجامعة قدم الاستفادة من “كورسيرا” باعتبارها فرصة متاحة للطلبة، ودعاهم إلى اغتنامها لتعزيز مسارهم الأكاديمي، ولم يتضمن ما يفيد بأن جميع الدورات الموجودة على المنصة مقررات جامعية إلزامية، كما لم يشر إلى أن جامعة القاضي عياض هي الجهة التي أنتجت محتوياتها. وتؤكد الجامعة نفسها أن التكوينات المتاحة تقدمها جامعات ومؤسسات دولية مختلفة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية في تحديد المسؤولية عن المحتوى، إذ إن توفير الجامعة إمكانية الولوج إلى منصة دولية تضم آلاف الدورات لا يعني، في حد ذاته، أن جميع المواد الموجودة عليها من إعداد جامعة القاضي عياض أو أنها جزء من مقرراتها الأكاديمية الرسمية.
هل الدرس إلزامي؟
وفي المقابل، لم تتمكن “العمق”، إلى حدود إعداد هذا الخبر، من التحقق بصورة مستقلة من أن درس “Ten Facts About Me” مفروض على جميع طلبة الدكتوراه بجامعة القاضي عياض أو على طلبة الدكتوراه بالمغرب عموما، كما لم يتسن تحديد المؤسسة الدولية المنتجة لهذا الدرس انطلاقا من المصادر المفتوحة المتاحة.
ولا يتضمن الإعلان الرسمي لجامعة القاضي عياض بشأن “كورسيرا” أي إشارة إلى إلزام الطلبة بدراسة هذا المحتوى على وجه التحديد، أو إلى اعتماده جزءا رسميا من التكوين بسلك الدكتوراه.
ويعيد الجدل الذي أثارته المادة إلى الواجهة سؤال التعامل مع المحتويات التعليمية القادمة من منصات دولية، وحدود مسؤولية المؤسسات الجامعية عن مراجعتها، ولا سيما عندما تتيحها ضمن برامج أو شراكات موجهة إلى طلبتها، فضلا عن مدى الحاجة إلى توضيح ما هو اختياري منها وما يدخل فعليا ضمن المقررات والتكوينات الإلزامية.
المصدر:
العمق