وجّه ياسين عكاشة، رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، انتقادات مباشرة إلى مسؤولين شاركوا في تدبير الشأن الحكومي خلال الولاية الحالية، قبل أن ينتقدوا لاحقا قرارات وإجراءات كانت لهم مساهمة في تنفيذها، مؤكدا أن المسؤولية السياسية تفرض الوضوح وتحمل تبعات الاختيارات والقرارات المتخذة.
وقال عكاشة، خلال لقاء حزبي احتضنته مدينة وجدة مساء الجمعة، بحضور كل من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ومحمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عدد من القيادات الحزبية، إن المرحلة السياسية المقبلة تقتضي، حسب تعبيره، القطع مع منطق التنصل من المسؤولية، خصوصا من لدن مسؤولين قضوا خمس سنوات داخل الحكومة.
وفي إشارة إلى فوزي لقجع، تساءل رئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن الجهات التي كانت تشرف على توقيع مراسيم الاستيراد وبرامج الدعم ومختلف الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الولاية الحالية، معتبرا أن عددا من هذه القرارات جاء في سياق استثنائي فرضته تداعيات الجفاف والأزمات الدولية.
وأوضح المتحدث عينه أن تلك الإجراءات كانت تستهدف، وفق طرحه، حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، رافضا أن يتحول الاختلاف السياسي إلى مدخل للتنصل من المسؤوليات السابقة.
وشدد رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بالغرفة التشريعية الأولى على أن من شارك في صناعة القرار الحكومي مطالب بتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية أمام المواطنين، مؤكدا أن النقد والمساءلة يظلان مشروعين؛ لكنهما ينبغي أن ينطلقا من وضوح المواقف وتحمل المسؤولية.
وفي سياق آخر، انتقد عكاشة ما وصفه بـ”الترحال السياسي”، معتبرا أن انتقال المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب يضر بصورة العمل السياسي ويسهم في إضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات الحزبية.
ودعا إلى جعل المنافسة السياسية قائمة على البرامج والرؤى والمشاريع، بدل التركيز على استقطاب المرشحين، منتقدا في السياق ذاته ما سماه “قرصنة المرشحين والأحزاب والبرامج والأفكار”.
وأكد أن التجمع الوطني للأحرار يستعد للاستحقاقات المقبلة بمنطق المنافسة الديمقراطية القائمة على الأفكار والمشاريع السياسية، مشيرا إلى أن طموح الحزب في الحفاظ على صدارة المشهد لا يرتبط، وفق تعبيره، بالسعي إلى المناصب، وإنما بمواصلة نموذج سياسي يقوم على تحمل المسؤولية والوضوح والمحاسبة.
كما دافع رئيس الفريق النيابي للأحرار عن النقاش الداخلي الذي يعرفه الحزب، معتبرا أن اختلاف وجهات النظر داخل المكتب السياسي يعكس حيوية تنظيمية ووجود فضاء للحوار، ولا يشكل، وفقه، مؤشرا على غياب الانسجام أو هيمنة السلطوية.
واختتم عكاشة كلمته بدعوة مناضلات ومناضلي حزب “الحمامة” إلى الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن يوم 23 شتنبر 2026 سيكون محطة سياسية مهمة، وأن التجمع الوطني للأحرار يخوضها بطموح مواصلة تصدر المشهد السياسي من خلال منافسة تقوم على الأفكار والبرامج والرؤى.
المصدر:
هسبريس