هبة بريس – عبد اللطيف بركة
عاد اسم القيادية الاتحادية حسناء أبوزيد إلى واجهة النقاش السياسي، بالتزامن مع التطورات المرتبطة بالترشيحات الانتخابية بدائرة كلميم، عقب الانسحاب المفاجئ لمرشح الاتحاد الاشتراكي سعيد بوجريفن، في خطوة أعادت خلط الأوراق وفتحت الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات تدبير لائحة الحزب بالدائرة.
وبحسب معلومات توصلت بها “هبة بريس” ، فإن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، لم يمنح التزكية لحسناء أبوزيد لخوض الانتخابات بدائرة كلميم، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة المتوترة منذ سنوات بين الطرفين، وما إذا كان الأمر يتعلق بقرار تنظيمي وانتخابي صرف، أم أن خلفياته ترتبط أيضا بالخلافات السياسية والتنظيمية القديمة داخل حزب الوردة.
وكانت أبوزيد قد وجهت، في مناسبات سابقة، انتقادات صريحة لطريقة تدبير لشكر للحزب، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي، معتبرة أن الاتحاد الاشتراكي، وفق تقييمها، دخل بهذا التدبير في مسار من “الاندحار التنظيمي” ، فضلا عن حديثها عن المساس بهوية الحزب وخياراته التي طالما شكلت جزءا من مرجعيته السياسية.
كما لم تكن القيادية الاتحادية بعيدة عن المواجهات الداخلية مع لشكر، إذ واجهته في أكثر من محطة، وبرزت ضمن الأصوات المعارضة لمسار تجديد قيادته، كما وقفت، إلى جانب اتحاديين آخرين، ضد ترشحه لولاية رابعة، ما جعل اسمها مرتبطا بشكل واضح بالتيار المنتقد لطريقة إدارة الحزب.
وتعد أبوزيد من أبرز الأصوات التي انتقدت تدبير المرحلة الحالية، في وقت يرى منتقدو القيادة أن السنوات الأخيرة شهدت تراجع حضور عدد من الوجوه التاريخية والتنظيمية، مقابل بروز ترتيبات جديدة داخل الحزب، دفعت بعض المناضلين إلى الابتعاد أو تجميد نشاطهم.
وفي ظل هذه الخلفية، يطرح عدم تزكية أبوزيد أسئلة تتجاوز الحسابات الانتخابية بدائرة كلميم، هل يتعلق الأمر فعلا بقرار مبني على اعتبارات انتخابية وتنظيمية؟ أم أن الخلاف السياسي والتنظيمي بين أبوزيد ولشكر كان حاضرا في خلفية القرار؟ وهل كان اسم أبوزيد مطروحاً فعلا لخوض الاستحقاقات قبل أن تصطدم، وفق المعطيات المتداولة، برفض التزكية؟.
ويظل انسحاب سعيد بوجريفن من السباق الانتخابي بدائرة كلميم عاملا أساسيا في قراءة ما جرى، خصوصاً أنه فرض على قيادة الاتحاد الاشتراكي إعادة ترتيب حساباتها بشأن مرشح الدائرة، في وقت يترقب فيه المتابعون الاسم الذي سيحظى بثقة القيادة لتعويضه.
وبينما تبقى حقيقة استعمال لشكر لـ«الفيتو» ضد ترشح حسناء أبوزيد بحاجة إلى توضيح أو موقف رسمي من قيادة الاتحاد الاشتراكي، فإن عودة هذه الفرضية إلى التداول تكشف، في المقابل، أن الخلافات داخل حزب الوردة لم تطوى بشكل نهائي، وأن سؤال التنظيم والهوية السياسية وطريقة تدبير الحزب ما يزال حاضرا بقوة في النقاش الاتحادي.
المصدر:
هبة بريس