تتجه الأنظار خلال الاستحقاق التشريعي المرتقب يوم 23 شتنبر المقبل إلى دائرة فاس الشمالية، التي يتزايد فيها منسوب المنافسة بين التيارات السياسية التي تتقاسم طموح الظفر بأحد المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة لهذه الدائرة المحلية على مستوى مجلس النواب.
بالعودة إلى نتائج الاستحقاق التشريعي لسنة 2021، فقد ظفر حزب التجمع الوطني للأحرار بحصة الأسد من الأصوات بدائرة فاس الشمالية، حيث حاز مرشحه التهامي الوزاني 9244 صوتا، حاصدا بذلك المقعد الأول؛ فيما كان المقعد الثاني من نصيب حزب جبهة القوى الديمقراطية، الحاصل على 7776 صوتا عبر مرشحه رؤوف عبدلاوي معن. أما المقعد الثالث فقد تحصل عليه مرشح حزب الاستقلال عبد المجيد الفاسي الفهري برصيد 6876 صوتا، فيما جاء آخر مقاعد الدائرة من نصيب خديجة حجوبي، مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة، إثر حصولها على 5774 صوتا.
وبالنظر إلى عدد أصوات كل حزب من الأحزاب الحاصلة على أحد مقاعد الدائرة، نستنتج أن المنافسة كانت محتدمة إلى آخر رمق. كما يلفت الانتباه ظفر حزب جبهة القوى الديمقراطية بالمقعد الثاني بالدائرة، بالرغم من كونه لم يكن من أحزاب الأغلبية.
خلال انتخابات 2016، كانت الأوضاع مختلفة كليا عن نتائج الاستحقاق التشريعي الأخير؛ فقد تمكن حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة آنذاك، من الظفر بمقعدين عن دائرة فاس الشمالية، بعدما نجح وكيل لائحته عمر فاسي فهري ووصيفه عبد الواحد بوحرشة في الحصول على 34470 صوتا. وتحصل المرشح الاستقلالي حميد شباط على المقعد الثالث، بعدما استأثر بـ9370 صوتا؛ فيما جاء آخر المقاعد من نصيب مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عزيز اللبار برصيد 8237 صوتا.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر عدد أصوات دائرة فاس الشمالية خلال انتخابات 2021، فلم ينجح في الحصول على مقعد في هذه الدائرة المحلية سنة 2016، حيث لم يتجاوز عدد أصوات مرشحه الحسن التازي شلال 2304 أصوات.
وبالمقارنة بين الاستحقاق التشريعي لكل من سنتي 2016 و2021، يظهر جليا بروز تحول جذري في توجه الناخبين بالدائرة؛ فبعدما تربع حزب العدالة والتنمية على صدارة عدد أصوات الدائرة خلال سنة 2016، حائزا بذلك على مقعدين، فإن حزب “المصباح” لم ينجح خلال الاستحقاق الأخير في الحصول ولو على مقعد وحيد، بعدما جاء خامسا إثر اكتفاء مرشحه محمد الحارتي بـ4201 صوت.
في المقابل، حقق التجمع الوطني للأحرار قفزة نوعية بالدائرة المحلية نفسها، فبعدما لم ينجح في سنة 2016 في الحصول على أي مقعد، نجح في استحقاق شتنبر 2021 في حصد أكبر عدد من أصوات الدائرة، ليظفر بأولى مقاعدها.
هذا في وقت حافظ فيه حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة على مقعد لكل منهما خلال آخر استحقاقين تشريعيين؛ مما قد يفتح الباب أمام تغيرات محتملة قد تأتي بها انتخابات 23 شتنبر المقبل في دائرة فاس الشمالية.
وفي ظل هذه المعطيات، ينتظر أن يعرف الاستحقاق التشريعي، الذي لم يعد يفصلنا عنه إلا أقل من شهر، معركة حامية الوطيس بين مختلف المرشحين، عقب إعلان الأحزاب عن وكلاء لوائحها في دائرة فاس الشمالية.
وقد وقع اختيار حزب “الحمامة” على التهامي الوزاني كوكيل للائحة الحزب في الدائرة، وهو الذي يعود إلى المنافسة بعد حصده لأكبر عدد من الأصوات خلال الانتخابات الماضية، في حين اختار حزب “الجرار” محسن الأزمي الحسني مرشحا له، بينما زكى حزب “الميزان” حسن سليغوة في الدائرة ذاتها.
وعلى المنوال نفسه، قرر حزب “السنبلة” تزكية الوافدة الجديدة للحزب ريم شباط. أما حزب “الوردة” فقد زكى ياسر جوهر، فيما استقر حزب “المصباح” على عبد المجيد بن شنوف كوكيل للائحة الحزب بالدائرة المحلية ذاتها.
أما حزب “الكتاب” فقد اختار هدى البوكيلي مخوخي كوكيلة له لخوض غمار المنافسة، فيما اعتمد حزب “الحصان” إدريس أبلهاض مرشحا داخل الدائرة، في حين اختار تحالف اليسار الديمقراطي عثمان زويرش كوكيل للائحته بدائرة فاس الشمالية. وتأتي هذه الترشيحات في سياق انتخابي يعرف تنافسا قويا داخل الدائرة، مع بروز أسماء جديدة إلى جانب وجوه سبق لها خوض غمار المنافسة.
في غضون هذه الأسماء التي اختارتها الأحزاب للمنافسة داخل دائرة فاس الشمالية، يبدو مصير نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 مفتوحا على كافة السيناريوهات داخل هذه الدائرة، حيث يحتدم النزال الانتخابي بين أحزاب تسعى إلى الحفاظ على مقاعدها داخل الدائرة، وأخرى تسعى إلى خلط الأوراق والظفر بمقعد برلماني.. فمن ينجح، يا ترى، في حسم معركة المقاعد الأربعة داخل دائرة فاس الشمالية؟
المصدر:
هسبريس