هبة بريس – فجيج
بين قساوة الطبيعة في الصحراء الشرقية للمملكة وأمل التحول الديموغرافي والاجتماعي، تتجدد معاناة ساكنة منطقة “الصفصاف” التابعة لجماعة بوعنان بإقليم فجيج، والتي لا تزال تطالب بحقها الأبسط في معالم الحياة الكريمة، وعلى رأسها الربط بشبكة الكهرباء وتعبيد المسالك الطرقية.
تُعدّ منطقة الصفصاف واحدة من المناطق الهشة التي يعتمد أهاليها أساساً على الفلاحة وتربية الماشية في ظروف متواضعة، غير أن استمرار غياب التجهيزات الأساسية ينعكس سلباً على الحياة اليومية للعشرات من الأسَر.
فالكهرباء لم تعد مجرد “رفاهية”، بل ضرورة حيوية لتوفير المياه عبر المضخات الزراعية، وحفظ المواد الغذائية، وتمكين التلاميذ من التحصيل الدراسي في ظروف ملائمة بعيداً عن أضواء الشموع أو وسائل الإضاءة البدائية.
ولا تتوقف قائمة المطالب المشروعة عند التزويد بالشبكة الكهربائية، بل يمتد نداء الساكنة لفك العزلة المجالية عبر تعبيد الطريق المؤدية إلى المنطقة. ففي فصل الشتاء وعند تساقط الأمطار، تتحول المسالك الترابية إلى أوحال تعزل المنطقة عن العالم الخارجي، وتصعّب حركة النقل والتنقل، مما يجعل وصول المرضى إلى المراكز الصحية أو نقل المنتجات الفلاحية إلى الأسواق المجاورة أشبه بمعاناة يومية.
وفي تصريحات متفرقة، عبر عدد من القاطنين والفاعلين المحليين عن أسفهم لاستمرار هذا الوضع، مؤكدين أن الساكنة وجهت عدة نداءات وملتمسات إلى السلطات المحلية والمجالس المنتخبة قصد التفاعل الجاد والمسؤول مع ملفهم التنموي.
ويرى الأهالي أن الحق في التنمية والخدمات الأساسية يكفله الدستور وتؤطره التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إيلاء العالم القروي والمناطق الحدودية والنائية الأولوية القصوى.
أمام هذا الوضع، تضع ساكنة “الصفصاف” أملها في تدخل عاجل من مجلس جماعة بوعنان ومجلس إقليم فجيج، وكذا مجلس جهة الشرق والقطاعات الحكومية المعنية، لرصد الأغلفة المالية الكفيلة بربط المنطقة بالشبكة الكهربائية وإنجاز مشروع المسلك الطرقي، لإخراج المنطقة من دائرة التهميش وإعادة الثقة لنفوس أبنائها.
المصدر:
هبة بريس