آخر الأخبار

اشتوكة.. حين تتحول معاناة المختلين عقليا إلى كرة تتقاذفها مدن سوس

شارك

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

أثار مشهد إنزال عدد من الأشخاص، تبدو عليهم علامات اضطراب أو اختلال عقلي، بمدخل جماعة آيت عميرة التابعة ترابيا لعمالة اشتوكة آيت باها، خلال ساعات متأخرة من ليلة الثلاثاء، موجة من الاستياء والاستغراب، بعدما توقفت حافلة يرجح أنها قادمة من إحدى مدن سوس، قبل أن تواصل طريقها تاركة خلفها أشخاصا في وضعية هشاشة واضحة.

المشهد، الذي قد يبدو للبعض مجرد واقعة عابرة، يعيد فتح ملف شائك يتعلق بكيفية تعامل بعض المسؤولين مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، خصوصا مع تزايد ظهورهم في الشوارع والمداخل والأماكن العمومية، دون أن تواكب ذلك حلول حقيقية للتكفل بهم.

– من التكفل إلى “ترحيل المشكلة”

المؤلم في هذه القضية، وفق ما يثيره متتبعون، أن هؤلاء الأشخاص لا ينبغي أن يتحولوا إلى مجرد”مشكلة” تسعى كل مدينة إلى التخلص منها بإبعادها نحو مدينة أخرى، فالشخص الذي يعاني من اضطراب عقلي يظل قبل كل شيء إنسانا يحتاج إلى الرعاية والعلاج والحماية، وليس عبئا يتم نقله من مكان إلى آخر.

ويطرح المشهد تساؤلات جدية حول جدوى هذا الأسلوب، إذا كان ما يحدث فعلا هو نقل الأشخاص من مدينة إلى أخرى بدل توجيههم إلى المؤسسات والمراكز المختصة التي يفترض أن تتولى رعايتهم، وفق مقاربة تحفظ كرامتهم وتراعي وضعهم الصحي والاجتماعي.

– “كرة” بين المدن

ما يحدث يضع المسؤولين أمام مسؤولية إنسانية قبل أن تكون إدارية. إذ لا يمكن معالجة ظاهرة الأشخاص في وضعية اضطراب عقلي بمنطق “تصدير المشكلة” إلى جماعة أو مدينة أخرى، لأن النتيجة في هذه الحالة ليست حلا، وإنما تدوير للمعاناة.

ويظل المطلوب هو اعتماد مقاربة مؤسساتية وإنسانية، تجمع بين السلطات المحلية والقطاعات الصحية والاجتماعية، لضمان التكفل بهذه الفئة ونقل من يحتاج منهم إلى العلاج أو الإيواء في ظروف تحفظ كرامتهم، أما تركهم في الشوارع أو نقلهم بين مدن سوس، وكأنهم “كرة” تتقاذفها الجهات والمسؤولون، فلا يزيد الوضع إلا تعقيدا، ويجعل من فئة اجتماعية هشة ضحية لغياب التنسيق والحلول المستدامة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا