آخر الأخبار

جلسات بني أنصار وتخبطات الترحال الحزبي.. أين يقف رئيس جماعة الناظور اليوم؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

لم يعد خافياً على المتتبعين للشأن السياسي بالناظور أن التحركات الأخيرة لرئيس الجماعة، سليمان أزواغ، تجاوزت حدود المناورة السياسية العادية لتطرح علامات استفهام كبرى حول دوره الحقيقي فبعدما رصد لشهور وهو يتردد في جلسات مغلقة مع رئيس جماعة بني انصار، هاهو اليوم يتحرك على كل الواجهات باحثاً عن موطئ قدم بين الأحزاب تحسباً لاستحقاقات العام المقبل، مما أعاد إلى الأذهان صورة “أرنب السباق” الذي يُستعمل لخلط الحسابات قبل أن ينتهي به المطاف خارج حلبة المنافسة الحقيقية.

وفي خضم هذه التخبطات، يبدو أن أحلام أزواغ في قيادة انقلاب تنظيمي هادئ قد تبخرت بشكل كامل. فالرجل الذي كان يخطط لقلب الطاولة على “من علمه السحر” سياسياً، الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد أبرشان، وجد نفسه فجأة خارج حسابات الحزب الذي منح له مظلة الصعود سابقاً. ومع إحكام أبرشان قبضته وتزكيته الرسمية على رأس الكتابة الإقليمية، تحول أزواغ من صانع قرار داخل “الوردة” إلى عنصر غير مرغوب فيه تنظيمياً.

ولعل ما يعمق من أزمة رئيس جماعة الناظور هو عجزه عن قراءة موازين القوى بدقة؛ فتأرجحه المستمر بين مغازلة هذا الحزب وطرق باب ذاك، يعكس حالة من التخبط وفقدان البوصلة. فمن رهان الصدام الخفي مع القيادة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي، إلى الهروب نحو كواليس الترحال الحزبي المرتقب، ظهر أزواغ عاجزاً عن حماية رصيده السياسي، ليجد نفسه معزولاً في منتصف الطريق بين حزب لم يعد يثق فيه، وأحزاب أخرى تنظر إليه بعين الحذر وتعتبره ورقة محروقة.

إن محاولة الالتفاف على التاريخ النضالي والتنظيمي لأبرشان داخل إقليم الناظور أثبتت بالملموس أن “معارك كسر العظم” لا تُخاض بالرهانات الظرفية ولا بالمناورات العابرة. فالكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي استطاع بحنكة وتجربة تثبيت أوراقه وإقصاء خصومه من الواجهة، تاركاً أزواغ يواجه مصيره السياسي المبهم، تتقاذفه إشاعات التقارب مع هذا الطرف أو ذاك دون سند حزبي صلِب يحميه ساعة الحقيقة الانتخابية.

هكذا إذن، تجد التجربة التدبيرية لسليمان أزواغ نفسها أمام محك التاريخ والواقع؛ فمن موقع المنتخب الذي كان يطمح لزعزعة الزعامات التقليدية، إلى دور “اللاعب الاحتياطي” أو أرنب السباق الذي يبحث عن خيمة تقيه حر الصقيع الحزبي. فهل يدرك أزواغ أن سياسة الكراسي المتحركة لا تقيم أوزاناً لمن فقد سنده وقواعده؟ أم أن فصول التساقط السياسي بالناظور قد بدأت فعلياً ولن تترك له من خيار سوى الانسحاب بصمت؟

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا