هبة بريس – محمد زريوح
في مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام ويحمل في طياته الكثير من التوتر، وجد البرلماني عن إقليم الدريوش، يونس أوشن، نفسه خارج حسابات حزبه بعدما تقرر رسميًا الاستغناء عنه وعدم تزكيته لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية، ليتم تعويضه بالاسم البارز عزيز مكنيف.
هذا القرار المباغت جاء كالصاعقة على متتبعي الشأن الاقليمي ، خاصة أنه تزامن مع خروج أوشن لتقديم حصيلة برلمانية ثقيلة ومحترمة بالأرقام، مما فتح باب التأويلات على مصراعيه حول كواليس وخلفيات هذا التخلص السياسي المفاجئ وتزكية موكنيف مكانه للظفر بثقة الناخبين في الاستحقاقات القادمة.
وبينما كانت تداعيات قرار إسقاطه من قوائم الترشيح لصالح مكنيف تهز المشهد الحزبي بالمنطقة، اختار أوشن الرد بلغة الأرقام مستعرضًا كواليس ولايته التشريعية التي دافع فيها بشراسة عن قضايا الدريوش. الحصيلة المنشورة وثقت لتوجيه 63 سؤالًا كتابيًا و20 سؤالًا شفهيًا، إلى جانب حضور ماراثوني تجاوز 70 اجتماعًا في اللجان الدائمة لمناقشة ميزانيات القطاعات الحكومية والمشاريع التشريعية، في محاولة واضحة لتأكيد حضوره الميداني والمؤسساتي المكثف طيلة هذه الولاية التي تُختتم اليوم بصفحة تعويضه تنظيمياً.
ولم تقتصر لغة الأرقام على العمل الرقابي الجاف، بل امتدت لتشمل ملفات حارقة عمرت طويلاً في رفوف الانتظار، حيث تصدرت قضايا قطاع التجهيز والماء واجهة ترافعاته، من خلال المطالبة بفك العزلة الطرقية عن جماعات إقليمية عديدة، والدفع نحو إيجاد حلول جذرية لمعضلة العطش عبر إحداث محطة لتحلية المياه.
كما توقف عند المعاناة الصحية المأساوية لساكنة الإقليم، مبرزًا معراكه من أجل توفير الموارد البشرية الطبية وإحداث مركز لتشخيص السرطان، إضافة إلى اقتحامه لملفات التشغيل، والتكوين المهني، ومشاريع البنية التحتية الرياضية والتعميرية.
وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من المبادرات والأسئلة الحارقة والمداخلات البرلمانية التي مست مختلف مناحي الحياة اليومية لساكنة الدريوش، جاءت النهاية السياسية دراماتيكية ومحبطة لطموحاته الانتخابية لصالح موكنيف.
ولم يخفِ البرلماني في خاتمة تقييمه اعترافه باحتمال وقوع هفوات أو تقصير بحكم خوضه لتجربته البرلمانية الأولى، رافضًا نسب الإنجازات لنفسه ومؤكداً أن الفضل يعود لتضافر جهود مؤسسات الدولة والسلطات الإقليمية، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء معاقبة منتخب قدم حصيلة تقطر عملاً وترافعاً بقرار “البلوكاج” التنظيمي المفاجئ.
وهكذا، يترك قرار الاستغناء عن يونس أوشن وتعويضه بموكنيف جرحاً غائراً ونقاشاً محتدماً في المشهد السياسي المحلي بالدريوش، محولاً هذه الحصيلة التشريعية من مجرد استعراض روتيني إلى وثيقة اتهام سياسية وصك إدانة لكواليس الترشيحات الحزبية.
وتؤكد هذه الواقعة أن لغة الأرقام والعمل البرلماني الجاد لا تشفعان دائماً لمن يحملون هموم المواطنين في وجه الحسابات الضيقة والتزكيات الموجهة، لتظل أسئلة ربط المسؤولية بالمحاسبة معلقة في انتظار كلمتي الفصل لصناديق الاقتراع.
المصدر:
هبة بريس