آخر الأخبار

الاتحاد الأوروبي يمدد رسوما بـ30.7% على أقمشة الألياف الزجاجية المشحونة من المغرب

شارك

أبقى الاتحاد الأوروبي رسوما تعويضية نهائية بنسبة 30.7 في المائة على واردات أنواع محددة من أقمشة الألياف الزجاجية المشحونة من المغرب، سواء تم التصريح بأنها ذات منشأ مغربي أم لا، مواصلا بذلك إجراء دفاعيا تجاريا يعود تطبيقه على الشحنات القادمة من المملكة إلى سنة 2022.

وبحسب اللائحة الرسمية التي اطلعت عليها “العمق”، اعتمدت المفوضية الأوروبية اللائحة التنفيذية (EU) 2026/1928 في 7 غشت الجاري، ونشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي يوم 10 غشت، عقب مراجعة لانتهاء مدة التدابير التعويضية المفروضة أصلا على واردات المنتجات المعنية من الصين ومصر.

ودخلت اللائحة حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشرها، لتستمر بذلك التدابير القائمة على المنتجات المشمولة بالمراجعة. ولا يتعلق الأمر، خلافا لما قد يوحي به إدراج اسم المغرب في عنوان اللائحة الأوروبية، بفرض رسم تعويضي جديد على صناعة مغربية نتيجة دعم حكومي مغربي، وإنما بتمديد استمرار آلية لمكافحة التحايل سبق للاتحاد الأوروبي أن طبقها على الواردات المشحونة من المملكة.

وتنص اللائحة الجديدة على أن الرسوم التعويضية النهائية المفروضة على المنتجات الصينية تتراوح، بحسب الشركة المنتجة، بين 17 في المائة و30.7 في المائة، فيما تبلغ الرسوم المفروضة على المنتجات ذات المنشأ المصري 10.9 في المائة.

أما بالنسبة إلى السلع المشمولة التي يتم شحنها من المغرب، فتطبق عليها النسبة المخصصة لـ**”جميع الواردات الأخرى ذات المنشأ الصيني”**، والبالغة 30.7 في المائة، سواء أعلنت عند دخول السوق الأوروبية على أنها ذات منشأ مغربي أم لا.

ويعني ذلك أن نسبة الرسم التعويضي التي تهم الشحنات القادمة من المغرب تقارب 31 في المائة، وليس 40 في المائة.

ويتعلق التدبير بأقمشة مصنوعة من حزم أو خيوط مستمرة من الألياف الزجاجية، منسوجة و/أو مخيطة، مع أو من دون عناصر أخرى، مع استثناء المنتجات المشبعة أو المجهزة مسبقا، إضافة إلى بعض الأقمشة الشبكية المفتوحة التي يزيد حجم خلاياها عن 1.8 ملم في الطول والعرض ويزيد وزنها عن 35 غراما للمتر المربع.

ولا يتعلق الأمر، بالتالي، بأقمشة مخصصة للملابس، وإنما بمواد تقنية وصناعية من الألياف الزجاجية تدخل في صناعة المواد المركبة وتطبيقات صناعية مختلفة.

لماذا يشمل القرار المغرب؟

ويرجع إدراج المغرب ضمن نطاق التدبير إلى تحقيق أوروبي لمكافحة التحايل انتهى سنة 2022، وليس إلى التحقيق الحالي بشأن الدعم المقدم للصناعة الصينية. ففي 24 فبراير 2022، اعتمدت المفوضية الأوروبية اللائحة التنفيذية (EU) 2022/301، التي وسعت الرسوم التعويضية المفروضة على أقمشة الألياف الزجاجية الصينية لتشمل الواردات المشحونة من المغرب، سواء تم التصريح بأنها مغربية المنشأ أم لا.

وكان التحقيق آنذاك قد خلص إلى وجود ممارسات تحايل مرتبطة بالشحن عبر المغرب، وأشار بصورة خاصة إلى شركة PGTEX Morocco SARL، التي رفضت المفوضية منحها إعفاء من التدبير بعدما اعتبرتها ضالعة في ممارسات التحايل.

ويكتسي هذا التفصيل أهمية في قراءة القرار الحالي، لأن نتائج تحقيق 2022 لا تعني أن كل إنتاج مغربي من الألياف الزجاجية مدعوم أو متحايل، وإنما أدت قانونيا إلى تمديد الرسم على فئة محددة من السلع المشحونة من المملكة بغض النظر عن المنشأ المصرح به.

وبالتالي، فإن قرار غشت 2026 لا ينشئ التدبير من جديد، بل يحافظ على امتداد الرسوم إلى المغرب بعدما قررت المفوضية الإبقاء على التدابير الأصلية ضد الصين ومصر إثر مراجعة انتهاء مدتها.

وكانت المفوضية الأوروبية قد فتحت في 13 يونيو 2025 مراجعة لانتهاء التدابير التعويضية، بعدما تقدمت جمعية Tech-Fab Europe، التي تمثل صناعة أقمشة الألياف الزجاجية الأوروبية، بطلب رسمي للمراجعة في 12 مارس من السنة نفسها.

واستند الطلب إلى احتمال أن يؤدي انتهاء التدابير إلى استمرار أو عودة الدعم الذي تستفيد منه المنتجات المستوردة، وإلى تكرار الضرر الذي لحق بالصناعة الأوروبية.

وشمل التحقيق بشأن استمرار أو تكرار الدعم الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2024، بينما درست المفوضية تطور المؤشرات الاقتصادية للصناعة الأوروبية خلال الفترة الممتدة من بداية 2021 إلى نهاية 2024.

وخلصت المفوضية، بعد المراجعة، إلى استمرار استفادة صناعة أقمشة الألياف الزجاجية الصينية من عدد من برامج الدعم التي تعتبرها قابلة لاتخاذ تدابير تعويضية بموجب القانون الأوروبي.

وشملت البرامج التي خضعت للتحقيق القروض التفضيلية، وتأمين ائتمان الصادرات، وخطوط الائتمان، والمنح، إلى جانب برامج ضريبية ودعم مالي آخر.

وبخصوص القروض، قالت المفوضية إن المؤسسات المالية الصينية واصلت توفير تمويلات بشروط تفضيلية للصناعة، وخلصت إلى استمرار استفادة قطاع أقمشة الألياف الزجاجية من قروض بأسعار وشروط مواتية خلال فترة المراجعة.

واستندت في ذلك إلى السياسات والخطط الصناعية الصينية التي تصنف صناعة الألياف الزجاجية ضمن القطاعات ذات الأولوية، ولا سيما باعتبارها جزءا من صناعات المواد الجديدة والتكنولوجيا المتقدمة.

كما بحثت المفوضية دور شركة التأمين الصينية Sinosure، وخلصت إلى أنها تواصل العمل كأداة لدعم السياسات الحكومية الصينية، عبر توفير تأمين ائتمان للصادرات بشروط أكثر ملاءمة من تلك المتاحة في السوق بالنسبة إلى الصناعات التي تشجعها الدولة.

وشملت المراجعة كذلك المنح المرتبطة بالتطوير التكنولوجي والبحث والتطوير، ودعم خفض استهلاك الطاقة وحماية البيئة، إلى جانب برامج أخرى قالت المفوضية إنها استمرت خلال الفترة التي يغطيها التحقيق.

الصناعة الأوروبية تفقد حصتها

ولم تعتمد المفوضية في تمديد التدابير على مسألة الدعم وحدها، بل درست أيضا وضع الصناعة الأوروبية.

وأظهرت بياناتها أن واردات أقمشة الألياف الزجاجية من الصين ومصر ارتفعت من 6778 طنا سنة 2021 إلى 13 ألفا و859 طنا خلال 2024، أي أكثر من الضعف، فيما ارتفعت حصتها من السوق الأوروبية من 6 إلى 10 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت حصة الصناعة الأوروبية في سوق الاتحاد من 76 في المائة سنة 2021 إلى 66 في المائة في 2024، رغم ارتفاع الاستهلاك الأوروبي الإجمالي بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها.

كما انخفض حجم الإنتاج الأوروبي بنسبة 11 في المائة، وتراجعت الإنتاجية بنسبة 13 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة إنتاج الوحدة بنحو 20 في المائة مقابل زيادة في أسعار البيع لم تتجاوز 9 في المائة.

وخلصت المفوضية إلى أن معظم مؤشرات الضرر تدهورت، وأن ربحية المنتجين الأوروبيين الذين شملتهم العينة وصلت خلال فترة المراجعة إلى نطاق سلبي يتراوح بين ناقص 7 وناقص 10 في المائة.

واعتبرت بناء على ذلك أن الصناعة الأوروبية تعرضت لـضرر مادي، وأن الواردات المدعومة من الصين ومصر ساهمت في الضغط على الأسعار وحجم المبيعات.

قدرة إنتاجية صينية ضخمة

ومن بين الأسباب التي دفعت المفوضية إلى الإبقاء على الإجراءات، حجم الطاقة الإنتاجية المتاحة لدى المنتجين الصينيين. وتقدر اللائحة القدرة الإجمالية لإنتاج أقمشة الألياف الزجاجية في الصين بنحو 1.4 مليون طن خلال فترة المراجعة، بينما قدرت الطاقة المتاحة، بعد احتساب الطلب الداخلي والصادرات، بحوالي 700 ألف طن، أي ما يعادل خمسة أضعاف إجمالي استهلاك السوق الأوروبية من هذه المنتجات.

ورأت المفوضية أن انتهاء الرسوم قد يؤدي إلى توجيه كميات أكبر من الإنتاج الصيني إلى السوق الأوروبية بأسعار مدعومة، خصوصا بالنظر إلى جاذبية السوق الأوروبية للمنتجين.

وتفرق الوثيقة الأوروبية بوضوح بين الدول التي حققت المفوضية في الدعم المقدم لصناعاتها وبين البلدان التي شملت تدابير مكافحة التحايل الشحنات القادمة منها.

فالتحقيق بشأن الدعم يهم أساسا الصين ومصر، فيما يستند استمرار شمول الشحنات القادمة من المغرب إلى قرار مكافحة التحايل المعتمد سنة 2022. ولذلك لا ينبغي تفسير عبارة “سواء أعلنت المنتجات على أنها ذات منشأ مغربي أم لا” باعتبارها استنتاجا أوروبيا بأن المنتجات المغربية تتلقى دعما حكوميا غير مشروع.

وإنما تهدف الآلية، من منظور المفوضية، إلى منع تجاوز التدابير المفروضة على المنتجات الصينية عن طريق تغيير مسار الشحن أو المنشأ المصرح به. كما أبقى الاتحاد الأوروبي تدابير مماثلة على بعض الشحنات القادمة من تركيا، بعدما سبق أن أجرى تحقيقات منفصلة بشأن التحايل.

وبذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي، بموجب اللائحة الجديدة، تطبيق رسم تعويضي بنسبة 30.7 في المائة على أقمشة الألياف الزجاجية المشمولة والمشحونة من المغرب، في استمرار لتدبير قائم منذ أربع سنوات، وليس في إطار فرض عقوبات تجارية جديدة على الصناعة المغربية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا