أكد تقرير حديث صادر عن مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية (مؤسسة بحثية تابعة لوزارة الحرب الأمريكية) أن حصيلة الوفيات المرتبطة بعنف الجماعات الإسلامية المتشددة في القارة السمراء تجاوزت حاجز الـ20 ألف قتيل للعام الرابع على التوالي؛ مما يسلط الضوء على القدرة العالية لهذه الجماعات على الصمود والاستمرار، عبر مناطق الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد وموزمبيق.
وأوضح التقرير سالف الذكر أن “منطقة شمال إفريقيا تعد المسرح الوحيد الذي شهد انخفاضا كبيرا ومستمرا في عنف الجماعات الإسلامية المتشددة، حيث تراجعت الوفيات السنوية من ذروة تجاوزت 3700 قتيل في عام 2016 إلى 31 حالة وفاة فقط خلال العام الماضي”، مشيرا إلى أن جميع أحداث التطرف العنيف في المنطقة خلال السنوات الأخيرة وقعت في الجزائر؛ فيما لم يتم تسجيل أية حوادث في المملكة المغربية.
وتابع المصدر ذاته أن “إقليم الساحل يواصل الاستحواذ على النصيب الأكبر من الوفيات المسجلة مقارنة بأية منطقة أخرى في إفريقيا بنسبة 42 في المائة من الإجمالي، يليه كل من الصومال وحوض بحيرة تشاد بنسبة 28 في المائة لكل منهما. فمن بين نحو 166 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب العنف المتطرف في إفريقيا على مدار العقد الماضي، وقعت 92 في المائة من هذه الوفيات في الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد”.
وذكر أنه “على الرغم من أن 15 دولة إفريقية شهدت درجات متفاوتة من عنف الجماعات الإسلامية المتشددة خلال العام الماضي، فإن 94 في المائة من هذه الوفيات تركزت في 5 دول فقط هي: الصومال، ونيجيريا، وبوركينا فاسو، ومالي، والنيجر”، مشيرا إلى أن أربعة من أصل مسارح العمليات الخمسة شهدت زيادة كبيرة في أعداد الوفيات خلال هذا العقد.
وأوضح المركز ذاته أن “العام الماضي شهد أيضا ارتفاعا بنسبة 42 في المائة في الوفيات المرتبطة بالعنف عن بُعد. ففي حين أن نحو 80 في المائة من هذه الوفيات ناجمة عن الغارات الجوية، فإن الوفيات المرتبطة بالطائرات المسيرة آخذة في الازدياد؛ مما يعكس تحول التكتيكات المستخدمة من قبل كل من الجيوش الإفريقية والجماعات الإسلامية المتشددة”.
وتابع بأن “عدد الوفيات المسجلة المرتبطة بالجماعات الإسلامية المتشددة في منطقة الساحل، والبالغ عددها 9928 قتيلا، يعد الأعلى مقارنة بأية منطقة أخرى في إفريقيا، إذ تعد هذه الوفيات المسجلة في الساحل، وتحديدا في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، استمرارا لنمط مُلاحظ منذ عام 2022؛ حيث قُتل منذ ذلك الحين نحو 49 ألف شخص في حوادث مرتبطة بالتطرف العنيف في المنطقة”.
وأبرز أن “تحالف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يعد الأكثر فتكا في المنطقة، حيث يستحوذ على 76 في المائة من إجمالي الوفيات المرتبطة بالمتشددين”، مضيفا أن “السنوات الأخيرة شهدت جهودا مكثفة من قبل الجماعات الإسلامية المتشددة في الساحل للتوسع نحو دول غرب إفريقيا الساحلية المحاذية، ولا سيما بنين وتوغو؛ إذ إن السيطرة على طرق التجارة المؤدية إلى بوركينا فاسو والنيجر من شأنها تعزيز الإيرادات التي تستغلها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.
وسجل أن “حوض بحيرة تشاد شهد ارتفاعا حادا بنسبة 60 في المائة في الوفيات المرتبطة بعنف الجماعات الإسلامية المتشددة خلال العام الماضي، بعد فترة من الاستقرار أو الانخفاض في أعداد الوفيات استمرت أربع سنوات”.
المصدر:
هسبريس