آخر الأخبار

بين سحر الطبيعة ووعورة المسالك.. مخاطر الطريق إلى شلالات أوريكة تهدد سلامة الزوار

شارك

تثير طبيعة المسالك المؤدية إلى شلالات ستي فاضمة بوادي أوريكة، بإقليم الحوز، تساؤلات بشأن ظروف ولوج الزوار إلى هذا الموقع السياحي الجبلي، في ظل وجود مقاطع صخرية وضيقة يزداد فيها الانحدار كلما تقدم الزائر نحو الشلالات العليا، وسط مطالب بتهيئة بعض أجزاء المسار بما يعزز السلامة ويحافظ في الوقت نفسه على الطابع الطبيعي للمنطقة.

وتؤكد مصادر سياحية متخصصة تصف مسار شلالات ستي فاضمة أن الطريق يبدأ بمقاطع أسهل نسبيا في اتجاه الشلال الأول، قبل أن يصبح أكثر انحدارا وصعوبة في اتجاه الشلالات الموالية، حيث يمر الزوار عبر الصخور ومقاطع قد تكون زلقة، مع وجود ممرات وقناطر بسيطة في بعض النقاط.

وفي السياق ذاته، يشير دليل سياحي حديث لسنة 2026 إلى أن الوصول إلى الشلال الأول يستغرق عادة ما بين 20 و30 دقيقة، في حين تتطلب الشلالات التالية جهدا أكبر، وتصبح المسالك المؤدية إلى الشلالات العليا أكثر انحدارا وصخرية، ما يجعلها أنسب للأشخاص المعتادين على المشي الجبلي.

وفي هذا السياق، اعتبر الفاعل الجمعوي نور الدين الحبلاوي أن ظروف الوصول إلى شلالات أوريكة لا تزال تمثل تحديا بالنسبة إلى عدد من الزوار، بالنظر إلى طبيعة بعض المقاطع التي تتطلب مجهودا بدنيا وتفتقر، حسب معاينته، إلى تجهيزات كافية تساعد على عبورها بسهولة.

وأوضح الحبلاوي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الصعوبة تبدو أكبر بالنسبة إلى بعض الفئات، خاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين لا يعتادون على المسالك الجبلية، معتبرا أن توفير تجهيزات مناسبة في النقاط الأكثر صعوبة قد يساهم في جعل الموقع أكثر أمنا واستقبالا لمختلف الزوار.

وأضاف المتحدث أنه عاين، خلال إحدى زياراته للموقع، حالة كادت خلالها إحدى الزائرات أن تفقد توازنها أثناء عبور أحد المقاطع المؤدية إلى الشلالات، مرجعا ذلك إلى طبيعة المسلك وغياب وسائل تساعد على تثبيت الخطوات في تلك النقطة.

وتتقاطع هذه الملاحظات مع ما تورده مصادر متخصصة في السياحة الجبلية بشأن ضرورة توخي الحذر أثناء الصعود، إذ تصف بعض أجزاء الطريق بأنها صخرية وضيقة، ويمكن أن تصبح زلقة، خصوصا بعد الأمطار، مع التوصية بارتداء أحذية ذات تماسك جيد وتجنب الأحذية غير المناسبة للمشي الجبلي.

وتعد شلالات ستي فاضمة من أبرز المواقع الطبيعية بوادي أوريكة، وتتكون من سلسلة من سبعة شلالات على السفح الجبلي فوق القرية، فيما يظل الشلال الأول الأكثر ارتيادا والأسهل نسبيا من حيث الوصول مقارنة بالشلالات الواقعة في مستويات أعلى.

كما تبرز وثيقة للمجلس الجهوي للسياحة بمراكش-آسفي منطقة ستي فاضمة وشلالاتها السبعة ضمن المؤهلات السياحية والجبلية للمنطقة، التي تستفيد من موقعها بوادي أوريكة وقربها من مراكش، وتستقطب زوارا وراغبين في الرحلات الجبلية والطبيعة.

ويرى الحبلاوي أن أهمية الموقع وما يعرفه من توافد للزوار، خصوصا خلال العطل ونهايات الأسبوع والفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة بمراكش، تفرض إيلاء مزيد من الاهتمام لسلامة المسالك المؤدية إلى الشلالات.

وأكد أن المطلوب، في نظره، لا يتمثل في تحويل المسار الجبلي إلى فضاء إسمنتي أو تغيير طبيعة الموقع، وإنما تحديد المقاطع التي تشكل صعوبة أكبر والعمل على تأمينها بوسائل ملائمة، من قبيل تحسين مواضع العبور وتثبيت بعض النقاط التي تستدعي ذلك، مع مراعاة الخصوصيات البيئية والجمالية للمكان.

وأضاف أن تحسين الولوج من شأنه، إلى جانب الجانب المتعلق بالسلامة، أن يساهم في الرفع من جاذبية المنطقة السياحية وتشجيع الزوار على قضاء وقت أطول بها، بما يمكن أن ينعكس إيجابا على الأنشطة المرتبطة بالسياحة والمطاعم والتجارة والخدمات المحلية.

وشدد الفاعل الجمعوي على أن أي تدخل ينبغي أن يراعي التوازن بين تسهيل ولوج الزوار والحفاظ على الطبيعة الجبلية للموقع، داعيا الجهات المعنية إلى معاينة المسالك ميدانيا وتحديد النقاط الأكثر احتياجا إلى التدخل.

ودعا في ختام تصريحه إلى العمل على تهيئة المسار بصورة تدريجية ومدروسة، مع إعطاء الأولوية للمقاطع التي قد تشكل خطرا أكبر على الزوار، بما يتيح الاستفادة من المؤهلات الطبيعية لشلالات أوريكة في ظروف أفضل من حيث السلامة وجودة التجربة السياحية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا