تعيش ساكنة دوار “أدخس نلوضا” التابع لنفوذ جماعة إزناكن على وقع عزلة خانقة طال أمدها، جراء الوضعية المتردية للمسلك الطرقي الوحيد الذي يربط الدوار بمركز الجماعة. ورغم تعاقب ثلاث مجالس جماعية واستهلاك أزيد من 14 سنة في الشعار ذاته المتمثل في “إجراء الدراسات”، لا يزال هذا الشريان الحيوي مجرد مسلك ترابي (“بيست”) يضاعف من معاناة الساكنة اليومية ويرهن استقرارها التنموي.
وقفت جريدة “العمق المغربي”، خلال زيارة ميدانية أجرتها للمنطقة، على الحجم الحقيقي للمعاناة التي يتدحرج في أتونها القاطنون وأصحاب العربات وسائقو وسائل النقل، فالطريق الرابطة بين دوار “أدخس” ومركز جماعة إزناكن باتت تشكل عائقا استثنائيا، حفر عميقة، وتعرجات حادة، وأتربة تتطاير صيفا وتحتجز المركبات وحلا خلال فصل الشتاء.
وتنعكس هذه الوضعية الكارثية بشكل مباشر على الحالة الميكانيكية للعربات التي تتعرض لأعطال واستنزاف دائمين، إذ أكد عدد من أرباب المركبات أنهم يضطرون لتغيير العجلات وقطع الغيار بصفة دورية مكلفة. والأدهى من ذلك، هو عامل الزمن الذي تحدره هذه الطريق الترابية، حيث يضطر السائقون للسير ببطء شديد تفاديا للأضرار، مما يجعل التنقل في الحالات المستعجلة وفي مقدمتها نقل النساء الحوامل والحالات الطبية الحادّة عبر سيارات الإسعاف رحلة شاقة ومخاطرة حقيقية بحياة المرضى.
وفي تصريحات متطابقة وشهادات حية أدلت بها الساكنة لـ “العمق المغربي”، عبّر المواطنون عن تذمرهم الشديد من التهميش الذي طال دوارهم مقارنة بدواوير أخرى مجاورة. وفي هذا السياق، صرّح أحد الفاعلين محمد الارماش من أبناء الدوار قائلا: «نحن من ساكنة دوار أدخس نلوضا بجماعة إزناكن، نود أن نحيط الرأي العام والمسؤولين علما بالإشكال الجسيم الذي نعيشه بالمنطقة والمتمثل في الطريق غير المعبدة (“بيست”) غير الصالحة تماما للتنقل، مطالبا المجلس والمسؤولين بإجابات واضحة: لماذا لم يتم إنجاز هذه الطريق حتى الآن؟ علما أنها أُدرجت في دراسات الجماعة ثلاث مرات متتالية عبر ثلاث ولايات للمجالس المتعاقبة، وكان النصيب دائما الوعود الشفهية والتذرع بالدراسات، دون أن نرى أي أثر على أرض الواقع.
واضاف المتحدت نطالب بضرورة التعامل بصراحة، إذ إن دواوير مجاورة أحدث نشأة وأقل كثافة سكانية تم تعبيد طرقها، في حين يُستثنى دوارنا إلى حدود اللحظة، مؤكدا أن هذه الطريق ليست ترفا، بل هي شريان حياة حقيقي، فالوصول إلى المركز في الحالات المستعجلة كالولادة أصبح أمرا ببالغ الصعوبة بسبب الحفر والتضاريس الوعرة. مشددا بدوره شخصيا اضطرر لتغيير العجلات مرتين في ظرف شهر واحد متسائلا المسؤولين عن الشأن المحلي بأخذ هذا المطلب الأساسي والمشروع بعين الاعتبار لفك العزلة عن أدخس».
وتطرح الساكنة اليوم علامات استفهام كبرى حول منطق التدبير والتخطيط داخل المجلس الجماعي لإزناكن، وكيف يدبر الرئيس الأمور متسائلة عن دواعي استثناء دوار “أدخس نلوضا” من برامج التنمية وفك العزلة، رغم توفره على كثافة سكانية معتبرة وحاجة ملحة للمسلك الطرقي.
وأمام هذا الوضع، تجدد الساكنة مناشدتها إلى السلطات الإقليمية والمحلية، وكذا القائمين على الشأن الجماعي، الخروج من سياسة “الوعود والدراسات المؤجلة”، والتعجيل ببرمجة مشروع تعبيد المسلك الطرقي الرابط بين الدوار والمركز، باعتباره حقا دستوريا يضمن حرية التنقل ويفك العزلة ويحفظ كرامة المواطنين في مناطق المغرب العميق.
المصدر:
العمق