قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء بتجريد عبد القادر بودراع من عضويته بمجلس جماعة الدار البيضاء، وما يترتب عن ذلك قانونا من فقدان عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء، وذلك في أعقاب دعوى قضائية رفعها حزب الأصالة والمعاصرة (البام) ضده، بعد استقالته من الحزب وانتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية.
وأفادت مصادر متطابقة هسبريس بأن هذا الحكم جاء في سياق تداعيات سياسية وقانونية متعلقة بـ”الترحال” السياسي ومخالفات ضوابط وأخلاقيات العمل السياسي، أعقبت قرار بودراع مغادرة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتخب عضوا بمجلس جماعة الدار البيضاء خلال انتخابات 8 شتنبر 2021 بتزكية منه، قبل أن يتدرج في المسؤوليات الانتدابية من عضو بمجلس مقاطعة الحي الحسني والنائب الأول للرئيس، إلى رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء في يوليوز 2024.
وأضافت المصادر ذاتها أن فصول التقاضي ارتبطت برسالة استقالة وجهها المعني بالأمر إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في 29 يوليوز الماضي، وهو ما اعتبره الأخير تخليا عن الانتماء السياسي الذي ترشح بودراع باسمه خلال سريان مدة انتدابه، ليتحرك قضائيا للمطالبة بتجريده من عضويته بالمجالس المنتخبة، مع طلب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل.
وفي المقابل، تقدم بودراع بعدد من الدفوع الشكلية، من بينها الطعن في صفة الحزب المدعي وممثله القانوني، وعدم إدخال المفوض الملكي لدى مركز عمالة الحي الحسني في الدعوى، فضلا عن المطالبة بإيقاف البت إلى حين الحسم في دفع بعدم دستورية المقتضيات القانونية التي استند إليها طلب التجريد.
ورفضت المحكمة هذه الدفوع، معتبرة أن الحزب السياسي يتمتع بالشخصية الاعتبارية، وأن الدعوى قدمت باسمه دون قيام منازعة جدية بشأن التفويض، كما اعتبرت أن المفوض الملكي ليس طرفا أصليا في النزاع، باعتبار أن الدعوى لا تستهدف الطعن في قرار إداري صادر عن عامل العمالة.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن المحكمة رفضت طلب إيقاف البت المرتبط بالدفع بعدم الدستورية، مستندة إلى كون القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القانون، رغم نشره بالجريدة الرسمية، لم يدخل بعد حيز التنفيذ، وفق الآجال المحددة في مقتضياته.
وفي جوهر النزاع، استندت المحكمة إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والمادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، باعتبار أن التخلي خلال مدة الانتداب عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح المنتخب باسمه يرتب قانونا التجريد من العضوية.
واعتبرت المحكمة أن رسالة الاستقالة الموجهة من بودراع إلى قيادة الحزب تعبر بصورة واضحة عن إرادته إنهاء انتمائه الحزبي، وأن توقيتها، في 29 يوليوز 2026، جاء خلال مدة انتدابه، مما يجعل الشرط القانوني الموجب للتجريد متحققا، وفق تعليل الحكم.
وحسب مصادر هسبريس، ردت المحكمة أيضا الدفع المتعلق بانعكاسات التجريد على إمكانية ترشح بودراع للانتخابات التشريعية المقبلة، موضحة أن التجريد في هذه الحالة لا يشكل عقوبة جنائية أو سياسية، وإنما هو أثر قانوني يترتب عن تغيير العلاقة الحزبية التي تأسس عليها الانتخاب.
المصدر:
هسبريس