هبة بريس – محمد زريوح
يُطرح تعثر موسم الاصطياف بشاطئ بوقانا ببني أنصار بإقليم الناظور علامات استفهام كبرى حول حصيلة تدبير المجلس الجماعي، في وقت كان ينتظر فيه المواطنون أن يتحول الشاطئ إلى فضاء استقطاب حيوي يوفّر ظروفاً ملائمة لقضاء عطلة الصيف. غير أن واقع الحال، بحسب انتقادات متداولة محليا، كشف عن اختلالات واضحة مرتبطة بالنظافة وضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما أعاد إلى واجهة النقاش العمومي سؤال المسؤولية والمحاسبة.
ولا تتوقف الاختلالات عند حدود الواجهة البحرية، بل تنسحب على قطاعات حيوية حساسة تقع في صميم اختصاصات المجلس الجماعي، وفي مقدمتها قطاع الإنارة العمومية وتأهيل البنية التحتية الطرقية وشبكات التطهير. وهي مرافق تعاني بدورها من تعثرات متكررة تجعل المدينة تعيش على وقع مظاهر الإهمال، رغم أن بني أنصار تحظى برمزية استراتيجية كبرى لكونها تُعد “باب أوروبا” والواجهة الحدودية البارزة للمملكة التي تستقبل آلاف الزوار ومغاربة العالم سنوياً.
ولا تقف الانتقادات عند حدود هذه المرافق، بل تمتد لتشمل، وفق ما يروج في كواليس المدينة، تدهور قطاع التعمير والتهيئة الحضرية وغياب مساحات خضراء كافية، فضلاً عن تفاقم إشكالات تنموية أخرى تؤرق يوميات المواطنين. وهي ملفات ثقيلة تضع أداء المجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي وصعب، سيما مع ارتفاع سقف تطلعات السكنانة وتحميلها المنتخبين مسؤولية إيجاد حلول جذرية وملموسة لمشاكلهم اليومية.
وفي خضم هذا الاحتقان وانتقادات الأداء المحلي في تدبير هذه القطاعات الأساسية، بدأ الحديث يتواتر محليا عن استعداد رئيس جماعة بني أنصار لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بغية الدفاع عن مصالح إقليم الناظور. هذا الطموح السياسي الجديد فتح باب النقاش واسعاً ودفع عددا من المواطنين إلى طرح تساؤل جوهري: كيف يمكن الانتقال من تدبير مدينة تعاني من اختلالات هيكلية في مرافقها الحيوية إلى الترافع عن إقليم برمته داخل المؤسسة التشريعية؟
ويرى المراقبون أن الوصول إلى البرلمان ليس مجرد طموح حزبي أو شخصي مشروع، بل ينبغي أن تسبقه حصيلة ميدانية واضحة ومشرفة على المستوى المحلي، باعتبار أن تدبير الشأن الجماعي ومختلف مرافقه يشكل المرآة الحقيقية لكفاءة المنتخب وما يمكن أن يقدمه مستقبلاً. وفي المقابل، يبقى الرد على هذه الانتقادات مرتبطاً بما سيقدمه رئيس الجماعة من توضيحات ومعطيات مقنعة حول حصيلة تدبيره لقطاعات الإنارة، البنية التحتية، والمشاريع التنموية المنجزة والمبرمجة.
وأمام تقاطع إكراهات الواقع المحلي ببني أنصار وطموحات الصعود إلى البرلمان، يجد رئيس الجماعة نفسه محاطاً بأسئلة سياسية وشعبية حارقة يصعب تجاوزها مع اقتراب المواعيد الانتخابية. فالمواطن البسيط، كما يخلص المتابعون، لم يعد يحاسب ممثليه على وعود الورق، بل يقيمهم بناءً على جودة الخدمات اليومية والمكتسبات المحققة على أرض الواقع، مما يجعل صندوق الاقتراع الفيصل في تقييم مرحلة بأكملها.
المصدر:
هبة بريس