آخر الأخبار

وثيقة أمريكية تفضح المستور.. خوان كارلوس ناقش تسليم مليلية المحتلة إلى المغرب

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

أعادت وثيقة دبلوماسية أمريكية تعود إلى سنة 1979 فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما كشفت عن حديث للملك الإسباني الراحل خوان كارلوس الأول حول مستقبل سبتة ومليلية، المدينتين المحتلتين.

وتفيد الوثيقة، التي رفعت عنها السرية ونشرتها وسائل إعلام إسبانية منذ سنوات، بأن الملك الإسباني كان قد طرح أمام مسؤولين أمريكيين إمكانية تسليم مليلية المحتلة للمغرب، مقابل إخضاع سبتة المحتلة لنظام دولي شبيه بالوضع الذي كانت تعرفه طنجة سابقا.

وتعود تفاصيل هذه المعطيات إلى لقاء عقد في 30 أبريل 1979 بقصر «لا ثارثويلا» بمدريد، جمع خوان كارلوس بالسيناتور الأمريكي إد موسكي والسفير الأمريكي لدى إسبانيا آنذاك تيرينس تودمان. ووفقا للبرقية الدبلوماسية، اعتبر الملك أن التنازل عن مليلية المحتلة للمغرب يمكن أن يتم خلال فترة قصيرة نسبيا، مشيرا إلى أن عدد الإسبان المقيمين بها كان محدودا آنذاك. أما بخصوص سبتة المحتلة، فقد اقترح حلا مختلفا يتمثل في منحها وضعا دوليا شبيها بالنظام الذي عرفته طنجة بين 1923 و1956.

ويرى مراقبون ومحللون أن اللافت في هذه الوثيقة لا يرتبط فقط بمضمون المقترحات، وإنما أيضا بالجهة التي صدرت عنها، إذ كيف لملك إسبانيا نفسه أن يتجرأ على طرح سيناريوهات تتعلق بتسليم مليلية أو تغيير الوضع القانوني لسبتة، وهما مدينتان يعتبرهما المغرب مدينتين مغربيتين محتلتين؟ وبالنسبة إلى هؤلاء، فإن مجرد تداول مثل هذه الأفكار داخل أعلى مستويات الدولة الإسبانية يكشف أن وضع المدينتين لم يكن، تاريخيا، من الملفات المغلقة أو المحسومة بالشكل الذي قد توحي به بعض الخطابات الإسبانية الحالية.

وتكتسب الوثيقة أهمية خاصة من المنظور المغربي، خصوصا أنها جاءت بعد أربع سنوات فقط من المسيرة الخضراء سنة 1975، وفي مرحلة كانت فيها العلاقات المغربية الإسبانية تبحث عن ترتيبات جديدة لعدد من الملفات العالقة. كما أن الصحافة الإسبانية نفسها أعادت نشر هذه المعطيات، حيث أكدت «La Vanguardia» أن خوان كارلوس كان قد اعتبر بالفعل إمكانية تسليم مليلية المحتلة إلى المغرب، بينما تناولت وسائل إعلام إسبانية أخرى مضمون الوثيقة بالاستناد إلى أعمال المؤرخ تشارلز باول.

ورغم أن المعطيات لا تشير إلى اتفاق رسمي أو مفاوضات معلنة بين الرباط ومدريد بشأن هذا المقترح، فإن عودة الوثيقة إلى الواجهة تعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل سبتة ومليلية المحتلتين، وتكشف أن تصورات مختلفة بشأن وضعهما كانت مطروحة داخل دوائر القرار الإسباني نفسها. ومن منظور مغربي، فإن هذه الشهادة التاريخية تكتسب دلالة سياسية ورمزية خاصة، لأنها تظهر أن مستقبل المدينتين لم يكن دائما محكوما برؤية واحدة، وأن ملفهما ظل حاضرا في الحسابات الدبلوماسية الإسبانية، بما يفتح الباب أمام تجدد النقاش حول السيادة والوضع القانوني للمدينتين.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا