آخر الأخبار

مآسٍ واعتقالات وعنف.. تقرير حقوقي يكشف “الوجه المظلم” لعمليات اقتحام سبتة ومليلية

شارك

حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من التداعيات الإنسانية والحقوقية الخطيرة التي خلفتها عمليات العبور ومحاولات الاقتحام التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان يومي 30 و31 يوليوز 2026، مؤكدة أن الأحداث أفرزت حصيلة ثقيلة من الوفيات والمفقودين والجرحى والاعتقالات، فضلا عن أوضاع إنسانية مقلقة عاشها عدد من المهاجرين داخل سبتة المحتلة.

وقالت المنظمة، في تقرير حقوقي بشأن عمليات العبور، إنها تابعت بقلق شديد ما آلت إليه أوضاع المهاجرين والمرشحين للهجرة منذ انطلاق الأحداث، مشيرة إلى أنها شكلت لجنة خاصة للتتبع والرصد الميداني وجمع المعطيات والتواصل مع مختلف الجهات المعنية.

وسلط التقرير الضوء على الحجم غير المسبوق للتدفقات البشرية التي رافقت أحداث نهاية يوليوز، موضحا أن الأرقام المتداولة تراوحت بين نحو 70 ألف شخص وفق السلطات الإسبانية و40 ألفا وفق وزارة الداخلية المغربية. وأرجعت المنظمة هذا التدفق الكبير إلى الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو التي توثق عمليات العبور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب وجود حسابات تحرض وتشجع على الهجرة، فضلا عن تداول معلومات مضللة بشأن إمكانية تسوية الوضعية القانونية للعابرين إلى إسبانيا.

واعتبرت المنظمة أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في عامل واحد، مشيرة إلى تداخل أسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية وثقافية، إضافة إلى تطلعات المرشحين للهجرة نحو ما يعتبرونه “مستقبلاً أفضل”، في ظل تأثير قوي للمحتوى الرقمي وما يقدمه من صور مرتبطة بمسارات الهجرة. كما انتقدت السياسات الأوروبية المقيدة للهجرة القانونية وأمننة الحدود، داعية إلى توفير مسارات أكثر أمناً وتنظيماً واحترام الالتزامات الدولية في مجال حماية حقوق المهاجرين واللاجئين.

نحو 100 وفاة ومفقودون مجهولو المصير

وفي ما يتعلق بحصيلة الأحداث، أكدت المنظمة أن الحق في الحياة كان من أبرز الحقوق التي تعرضت للمساس، مشيرة إلى أن الأرقام المتداولة تتحدث عن حوالي 100 وفاة غرقاً وفق السلطات الإسبانية، مقابل حوالي 14 وفاة وفق السلطات المغربية، إلى جانب عدد من المفقودين ومجهولي المصير، وهو ما خلف معاناة وصدمات نفسية لدى الأسر.

كما رصد التقرير أحداث عنف أسفرت عن إصابات في صفوف المرشحين للهجرة، مغاربة وأجانب، وأفراد من القوات العمومية، إلى جانب إتلاف وإحراق عدد من المركبات العمومية والخاصة. وأشار إلى اعتقال ما يقارب 100 شخص، بينهم قاصرون، مع تسجيل متابعات قضائية مرتبطة بالأحداث.

وتوقف التقرير كذلك عند تسجيل مقاطع فيديو تتحدث عن استعمال القوة من طرف القوات العمومية، داعيا إلى فتح تحقيق لتحديد مدى احترام مبدأي الضرورة والتناسب أثناء التدخلات الأمنية. كما أثارت المنظمة قضية القاصرين غير المرفقين الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة، مؤكدة ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل في التعامل مع هذه الحالات.

وفي مليلية المحتلة، سجل التقرير أحداثا عنيفة خلال محاولة اقتحام معبر بني نصار، خلفت إصابات واعتقالات ومتابعات قضائية، موضحاً أن عدداً من القاصرين جرى تسليمهم إلى ذويهم، فيما صدرت أحكام قضائية في حق عدد من المتابعين، من بينهم شابتان استفادتا من استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة تتمثل في العمل لأجل المنفعة العامة.

دعوات جديدة للعبور وإجراءات أمنية مشددة

ولم تتوقف محاولات العبور عند أحداث نهاية يوليوز، إذ سجلت المنظمة، يوم 15 غشت، تداول دعوات مجهولة المصدر عبر الفضاء الرقمي للعبور نحو سبتة المحتلة. وعلى إثر ذلك، باشرت السلطات عمليات تفتيش وتدقيق للهوية في عدد من المحاور المؤدية إلى تطوان والفنيدق، كما جرى تشديد المراقبة على منافذ الولوج والخروج من طنجة وتطوان والفنيدق.

وقالت المنظمة إنها عاينت في اليوم نفسه تحرك مجموعات، غالبيتها من دول جنوب الصحراء، في محاولة للعبور نحو سبتة، قبل أن تتدخل السلطات العمومية لإيقاف العملية، مشيرة إلى أن الحوار مع عدد من المشاركين أسهم في ثنيهم عن محاولة العبور. ووفق التقرير، تم إلى حدود مساء 15 غشت إيقاف 294 شخصاً، بينهم 248 من دول جنوب الصحراء و46 مغربياً.

سبتة.. أوضاع إنسانية مقلقة

وأفرد التقرير حيزا واسعا للوضع داخل سبتة المحتلة، عقب زيارة ميدانية قامت بها المنظمة يوم 8 غشت، شملت عدداً من الأحياء والمناطق. وخلصت المنظمة إلى تسجيل وضع إنساني واجتماعي وصفته بالمأساوي، خصوصا بالنسبة للأطفال والنساء والفتيات.

وسجلت نقصا حادا في الغذاء والماء، في ظل إغلاق محلات تجارية وتطويق عدد من المتاجر الكبرى من طرف الجيش والحرس المدني، ما حد من قدرة عدد من العابرين على الحصول على حاجياتهم الأساسية.

وبحسب التقرير، اضطر عدد من المهاجرين إلى المبيت في الشوارع والأزقة أو في فضاءات مكتظة، في وقت اعتمد جزء كبير منهم على مساعدات محدودة تقدمها جمعيات وفعاليات مدنية محلية. كما استقبلت بعض الفضاءات الخاصة النساء والقاصرات والأطفال، فيما أشار التقرير إلى أن أحد هذه الفضاءات كان يؤوي حوالي 300 شخص.

ولم تقتصر مظاهر الأزمة على الغذاء والمأوى، إذ تحدث التقرير عن وضع صحي مقلق، بسبب غياب شروط السلامة والرعاية الصحية الكافية، خصوصاً بالنسبة للأطفال والقاصرين غير المرفقين والنساء والفتيات والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو نفسية.

كما أوردت المنظمة شهادات بشأن حالات عنف واعتداءات طالت عدداً من المتواجدين في المدينة، ولا سيما النساء والفتيات، بينها اعتداءات ذات طبيعة جنسية. وأشارت إلى أن خمس حالات كانت قد أعلنت رسمياً، بينما تحدث الإعلام المحلي عن 12 حالة، في حين تضمنت بعض الشهادات التي جمعتها المنظمة حديثاً عن 30 حالة محتملة، مع تأكيدها عدم تمكنها من التحقق من هذا العدد الأخير.

تحذير من العنصرية واستغلال الأزمة

وفي سياق متصل، رصد التقرير حضور عناصر من اليمين المتطرف الإسباني في سبتة المحتلة، وما رافق ذلك من تصعيد للخطاب العنصري ضد المهاجرين، منتقداً عدم تدخل السلطات لمواجهة ما وصفته المنظمة بالتحركات العنصرية.

كما سجلت المنظمة حالات مرتبطة بالتغطية الإعلامية، من بينها منع طاقم القناة الثانية من أداء مهامه وحجز معداته، إضافة إلى تعرض مراسل موقع “هبة بريس” لاعتداء جسدي، وفق ما أورده التقرير.

وخلصت المنظمة إلى أن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية لإنهاء ظاهرة الهجرة غير النظامية، مؤكدة أن تشييد الأسوار والحواجز لم يوقف محاولات العبور في السابق، بل دفع بعض المهاجرين وشبكات تهريب البشر إلى البحث عن مسارات بديلة قد تكون أكثر خطورة وتؤدي إلى مزيد من الضحايا.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا