غاب المغرب، الذي يرأس عاهله الملك محمد السادس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ويشارك في «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن بيان مشترك أصدرته الأحد ثماني دول عربية وإسلامية وأدانت فيه رفض إسرائيل خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
ويكتسب غياب المغرب أهمية إضافية باعتباره من الدول العربية الموقعة على اتفاقات أبراهام، إذ استأنف علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل في ديسمبر 2020 ضمن المسار الذي رعته الولايات المتحدة في عهد ترامب. كما أن الرباط انضمت هذا العام إلى «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي، فيما أعلنت استعدادها للمساهمة في قوة الاستقرار الدولية المقترحة لقطاع غزة.
وضم البيان المشترك وزراء خارجية مصر وقطر والسعودية والإمارات والأردن، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، الذين أدانوا «الرفض الإسرائيلي المعلن» لخارطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، كما أدانوا رفض إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية.
وقال الوزراء إن الرفض الإسرائيلي يهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها ترامب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم، معتبرين أن المواقف الإسرائيلية «تهدد تنفيذ» الخطة وتقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم.
وأضاف البيان أن الرفض الإسرائيلي يمثل «رفضاً مباشراً للخطة الشاملة»، محملاً إسرائيل مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في التاسع من غشت رفضه لخطة ترامب، واصفاً إياها بأنها «غير مقبولة»، مؤكداً أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية ما دام في منصبه..
ويعد غياب المغرب عن البيان الحالي المرة الثانية التي لا يظهر فيها اسمه ضمن بيانات الإدانة المشتركة التي أصدرتها المجموعة نفسها بشأن مواقف إسرائيلية في غزة، في وقت تشارك فيه الرباط في مسارات مرتبطة بخطة ترامب للقطاع.
ففي يونيو الماضي، أصدرت الدول الثماني نفسها بياناً مشتركاً أدانت فيه تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، من دون توقيع مغربي. كما سبق للمغرب أن شارك في بيانات عربية وإسلامية أوسع نطاقاً بشأن القضية الفلسطينية.
وكان المغرب قد وقع اتفاقاً لاستئناف وتطبيع العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر 2020، ضمن اتفاقات أبراهام التي رعتها واشنطن، قبل أن تتطور العلاقات بين البلدين في مجالات اقتصادية وأمنية وعسكرية. وفي يناير 2026، وقعت إسرائيل والمغرب خطة عمل عسكرية مشتركة للعام نفسه، في إطار اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين.
ويضع غياب المغرب عن البيان، في هذا السياق، موقف الرباط أمام معادلة دبلوماسية تضعف موقفها لأنها تحاول أن تجمع بين استمرار علاقاتها مع إسرائيل، وانخراطها في مبادرات إدارة ترامب بشأن غزة، من جهة، وتمسكها بدعم القضية الفلسطينية وحل الدولتين من جهة أخرى.
المصدر:
لكم