توصلت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات بتقارير مفصلة أعدتها أقسام الشؤون الداخلية بمختلف العمالات والأقاليم، ترصد تنامي نشاط حظائر تربية الأغنام والأبقار، المعروفة محليا بـ”الكوريات”، في عدد من المناطق الفلاحية بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وبحسب مصادر عليمة تحدثت إلى جريدة العمق المغربي، فقد تضمنت التقارير المرفوعة إلى الجهات المختصة معطيات حول انتشار عدد من الحظائر والمنشآت العشوائية التي أقيمت في مناطق فلاحية دون استيفاء، وفق المعطيات المتوفرة، للمساطر القانونية المرتبطة بالبناء والتعمير.
وأوضحت المصادر ذاتها أن أقاليم النواصر وبرشيد وسطات، إلى جانب مناطق أخرى مجاورة، أصبحت تعرف خلال الفترة الأخيرة توسعا لافتا في عدد من هذه الحظائر، التي شيد بعضها بطرق غير مهيكلة، ما أثار انتباه المصالح الإدارية والترابية المكلفة بمراقبة المجال العمراني.
وتشير التقارير، وفق المصادر نفسها، إلى أن الظاهرة لم تعد تقتصر على إنشاء حظائر مؤقتة مرتبطة بالنشاط الفلاحي، وإنما بدأت تأخذ أبعادا عمرانية في بعض المناطق، من خلال تشييد بنايات ومنشآت ثابتة تستعمل لإيواء المواشي وتخزين الأعلاف وممارسة أنشطة مرتبطة بتربية الحيوانات.
وأثارت هذه الوضعية تساؤلات داخل الأوساط المحلية حول مدى احترام هذه المنشآت للقوانين المنظمة للتعمير والبناء، خصوصا في المناطق التي تشهد ضغطا عمرانيا متزايدا نتيجة توسع المدن والمراكز الحضرية وارتفاع عدد السكان.
وحسب مصادر مطلعة، فإن أقسام الشؤون الداخلية رصدت خلال عمليات التتبع الميداني عددا من النقاط التي تستدعي مزيدا من التدقيق، خاصة تلك المرتبطة بمواقع إقامة الحظائر، وطبيعة البنايات المشيدة، ومدى توفر أصحابها على الوثائق والتراخيص اللازمة.
وتكتسي هذه التقارير أهمية خاصة بالنسبة إلى السلطات، بالنظر إلى أن عددا من المناطق الفلاحية المحيطة بالدار البيضاء أصبحت خلال السنوات الأخيرة تحت ضغط متزايد بسبب التوسع العمراني، الأمر الذي يجعل انتشار بنايات غير مهيكلة داخلها مصدر قلق بالنسبة إلى الجهات المكلفة بتدبير المجال.
وتخشى السلطات، وفق المصادر ذاتها، من أن يؤدي استمرار هذه الظاهرة دون مراقبة صارمة إلى تحويل بعض المناطق الفلاحية إلى تجمعات عشوائية تضم حظائر ومستودعات وبنايات مختلفة الاستعمالات، بما قد يصعب لاحقا عملية تنظيمها أو إدماجها ضمن وثائق التعمير.
كما أن إقامة منشآت عشوائية لتربية المواشي قد تطرح، بحسب المعطيات المتداولة، إشكالات أخرى مرتبطة بالبيئة والنظافة وتدبير النفايات ومخلفات الحيوانات، خصوصا عندما تكون هذه الحظائر قريبة من المناطق السكنية أو الطرق والمجالات التي تعرف حركة متزايدة.
وتتجه الأنظار، بحسب المصادر نفسها، إلى مدى صرامة السلطات في التعامل مع هذه البنايات، خاصة أن استمرار تشييد منشآت جديدة دون احترام المساطر القانونية قد يضع المصالح المختصة أمام واقع عمراني يصعب التحكم فيه مستقبلا.
وفي هذا السياق، لم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية انتقال السلطات خلال المرحلة المقبلة إلى إجراءات ميدانية أكثر صرامة، تشمل القيام بعمليات مراقبة ومعاينة للبنايات المعنية، والتأكد من وضعيتها القانونية، قبل اتخاذ القرارات المناسبة بشأن المنشآت التي يثبت تشييدها خارج الضوابط المعمول بها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تولي فيه السلطات العمومية أهمية متزايدة لمحاربة البناء العشوائي والحفاظ على الأراضي الفلاحية، خصوصا بالمناطق التي تشهد توسعا عمرانيا سريعا، بالنظر إلى المخاطر التي قد تنتج عن تغيير طبيعة استعمال الأراضي خارج المساطر القانونية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة ظاهرة “كوريات الغنم” لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الزجري فقط، بل يفترض أن ترافقها مقاربة تنظيمية تراعي طبيعة النشاط الفلاحي ومصالح المهنيين، مع تحديد المجالات المسموح فيها بإقامة حظائر المواشي وفق ضوابط واضحة تحمي المجال الفلاحي والبيئي في الوقت نفسه.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن التقارير التي رفعتها أقسام الشؤون الداخلية إلى الجهات المختصة تضمنت معطيات دقيقة حول مناطق انتشار هذه المنشآت، ما قد يمهد لإطلاق عمليات افتحاص ومراقبة أوسع خلال الفترة المقبلة، خصوصا بالمناطق التي سجلت فيها وتيرة متسارعة لتشييد الحظائر والبنايات المرتبطة بها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه عمليات المراقبة المحتملة، يبقى ملف الحظائر العشوائية لتربية الأغنام والأبقار واحدا من الملفات التي باتت تستقطب اهتمام السلطات المحلية بجهة الدار البيضاء سطات، في ظل التخوف من تحول بعض هذه المنشآت من مجرد فضاءات مرتبطة بالنشاط الفلاحي إلى نواة لبنايات وتجمعات غير مهيكلة.
المصدر:
العمق