هبة بريس – فاس
خلف الصورة التي تحرص جماعة سيدي حرازم على تقديمها باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية القريبة من مدينة فاس، تبرز مشاهد أخرى لا تنسجم مع جاذبية المنطقة ولا مع مؤهلاتها السياحية، بعدما ظلت آثار حريق اندلع سنة 2022 حاضرة إلى اليوم على مستوى عدد من البنايات والمرافق المتضررة.
وتكشف الصور المتداولة عن وضعية لا تزال تحمل بصمات الحريق، من آثار للنيران وتخريب طال أجزاء من المنشآت، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة لدى الساكنة والزوار حول مآل هذه المرافق، والأسباب التي حالت دون إزالة آثار الحريق وإعادة تأهيل الفضاء المتضرر بعد مرور سنوات على الواقعة.
ولا يتعلق الأمر، وفق ما تعكسه هذه الوضعية، بمجرد آثار مادية لحادث عرضي، بل بصورة أصبحت تطرح سؤالاً أوسع حول طريقة تدبير وتأهيل عدد من الفضاءات والمرافق داخل جماعة تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، يفترض أن تكون رافعة للتنمية المحلية وجاذبة للاستثمار والزوار.
وتعتبر سيدي حرازم من المناطق المعروفة بمؤهلاتها الطبيعية ومياهها المعدنية وموقعها القريب من فاس، غير أن الحفاظ على جاذبيتها لا يرتبط فقط بتثمين هذه المؤهلات، وإنما أيضاً بصيانة المرافق وإعادة تأهيل الفضاءات المتضررة، بما ينسجم مع متطلبات السلامة والجمالية وجودة الاستقبال.
وفي المقابل، تطرح الساكنة والفعاليات المحلية جملة من التساؤلات حول الإجراءات التي تم اتخاذها منذ وقوع الحريق، وما إذا كانت هناك برامج أو مشاريع لإعادة تأهيل البنايات المتضررة وإزالة مخلفات الحادث، فضلاً عن تحديد الجهة المسؤولة عن هذه المنشآت ومآل أي تدخلات أو وعود سابقة بشأن إصلاحها.
كما أن استمرار هذه المشاهد، إن تأكدت الوضعية على حالها، من شأنه أن يؤثر سلباً على الصورة العامة للمنطقة، خصوصاً في ظل التوافد المستمر للزوار، وما تخلفه مثل هذه المشاهد من انطباعات لا تتناسب مع القيمة السياحية والطبيعية التي تزخر بها سيدي حرازم.
وتطالب أصوات محلية الجهات المعنية بالتعامل مع هذا الملف بالجدية اللازمة، من خلال معاينة الوضع ميدانياً، وتحديد المسؤوليات، والإفصاح عن مصير المرافق المتضررة، مع وضع تصور واضح لإعادة تأهيلها وإزالة آثار الحريق التي ظلت عالقة بالمكان لسنوات.
وبينما تستمر سيدي حرازم في استقطاب الزوار بفضل مؤهلاتها الطبيعية والسياحية، تبقى آثار حريق 2022 بمثابة تذكير بضرورة الانتقال من الترويج للمؤهلات إلى العناية الفعلية بالمجال، وتأهيل مرافقه والحفاظ على جماليته.
فهل تفتح الجهات المعنية ملف هذه المنشآت المتضررة، وتضع حداً لمشهد أصبح، بعد سنوات من الحريق، عنواناً لأسئلة مشروعة حول التأهيل والصيانة؟ أم ستظل آثار 2022 حاضرة لتقدم للزائر وجهاً آخر لسيدي حرازم، بعيداً عن صورتها السياحية المعروفة؟
المصدر:
هبة بريس