في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كود سبتة//
فأزقة حي “الروساليس” (Los Rosales) بسبتة، كتلاقى قسوة الشارع بمرارة انتظار لقمة، بالنسبة لمئات المهاجرين غير النظاميين، لكن مع وجود “الحاجة صباح” للي عاينت وتأثرت بمأساة مئات “الحراݣة” اللي عبروا لسبتة ؛ تغيرت حياة الكثير من الحراكة، للي لقاو فيها الملجأ الأخير وملاذ دافئ لنساء حوامل.
شرفة المنزل.. خلية نحل ومطبخ ميداني مفتوح
“گود” التقت مع صباح، في شرفة منزلها التي تتواجد فيها خلية نحل نسائية لا تتوقف عن الحركة؛ وعلى طاولات ممتدة، تتضافر جهود المتطوعات في تحضير وتغليف أعداد هائلة من الشطائر والوجبات الساخنة. وإلى جانب إعداد شطائر محشوة بالتُّن، والبيض، والجبن، والكفتة، تُطهى أوانٍ ضخمة من الحساء المغربي التقليدي (الحريرة والبيصارة) والأرز والسباگيطي، لصبها في كؤوس وأطباق موحدة وتوزيعها على العابرين للوقاية من البرد والتعب.
ولم يقتصر البيت على إعداد الطعام فحسب، بل تحولت الغرف والممرات إلى مستودع لتجميع المساعدات التي تقاطرت من المحسنين؛ حيث تتكدس علب الأحذية الجديدة، والأغطية، والملابس، ومستلزمات العناية الشخصية، وصولاً إلى الحفاضات وحليب الأطفال المخصص للرضع والنساء الحوامل.
وفي تصريح لها حول حجم هذا التضامن الإنساني العابر للحدود، تقول الحاجة صباح ل”گود” :”المساعدات جاتنا من كل بلاصة؛ الناس ديال سبتة تبارك الله ما قصروش، والشباب جابوا السخ والمؤونة. جاتنا طوموبيل عامرة بالسخيرة من عند محسنين، بل حتى من أمريكا اتصلوا بينا ونصرانيات وإسبانيين ومن جبل طارق صيفطوا لينا الحوايج والملايات ومواد النظافة والأكل باش يعاونوا هاد الدراري. الخير ما عندوش جنسية ولا دين يمنعو”.
المشهد الميداني: طوابير الجوع وحسرة القاصرين والحوامل
خارج منزل الحاجة صباح وفي الأزقة المجاورة بحي “الروساليس”، يمتد صف طويل يتشكل من مئات الشباب والقاصرين وبعض الأسر. يقفون في انتظام بانتظار الحصول على وجبة دافئة، أو دخول المنزل لفترة وجيزة للاستحمام وتبديل الملابس المبللة التي خاضوا بها أهوال البحر أو شعاب الجبال.
وتتوقف الحاجة صباح بنبرة يملؤها الأسى والتأثر عند معاينتها اليومية للحالات الإنسانية الصعبة والهشة بين القاصرين والأطفال والنساء الحوامل، حيث تعبر عن ذلك بقولها: :”تخيل معايا كيجيو دراري صغار وقاصرين، بنيات وعيلات فعمرهم 10 و11 و12 و14 عام جايين وما خايفينش، كيبقاو فزنقة ومخبعين فالجبال خوفانين.. كاينين ناس كيدقوا بالليل كيتسنوا غير لقمة ولا كاس د الماء حريرة ولا ساندويتش يدفي كرشهم، وكاينات نساء حوامل معندهن فين يمشيو.. حتى السلطات الإسبانية ملي جاو يتكلموا معايا، قلت ليهم هادي داري ومخلصة حقوقي وما عندكمش الحق تمنعوني نوكل ونشرب ونلبس وليداتي. الحمد لله ملي خلونا نساعدوهم”.
تاريخ من الإيواء.. من إغلاق المعبر إلى موجات التدفق
وتستحضر الحاجة صباح بدايات عملها الإنساني المكثف، مؤكدة أن منزلها كان دائماً مفتوحاً في الأزمات السابقة، حيث صرحت بالقول :”ملي تسدات الديوانة، الناس لي حصلوا هنا ساعدناهم وبقاو معايا 36 د الناس معايا فالدار، وجوج صغار عندهم 4 و5 سنين فدار أخرى ديالي.. وفموجة الحريگ ديال 2021 عاوتاني ساعدناهم، كانوا أيامات اللي كنستقبل فيها ألف شخص يومياً”.
وتضيف واصفة التطور الفجائي للأعداد خلال الموجة الأخيرة:”الدخلة هاد العام، بدينا بـ 250 شخص لأن الأغلبية كانت مخبية فالجبال.. وملي عرفوا الأمور ميسرة، جاو تقريباً شي ألفين شخص نهار الأحد عندي للدار”.
الشارع الرئيسي والتدافع: “الناس عيات وكعات”
لم يعد حجم التدفق يقتصر على إطعام العشرات، بل تحول الحي إلى مقصد لآلاف الراغبين في القوت اليومي، مما أدى إلى احتكاكات وضغوطات اجتماعية على الساكنة المحلية، تقول الحاجة صباح بنبرة صريحة:
“أنا جيت فالشارع الرئيسي وملي كنطعمهم، بحال لبارح دابزوا قدام الدار لأنهم مكيبيغوش يديروا الصف.. الناس [ديال الحي] عيات، كعات.. معجبهمش هاد التصرفات، وناس د سبتة مقدروش يدوزوا العطلة الصيفية وفالبحر بسبب هاد الوضع”.
منع المبيت : النساء الحوامل وواقع الجبال المؤلم
وكشفت الحاجة صباح عن تفاصيل أمنية وإنسانية شائكة واجهتها مؤخراً، مشيرة إلى قرار السلطات المحلية وتفاقم الوضع الإنساني في الجبال المجاورة.
وقالت صباح بأن “السلطات منعتني من المبيت ديال الحراگة، كنت قبل كنبيتهم عندي.. ولكن العيالات الحاملات كيدقوا بالليل وكنحاولوا نساعدوهم على قد الجهد. هاد الناس جاو بأحلام.. وجاو بزاف، وحاليا كنقوليهم يرجعوا بحالهم دبا”.
كما أعربت عن أسفها العميق لما يروج ويقع في المناطق الجبلية المحيطة، محذرة من المشاهد والممارسات المؤلمة وحالات الاعتداءات الجنسية.
بين دعم المحسنين وثقل الأزمة
ورغم أن المبادرة حظيت بدعم ومساندة لوجستية، حيث تؤكد الحاجة صباح أن “رجال أعمال بعثوا لينا مساعدات” لتمكينها من إعداد الطعام والشطائر، إلا أن حجم المعاناة النفسية والجهد الميداني أصبح يتجاوز القدرة الاستيعابية للجهود الفردية.
وتختم الحاجة صباح تصريحها الشجاع بكلمات تختزل حجم الحرقة والمسؤولية “كيأثر فينا بزاف هادشي.. كنبغيوا نساعدوا، ولكن هادشي جانا صعيب بزاف”.
تمغربيت الحقيقية فقلب الأزمة
لأيام متواصلة، ما ذاقت الحاجة صباح ولا المتطوعات اللي معاها طعم الراحة. كيسهروا حتال 2 و3 د الليل ويفيقوا بكري باش يتفرغوا لهاد المطبخ الميداني فحي “الروساليس”، وتحول المنزل لنقطة ضوء ومشعل تضامن كيتحدث عليه الصغير والكبير فسبتة ونواحيها.
بهاد العمل الميداني الدؤوب، كتقدم الحاجة صباح أحمد محمد رفقة المتطوعات صورة حية ومشرقة للمرأة المغربية الأصيلة، المضحية والمتضامنة، وتؤكد أن “تمغربيت” هي سلوك إنساني ف وقت الحزة.
المصدر:
كود