آخر الأخبار

منصة إيداع الترشيحات تربك حسابات منتخبين بالبيضاء وملفات القضاء والتعمير تعود إلى الواجهة

شارك

أثارت المنصة الرقمية المخصصة لإيداع طلبات ترشيح المنتخبين المزكين من الأحزاب السياسية لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 حالة من الترقب داخل عدد من الدوائر والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات، وسط مخاوف لدى بعض المرشحين من تأثير ملفات سابقة في مسار ترشيحاتهم أو استغلالها من طرف منافسيهم.

وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بأن عددا من المنتخبين بالعاصمة الاقتصادية ونواحيها قلصوا ظهورهم العلني خلال الفترة الأخيرة، واختاروا الابتعاد مؤقتا عن الأنشطة والمناسبات التي قد تضعهم في مواجهة تصريحات أو مواقف قابلة للاستثمار سياسيا وإعلاميا خلال مرحلة تقديم الترشيحات.

وتعيش بعض الدوائر التي يرتقب أن تشهد منافسة قوية حالة من “الهدوء الحذر”، بعدما أصبح عدد من المرشحين المحتملين يدققون في تحركاتهم وظهورهم العمومي، خشية أن تتحول صور أو تصريحات أو معطيات مرتبطة بتدبيرهم الانتدابي إلى عناصر تستعمل في مواجهتهم سياسيا، أو ترفق بطعون تقدم إلى الجهات المختصة.

وبحسب المصادر ذاتها، لا تقتصر حالة القلق على المنتخبين المرتبطين بملفات قضائية، وإنما تشمل أيضا أسماء سبق أن صدرت في حقها أحكام أو قرارات مرتبطة بممارسة مسؤولياتها الانتدابية، بما فيها حالات العزل عن طريق القضاء الإداري على خلفية اختلالات أو تجاوزات في التدبير.

وتخشى هذه الأسماء من إعادة فتح ملفاتها السابقة خلال المنافسة الانتخابية، خصوصا في الدوائر التي تتقارب فيها حظوظ المرشحين، حيث يمكن لأي معطى قضائي أو تدبيري أن يتحول إلى ورقة ضغط في الحملات السياسية أو إلى موضوع لطعون محتملة.

كما تشمل حالة الترقب منتخبين ارتبطت أسماؤهم بقضايا ما تزال في طور البحث أو التحقيق. غير أن وجود بحث أو متابعة غير محسومة لا يعني، في حد ذاته، ثبوت الأفعال المنسوبة إلى المعنيين أو فقدانهم أهلية الترشح، إذ تظل قرينة البراءة قائمة، بينما تحدد النصوص القانونية والقرارات القضائية النهائية الآثار التي يمكن أن تترتب عن كل حالة.

وتواجه أسماء أخرى تحديات مرتبطة بقرارات تأديبية أو عقوبات صدرت في حقها خلال تولي مسؤوليات داخل مؤسسات رياضية. ورغم أن هذه القرارات لا تشكل بالضرورة مانعا قانونيا من الترشح، فإنها قد تستعمل في الصراع السياسي للتشكيك في صورة المرشح أو في قدرته على تحمل مسؤولية تمثيل الناخبين.

ولا تتوقف الملفات المثيرة للقلق عند الجانبين القضائي والرياضي، بل تمتد إلى قضايا التعمير والبناء غير المرخص، خصوصا بالمناطق التي تعرف انتشار المستودعات والهنغارات العشوائية. وتخشى بعض الأسماء من ربطها بهذه الملفات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإعادة طرح مسؤوليتها السياسية أو التدبيرية بشأنها خلال الحملة.

وفرض اعتماد منصة رقمية لإيداع ملفات الترشيح على الأحزاب والمرشحين تدقيقا أكبر في الوثائق والمعطيات المقدمة، بعدما لم تعد التزكية الحزبية، من الناحية العملية، كافية وحدها لضمان المرور بسلاسة إلى المنافسة، في ظل ضرورة استيفاء الشروط القانونية وانتظار قبول الترشيح من الجهات المختصة.

وذكرت المصادر أن قيادات حزبية بدأت تراجع ملفات عدد من مرشحيها، ليس فقط من زاوية قدرتهم على استقطاب الأصوات، وإنما أيضا من حيث وضعيتهم القانونية ومدى قدرتهم على مواجهة الطعون والحملات التي قد تستهدف سجلهم السياسي والتدبيري.

في المقابل، شرعت أطراف سياسية في تتبع ملفات المرشحين المنافسين ورصد الأحكام والقرارات السابقة المرتبطة بهم، إلى جانب مراجعة حصيلتهم داخل الجماعات والمقاطعات، استعدادا لاستعمال هذه المعطيات خلال مرحلة المنافسة أو تقديم الطعون عند توفر أساس قانوني لذلك.

ويرى متتبعون للشأن الانتخابي أن الملفات السابقة للمنتخبين ستتحول إلى إحدى أبرز أدوات الصراع في تشريعيات 2026، خاصة داخل الدوائر التي تعرف تنافسا بين أسماء وازنة تمتلك قواعد انتخابية متقاربة، ما يجعل المعركة تتجاوز البرامج والوعود إلى التدقيق في السجل القضائي والتدبيري للمرشحين.

وأمام هذه الوضعية، يجد بعض المرشحين أنفسهم أمام معركة مزدوجة؛ تتمثل الأولى في ضمان قبول ترشيحاتهم وخوض السباق الانتخابي، بينما تتعلق الثانية بالدفاع عن حصيلتهم وصورتهم أمام منافسين قد يعيدون ملفات قديمة أو مستجدة إلى واجهة النقاش.

ومع دخول عملية الترشيح مراحلها الحاسمة، تترقب الأوساط السياسية بجهة الدار البيضاء–سطات ما ستفرزه المنصة الرقمية من مستجدات، وما إذا كانت بعض الملفات ستتحول إلى عراقيل قانونية فعلية، أم ستظل مجرد أوراق تستعمل في سياق التدافع الانتخابي بين المتنافسين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا