آخر الأخبار

حرق النفايات يستنفر سلطات البيضاء وسط غضب متصاعد وتحقيقات عاجلة

شارك

فتحت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات أبحاثا إدارية عاجلة، على خلفية تنامي مظاهر حرق النفايات والأزبال داخل مطارح ونقط عشوائية، الأمر الذي أثار استياء واسعا في صفوف المواطنين بعدد من الجماعات الترابية، خصوصا بالمناطق المحيطة بالعاصمة الاقتصادية.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات العاملية دخلت على خط هذه الظاهرة، بعدما توصلت بمعلومات وشكايات متواترة حول انتشار عمليات التخلص من النفايات بطرق غير قانونية، من بينها إحراقها في فضاءات مفتوحة وبعيدة عن المطارح المراقبة، وما يترتب عن ذلك من دخان وروائح كريهة ومخاطر بيئية وصحية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن المصالح المختصة، إلى جانب رجال السلطة، شرعت في تتبع عدد من الشكايات التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عبر منصة “فيسبوك”، حيث أرفق مواطنون منشوراتهم بصور ومقاطع فيديو توثق لعمليات حرق الأزبال والنفايات في عدد من المناطق.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أعطت السلطات تعليماتها من أجل التحقق من طبيعة هذه الممارسات، وتحديد أماكن انتشارها والجهات التي تقف وراءها، فضلا عن البحث في الطرق التي تصل بها كميات من النفايات إلى هذه النقط العشوائية، قبل التخلص منها عن طريق الحرق.

وتتركز الأنظار بشكل خاص على إقليم مديونة، الذي عرف خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا في شكايات المواطنين المرتبطة بالنفايات والمطارح العشوائية، في وقت سبق أن أثارت وضعية مطرح النفايات بالإقليم نقاشا رسميا وبيئيا واسعا.

وأضافت المصادر أن البحث الإداري الجاري لا يقتصر فقط على تحديد مواقع حرق النفايات، وإنما يرمي أيضا إلى معرفة مصدر هذه المخلفات، وكيفية نقلها والتخلص منها، وما إذا كانت مرتبطة بممارسات فردية، أو بشبكات غير منظمة للتخلص من النفايات، أو بمخلفات أوراش البناء والأنشطة الاقتصادية.

وتأتي هذه التحركات في سياق استمرار السلطات بجهة الدار البيضاء-سطات في تشديد المراقبة على ظاهرة المطارح العشوائية، بعدما سبق أن كشفت تقارير عن انتشار نقط لتجميع النفايات ومخلفات البناء بعدد من الأقاليم، من بينها مديونة وبرشيد والنواصر ومحيط المحمدية.

وسبق للسلطات الولائية أن تعاملت مع ملفات مرتبطة بالاستغلال العشوائي لمحيط المطارح ومستودعات تخزين وفرز النفايات، خصوصا بإقليم مديونة، حيث سجلت في وقت سابق عمليات غير منظمة لفرز البلاستيك والحديد والورق، إضافة إلى اندلاع حريق في مستودع مفتوح احتوى على مواد سريعة الاشتعال.

وتثير عمليات حرق النفايات في الهواء الطلق مخاوف متزايدة لدى السكان، بالنظر إلى ما ينتج عنها من أدخنة وروائح، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنفايات مختلطة تضم مواد بلاستيكية أو مطاطية أو مخلفات مجهولة المصدر، حيث أن قرب بعض النقط العشوائية من المناطق السكنية يزيد من حدة التخوفات لدى المواطنين.

وفي هذا السياق، ينتظر أن تكثف السلطات عمليات المراقبة الميدانية، خصوصا في المناطق التي وردت بشأنها شكايات مصورة، مع إمكانية الانتقال إلى عين المكان للتحقق من المعطيات وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في التخلص غير القانوني من النفايات.

وسجلت المصادر أن خطورة الوضع لا ترتبط فقط بحرق النفايات، وإنما أيضا بانتشار نقط سوداء خارج منظومة التدبير الرسمية، وهو ما يجعل السلطات أمام تحدي ضبط مسار النفايات منذ مرحلة جمعها ونقلها إلى حين التخلص منها في المواقع المخصصة لذلك.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه جهة الدار البيضاء-سطات نقاشا متواصلا حول تدبير قطاع النظافة، خصوصا خلال المرحلة الانتقالية التي رافقت دخول عقود جديدة للتدبير المفوض بمدينة الدار البيضاء، والتي سجلت خلالها عدة أحياء تراكمات للنفايات وشكايات مرتبطة بجودة الخدمة.

وتؤكد المعطيات المتداولة أن ملف النفايات بات يتجاوز مسألة النظافة اليومية ليطرح تحديات مرتبطة بحماية البيئة، ومراقبة المطارح والنقط السوداء، وضبط مخلفات البناء والأنشطة الاقتصادية، فضلا عن ضرورة تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح البيئية.

وبحسب المصادر نفسها، فإن نتائج الأبحاث الإدارية المرتقبة ستحدد بشكل أدق طبيعة هذه الظاهرة ومصدر النفايات التي يجري حرقها، خاصة بإقليم مديونة، مع استمرار تتبع الشكايات والصور ومقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، في انتظار اتخاذ الإجراءات المناسبة بناء على ما ستسفر عنه عمليات المعاينة والتحقق الميداني.

ويأتي هذا الاستنفار ليعيد إلى الواجهة ملف المطارح العشوائية وتدبير النفايات بضواحي الدار البيضاء، في ظل مطالب متزايدة من المواطنين بوضع حد للنقط السوداء ومظاهر الحرق العشوائي، وضمان احترام القواعد البيئية والصحية في التعامل مع النفايات، خصوصا بالمناطق القريبة من التجمعات السكنية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا