آخر الأخبار

بنكيران: مواجهة “الافتراس المالي والتحكم السياسي” تكون بالإصلاح وليس بالاستقالة

شارك

ردّ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على الدعوات المطالبة برحيله من العمل السياسي، مستحضراً تجربته في رئاسة الحكومة ومراحل وصفها بالصعبة، ومؤكداً أن خروجه من السياسة في الظروف الحالية قد يُفهم داخل حزبه على أنه تخلي عن الأمانة التي حمّله إياها أعضاؤه. وقال إن التفكير في الاستقالة راوده أكثر من مرة، لكنه ظل صامداً، معتبراً أن مواصلة العمل السياسي تظل بالنسبة إليه جزءاً من المسؤولية التي تحملها.

وبث بنكيران، مساء أمس، كلمة له على صفحة الحزب بفيسبوك، ردا على دعوة المحلل والفاعل السياسي عزيز الدروش له إلى الاستقالة من العمل السياسي والخروج من المشهد، مؤكداً أنه لا يزال متمسكاً بمواصلة العمل السياسي، وأوضح أنه وأوضح بنكيران أنه سبق أن فكر في أكثر من مرة في التوقف عن العمل السياسي، قائلاً إن “طبيعة الحال” كانت تدفعه أحياناً إلى التفكير في الاستقالة، لكنه ظل، بحسب تعبيره، صامداً إلى اليوم بفضل الله.

وربط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بعض تلك اللحظات الصعبة بأحداث سياسية وصفها بأنها كانت من أصعب الأحداث التي عاشها المغرب، مشيراً على وجه الخصوص إلى أحداث سبتة، التي قال إنها وقعت في اليوم نفسه والمكان نفسه الذي كان فيه الملك يحتفل بمناسبة رسمية.

وقال إن تلك الواقعة كانت بالنسبة إليه “مشكلة كبيرة” لم يتقبلها، بصرف النظر عن الفاعل الأصلي فيها، سواء كان داخلياً أو خارجياً، وبصرف النظر عن الأسباب التي كانت وراءها. وأضاف أنه ظل يعيش أثر تلك الواقعة، وأنه سبق أن طالب بإجراء تحقيق فيها للكشف عن مختلف ملابساتها، مشيراً إلى أن لجنة التحقيق التي طالب بها لم تُنجز، بحسب ما ورد في مداخلته.

وأكد بنكيران أن حزب العدالة والتنمية ساهم، بحسب تقديره، في الحفاظ على استقرار المغرب خلال مرحلة حركة 20 فبراير، معتبراً أن تلك المرحلة كان يمكن أن تنتهي إلى نتائج بالغة الخطورة لو لم يكن الحزب موجوداً في المشهد السياسي. وقال في هذا السياق إن “20 فبراير كان من الممكن أن تؤدي إلى كارثة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى”، مضيفاً أن الحزب ساهم “بقدر محترم وكبير” في الحفاظ على استقرار البلاد ونظامها السياسي.

وفي تقييمه للمرحلة التي قاد فيها الحكومة، قال بنكيران إن تلك الفترة شهدت، بحسب وصفه، اتخاذ عدد من الإجراءات، مع إقراره بوجود مظاهر للفساد، من بينها ما سماه “الافتراس المالي” والتحكم السياسي والتلاعب”. ورفض في السياق نفسه، أن تكون مواجهة مظاهر الفساد سبباً للانسحاب من العمل السياسي، مؤكداً أن الإصلاح داخل المنظومة ممكن، لكنه صعب ويتطلب رجالاً وأشخاصاً يدخلون المجال السياسي بهدف خدمة الوطن والمواطنين، وليس لتحقيق مصالح شخصية.

وحذر بنكيران من أن الطمع في المال والمنافع لا يتوقف عند حد إذا أصبح هو الدافع الأساسي للعمل السياسي، قائلاً إن الإنسان الذي يفكر بهذا المنطق لن يكتفي بما يحتاج إليه، بل سيستمر في البحث عن المزيد. وأضاف أن منطق خدمة العائلة والمصالح الخاصة لا يمكن أن يكون أساساً للعمل السياسي، لأن المسؤول الذي يجعل مصلحته الشخصية هدفاً له لن يتوقف عند حدود معينة.

ثم عاد للحديث عن مرحلة توليه رئاسة الحكومة، مشيراً إلى أن حزبه لم يكن، بحسب تعبيره، يملك الأغلبية المطلقة، وأن الحكومة التي قادها كانت تقوم على ائتلاف. وقال إن تلك المرحلة شهدت انتقادات إعلامية وسياسية كثيرة، وإن الصحافة كانت تنتقد الحزب والحكومة وتقول ما تريد، لكنه اعتبر أن هناك فرقاً بين الانتقاد السياسي وبين الوقائع المرتبطة بما وصفه بالافتراس الاقتصادي والتحكم السياسي. وأضاف أن هذه الممارسات، بحسب رأيه، هي التي ينبغي مواجهتها بالإصلاح السياسي والعمل المؤسساتي.

ودعا بنكيران إلى عدم اختزال تجربة حزب العدالة والتنمية في جوانبها السلبية، معتبراً أن الحزب ما زال يحتفظ بصورة إيجابية لدى قطاعات من المجتمع، وأنه، في تقديره، حزب “اعترف له العالم والدنيا كلها بنظافة اليد”، كما قال إنه حقق أشياء وصفها بالكبيرة لفائدة الدولة والمجتمع، مشيراً بالخصوص إلى الأرامل والطلبة والمتقاعدين وفئات أخرى. وأكد أن هذه الحصيلة، في نظره، تجعل من غير المنطقي أن يطلب منه مغادرة العمل السياسي لمجرد وجود اختلالات أو مظاهر فساد داخل المنظومة.

كما رفض بنكيران الفكرة القائلة إن على السياسي أن ينسحب لمجرد أنه لم يعد قادراً على تحقيق جميع الشروط التي يعتبرها ضرورية للإصلاح، موضحاً أن العمل السياسي يحتاج إلى الاستمرار في مواجهة الصعوبات والسعي إلى تحقيق الإصلاح تدريجياً. وقال إن من غير الممكن انتظار تحقق جميع الشروط المثالية قبل دخول المجال السياسي، لأن تلك الشروط قد لا تتحقق أبداً، معتبراً أن الإصلاح نفسه يحتاج إلى أشخاص مستعدين لتحمل المسؤولية والعمل من داخل المؤسسات.

وفي هذا الإطار، قال بنكيران إن دخول المجال السياسي لا يمكن أن يكون مشروطاً بتحقق جميع الظروف المثالية، لأن ذلك قد يؤدي عملياً إلى عزوف الأشخاص الصالحين عن المشاركة، موضحاً أن المجال السياسي يحتاج إلى أشخاص مستعدين للعمل من أجل الوطن والمواطنين.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا