هبة بريس
أعاد صانع المحتوى صابر الشاوني، عقب زيارته لشاطئ الشماعلة بإقليم شفشاون، النقاش حول وضعية النظافة بالشواطئ المغربية، بعدما وثق انتشار النفايات ومخلفات المصطافين، قبل أن يوجه انتقادات حادة إلى عدد من مرتادي الشاطئ والجهات المسؤولة عن تدبيره.
وقال الشاوني إن ما عاينه من أزبال يعكس سلوكاً غير مسؤول من جانب بعض المصطافين، وذهب في وصفه لهم إلى حد نعتهم بـ”الوحوش البشرية” و”الحيوانات” و”الموسخين الخانزين اللي ما مربيينش”، محملاً إياهم مسؤولية جزء من الوضع الذي وجده بالشاطئ.
وبالتوازي مع ذلك، وجه صانع المحتوى انتقادات إلى المسؤولين عن نظافة الشاطئ ومراقبته، متسائلاً بلهجة غاضبة: “واش المسؤولين مبحرين ولا ناعسين ولا مامسوقينش؟”، في إشارة إلى ما اعتبره تقصيراً في التدبير والمراقبة.
وتبدو الدعوة إلى احترام نظافة الشاطئ، في حد ذاتها، منسجمة مع المسؤولية الفردية تجاه الفضاءات العامة، غير أن الطريقة التي صيغ بها الانتقاد تفتح نقاشاً آخر حول الحدود التي ينبغي أن يقف عندها خطاب المؤثرين عندما يتناول سلوك المواطنين.
شهادة “حُسن السلوك” أو “صكوك الغفران”
فالشاوني لم يكتف بوصف رمي النفايات بالسلوك المرفوض، وإنما انتقل إلى توصيف الأشخاص أنفسهم، واضعاً بعض المصطافين في خانة “الوحوش” و”غير المربين”. وهو انتقال من انتقاد فعل محدد إلى إطلاق حكم على صاحبه، رغم أن المعطيات المتاحة أمام المتابعين لا تتجاوز ما ظهر في المحتوى الذي قدمه صانع المحتوى.
وتزداد هذه النقطة أهمية في ظل اعتماد بعض المؤثرين على تقسيم الأشخاص وفق انطباعات شخصية، بين من يستحق الإشادة ومن يستحق الإدانة، بما يحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء لتوزيع أحكام أخلاقية غير مؤسسة على معايير واضحة.
من إدانة الأفعال إلى إهانة الأشخاص
فالسلوك الذي يستحق الانتقاد يمكن تحديده بدقة: رمي النفايات في مكان عام، وعدم احترام قواعد النظافة، والإضرار بالبيئة. أما الانتقال من ذلك إلى وصف الإنسان نفسه بصفات مهينة، فيضع النقاش في مستوى مختلف، خصوصاً عندما يصدر الخطاب عن شخص يتابعه جمهور واسع.
ولا يقتصر الأمر على المصطافين، إذ إن الشاوني حمل أيضاً المسؤولية للجهات المكلفة بالشاطئ، وهو ما يعكس تعدد الأطراف المتداخلة في قضية النظافة. فالمواطن مسؤول عن عدم تلويث المكان، بينما تظل الجهات المشرفة مطالبة بتوفير حاويات النفايات، وتنظيم عمليات الجمع، ومراقبة المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
ومن ثم، فإن اختزال المشهد في وجود “مصطافين سيئين” مقابل آخرين “جيدين” لا يقدم صورة كاملة عن واقع الشاطئ، تماماً كما أن تحميل المسؤولية للسلطات وحدها لا يعفي مرتاديه من مسؤولياتهم.
وتبقى قضية نظافة الشواطئ مرتبطة، خلال موسم الاصطياف، بسلوك المصطافين من جهة، وبجودة التدبير والمراقبة من جهة أخرى. غير أن معالجة هذه الإشكالية تظل أكثر فائدة عندما ينصب النقد على المخالفات والمسؤوليات المحددة، بدل تحويلها إلى مناسبة لتوزيع أوصاف أخلاقية على المواطنين.
المصدر:
هبة بريس