هبة بريس – أحمد المساعد
تخنق أزمة الارتفاع الفاحش في السومة الكرائية للمحلات التجارية بمدينة وجدة أحلام المئات من الشباب حاملي المشاريع، في وقت تشهد فيه المدينة ركودا اقتصاديا واجتماعيا غير مسبوق وانخفاضا في القدرة الشرائية للمواطنين.
ويعاني الشباب الراغبون في ولوج عالم المقاولة الذاتية والتجارة من شروط تعجيزية يفرضها أصحاب العقارات، تتراوح بين المبالغة في أسعار الكراء الشهرية، والمطالبة بمبالغ خيالية تحت مسمى “الساروت”، وهو ما يلتهم رؤوس أموالهم المحدودة قبل الشروع الفعلي في أي نشاط استثماري.
شهادات حية.. أحلام يصدمها الواقع
ياسين (31 سنة – حامل شهادة ومكلف بمشروع خدماتي):”بحثت لشهور عن محل صغير بوسط المدينة، وصدمت بطلب المالك لـ 50 ألف درهم كـ ‘ساروت’ وكراء شهري يفوق 4000 درهم، وهو مبلغ يعادل رأس مالي بالكامل. كيف لشباب في بداية مسارهم تحمل هذه التكاليف في ظل ركود تجاري حاد؟”، وتضيف سارة (27 سنة – حرفية في الخياطة والتصميم):”اضطررت للإغلاق بعد ستة أشهر فقط من الفتح؛ إذ كانت السومة الكرائية تلتهم جميع الأرباح المحدودة، ولم يعد النشاط يغطي حتى مصاريف الكراء والكهرباء، مما دفعني للعودة للعمل من المنزل وتكثيف التسويق عبر الإنترنت.” واكد محمد (تاجر سابق بالمدينة القديمة): ”فضل العديد من أصحاب العقارات إغلاق محلاتهم لسنوات على تخفيض السومة الكرائية للشباب. هذا الجمود العقاري تسبب في تحويل شوارع تجارية بوجدة إلى أزقة مهجورة بمحلات معتمة”.
تبعات نفعية ومطالب تنظيمية
أسفر هذا الوضع عن عواقب مقلقة على النسيج الاقتصادي المحلي، أبرزها تزاید المحلات المغلقة: انتشار الظاهرة في أزقة وأسواق المدينة كعائق أمام الدينامية التجارية؛ الانتعاش غير الهيكلي: دفع الشباب اضطرارا نحو التجارة العشوائية و”الفراشة” هربا من تكاليف الكراء الباهظة؛ قتل المبادرة الفردية: إحباط طاقات الشباب وقتل روح الابتكار لدى حاملي الشهادات.
وفي ظل استمرار هذا الجمود العقاري، يرتفع مطلب الفاعلين المحليين بإيجاد آليات تنظيمية وتوافقية تفرض سقوفا معقولة للسومة الكرائية الموجهة للمشاريع الناشئة، إلى جانب إحداث حاضنات وفضاءات جماعية بأسعار تفضيلية تُعيد الحركة الاقتصادية لعاصمة الشرق.
المصدر:
هبة بريس