أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن حزبه سيدخل الاستحقاقات التشريعية المقبلة بعزيمة قوية، واضعا نصب عينيه تحقيق نتائج متقدمة تمكنه من المساهمة في تشكيل حكومة جديدة، تقوم على برنامج مختلف عن توجهات الحكومة الحالية.
وأوضح بنعبد الله، خلال حلوله ليلة أمس الثلاثاء ضيفا على برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، أن حزب التقدم والاشتراكية راكم، على امتداد تاريخه، تجارب سياسية متعددة، سواء من موقع المشاركة الحكومية أو المعارضة، معتبرا أن الحزب استطاع، رغم فترات المنع والصعوبات التي عاشها، أن يحافظ على حضوره ويعزز مكانته السياسية والتنظيمية والجماهيرية.
وقال إن تجربة الحزب في المعارضة خلال الولاية الحالية لم تكن “معارضة من أجل المعارضة”، وإنما جاءت نتيجة مواقف سياسية اعتبرها الحزب ضرورية في مواجهة ما وصفه بـ”السياسات الفاشلة للحكومة الحالية”.
وانتقد بنعبد الله بشدة أداء الحكومة في عدد من المجالات، خصوصا ما يتعلق بالتشغيل والقدرة الشرائية والغلاء وتوزيع الثروة، معتبرا أن استمرار معدل البطالة في مستويات مرتفعة، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات، يعكس اختلالات تستدعي مراجعة عميقة للسياسات العمومية.
وأشار إلى أن المغرب راكم، خلال العقود الأخيرة، عددا من المكتسبات والأوراش الكبرى، غير أن الحكومة الحالية، حسب تقييمه، لم تكن في مستوى معالجة عدد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، منتقداً في الوقت ذاته ما اعتبره ضعفا في التواصل الحكومي مع المواطنين.
وفي هذا السياق، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي يتمثل في “القطيعة” مع تضارب المصالح والإثراء غير المشروع واستغلال الصفقات العمومية ومواقع النفوذ والاحتكار.
وأضاف أن حزبه، في حال تمكنه من قيادة الحكومة، سيعمل على اعتماد إطار قانوني يضع حداً لتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، ويعزز الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام.
وأكد بنعبد الله أن حزبه لا يدخل الانتخابات وهو يفترض مسبقا استمرار وجوده في المعارضة، بل يسعى إلى الفوز وتقديم بديل سياسي وحكومي، قائلا: إن الحزب “يريد أن يدخل في تجربة حكومية مختلفة تماما” إذا توفرت الشروط السياسية والبرنامجية لذلك”.
تراجع الخطاب السياسي
وتوقف بنعبد الله عند ما اعتبره تراجعا في مستوى الخطاب السياسي والنقاش الفكري في المغرب، معتبرا أن هذا التراجع لا يهم الأحزاب وحدها، بل يشمل أيضا مؤسسات ومنابر وفضاءات أخرى، من بينها الإعلام والجامعة والمجال الثقافي.
ودعا إلى إعادة الاعتبار للتعددية الفكرية والسياسية، وتمكين مختلف التيارات من التعبير عن مواقفها بوضوح، معتبرا أن من الضروري أن تعكس الأحزاب هويتها وبرامجها الحقيقية، بدل تقديم خطابات لا تنسجم، في نظره، مع ممارساتها السياسية.
كما انتقد ما وصفه بانتشار الخطاب الشعبوي والعنيف في الساحة السياسية، داعيا إلى العودة إلى التنافس القائم على البرامج والتصورات والأفكار، وإلى تمكين المواطنين من التمييز بين مختلف المشاريع السياسية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين السياسة والإعلام، اعتبر بنعبد الله أن التطورات التي فرضها الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي غيّرت طبيعة العلاقة بين السياسي والمواطن والإعلامي، مشيرا إلى صعود دور المؤثرين في توجيه الرأي العام.
ورغم ذلك، شدد على أن الديمقراطية ما تزال، إلى حدود اليوم، تقوم على الانتخابات والأحزاب والمؤسسات المنتخبة، داعياً إلى التعامل مع التحولات الرقمية باعتبارها واقعا جديدا ينبغي استيعابه بدل تجاهله.
مراجعة السياسات الاجتماعية
وبخصوص الوضع الاجتماعي، اعتبر بنعبد الله أن تحسين القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء وإصلاح الخدمات العمومية ستكون من أبرز التحديات أمام الحكومة المقبلة.
وأكد أن حزب التقدم والاشتراكية سيقترح، ضمن برنامجه الانتخابي، مجموعة من الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، من بينها توسيع الاستفادة من التغطية الصحية، ودعم التمدرس، وتحسين مداخيل الأسر، وإعادة النظر في النظام الضريبي.
وأشار إلى أن الحزب سيعلن عن برنامجه الانتخابي بشكل رسمي في فاتح شتنبر، موضحا أن إعداد البرنامج استغرق عدة أشهر، بمشاركة فريق من الكفاءات والأطر ولجنة موسعة، بهدف تقديم مقترحات تستند إلى أرقام ومعطيات ودراسات.
لا تحالفات دون التزامات واضحة
وفي ما يتعلق بإمكانية التحالفات الحكومية بعد الانتخابات، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن حزبه لن يربط قراره بشخص أو حزب بعينه، وإنما بالبرامج والتوجهات والالتزامات السياسية.
وقال إن الحزب سيقرر بشأن التحالفات بناء على نتائج الانتخابات أولا، ثم على طبيعة البرامج التي ستُطرح، مؤكدا أن المشاركة الحكومية بالنسبة إليه ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتحمل المسؤولية وتنفيذ السياسات التي يدافع عنها الحزب.
وأوضح أن الحزب كان بإمكانه الاستمرار في الحكومة السابقة، لكنه اختار الخروج إلى المعارضة بعدما اعتبر أن التوجهات التي كانت تسير فيها التجربة الحكومية لا تنسجم مع تصوراته.
وانتقد بنعبد الله، في هذا السياق، أداء الحكومة الحالية، متهماً إياها بالتراجع في عدد من المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما وجه انتقادات إلى طريقة تدبير قضايا مرتبطة بالصحافة والحريات والاحتجاجات.
الانتخابات واستعادة الثقة
وحذر بنعبد الله من استمرار العزوف الانتخابي، معتبرا أن أزمة الثقة والمصداقية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الحياة السياسية والمؤسساتية.
ودعا إلى إعادة الاعتبار للعمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة، حتى يشعر المواطن بأن صوته الانتخابي قادر على إحداث تغيير حقيقي في السياسات العمومية.
وأكد أن حزب التقدم والاشتراكية يعتبر نفسه قادرا على تقديم بديل سياسي، مستندا إلى ما وصفه بالكفاءات والطاقات والنزاهة والجرأة السياسية.
وقال إن الحزب لا يقدم وعودا بأنه قادر على حل جميع المشاكل، لكنه يلتزم، حسب تعبيره، بعدم تقديم وعود منفصلة عن الواقع، والعمل على تحقيق تراكمات إيجابية من شأنها تحسين حياة المواطنين.
وفي ما يخص اليسار المغربي، أوضح بنعبد الله أن حزبه بذل جهودا من أجل توحيد المبادرات والتنسيق مع عدد من مكونات اليسار، لكنه لم ينجح في الوصول إلى صيغة موحدة، مؤكداً أن حزب التقدم والاشتراكية سيخوض الانتخابات ببرنامجه الخاص، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام التعاون السياسي وفق ما ستفرزه النتائج وما ستقتضيه المصلحة العامة.
وخلص الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى أن الخط الأحمر بالنسبة إلى حزبه هو طبيعة البرنامج الحكومي المقبل، ومدى خدمته للمصلحة العامة، وتوسيع الديمقراطية والحريات، ومحاربة تضارب المصالح، مؤكداً أن أي مشاركة حكومية مستقبلية ستظل رهينة بالتزامات سياسية وبرنامجية واضحة
المصدر:
العمق