قال مصدر من داخل المحكمة الدستورية إن الأخيرة لم تفصل في موضوع دستورية مضامين القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، “مما يحفظ الحق للجهة المحيلة”، أي رئيس مجلس النواب، لتدارك الخلل الإجرائي الذي بموجبه تعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة النص المذكور للدستور، وإعادة إحالته من جديد.
وأضاف المصدر الذي تحدث إلى هسبريس أن إعادة إحالة النص المكتمل وفق الشروط الشكلية والإجرائية المنصوص عليها في المادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية والفصل 132 من الدستور، “تبقى قائمة” طالما لم يتم إصدار الأمر بتنفيذه بعد، وأن “أي جهة خول لها الدستور هذه الصلاحية يمكنها القيام بذلك”.
وأشار المصدر ذاته، الذي يظل محكوما بواجب التحفظ في مهامه الحالية، إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، التي تنص على أنه يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور.
ولدى سؤال عما إذا كان الزمن المتبقي في الولاية الانتدابية كافيا في ظل اختتام أشغال الدورة الأخيرة للبرلمان، ذكر المصدر عينه أن المهام الانتدابية للمجلس تبقى مستمرة إلى غاية وصول مسؤولين جدد، أي “خلال الافتتاح المقبل في أكتوبر” بعد المحطة الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر 2026.
وربطت هسبريس الاتصال بمصدر رفيع المستوى في مجلس النواب بشأن إمكانية مباشرة فعل الإحالة من جديد في ظل الجدل المحيط بهذا النص، وذلك بعد تصويب الاختلال في وثائق الإحالة الذي أدى إلى تعذر البت في النص شكلا دون الفصل فيه موضوعا، لكنه فضل “عدم التعليق في الوقت الحالي إلى غاية اتضاح الرؤية”، معتبرا أن “المرحلة المقبلة قد توفر جوابا للأسئلة الرائجة بقوة عقب صدور قرار المحكمة الدستورية”.
وصرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون سالف الذكر للدستور، على حالها، مستندة في قرارها إلى كون رسالة إحالة رئيس مجلس النواب، وإن تضمن موضوعها إحالة القانون للبت في مطابقته للدستور، فإنها “أُرفقت بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية”، يتضمن مجموعة من الوثائق من بينها: مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في إطار قراءة ثانية بتاريخ 06 يوليوز 2026، ولم يُرفق بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 07 يوليوز 2026.
وتابعت الجهة العليا للنظر في دستورية النصوص التشريعية: “وحيث إن المادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية تنص بصفة خاصة على ما يلي: تكون إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قصد البت في مطابقتها للدستور، طبقا لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 132 منه، برسالة من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو برسالة أو عدة رسائل تتضمن في مجموعها إمضاءات عدد من أعضاء مجلس النواب لا يقل عن خمس الأعضاء الذين يتألف منهم، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين”.
وزاد القرار: “وحيث إنه يُستفاد من أحكام الدستور والقانون التنظيمي المستدل بها، في ترابطها وتكاملها علاقة بموضوع الإحالة، أن هذه المحكمة لا تمارس رقابتها في إطار الآلية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور إلا على القوانين بعد تمام الموافقة عليها والمحالة إليها برسالة أو برسائل، وليس على تقارير اللجان الدائمة للبرلمان ومشاريع القوانين”.
وأشارت المحكمة الدستورية إلى أنه تبعا لذلك، فإن الفصل المذكور حينما نص على أن القوانين تحال إلى المحكمة الدستورية للبت في مطابقتها للدستور، إنما أقام تلازما عضويا بين فعل “الإحالة” كأساس لولاية هذه المحكمة، وبين النص موضوع المراقبة، وزادت: “وحيث إن اكتفاء الجهة المحيلة بإرفاق رسالة الإحالة بتقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية، ضُمّن فيه مشروع القانون المذكور، قبل تمام الموافقة عليه، لا يُمكن المحكمة من بسط رقابتها على القانون المطلوب البت في مطابقته للدستور”.
ومضى القضاء الدستوري في معرض ما ارتكز عليه قائلا: “وحيث إن المحكمة لا تمارس رقابتها على دستورية القوانين، في إطار الرقابة السابقة الاختيارية، إلا في الحدود التي رسمها الدستور، ووفق الكيفيات والإجراءات الشكلية والجوهرية التي يحددها القانون التنظيمي لها، وعلى أساس الوثائق المحالة إليها من طرف جهة الإحالة”، فإن “عدم إرفاق الجهة المحيلة لرسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل نص القانون المراد مراقبة دستوريته يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون بت المحكمة الدستورية في القضية المعروضة عليها”.
المصدر:
هسبريس