آخر الأخبار

ابن يحول منزل والديه لمعتقل بالناظور والأمن يعجز عن توقيفه

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

مرّ شهر وعشرة أيام كاملة على تقديم شكاية رسمية تعرت فيها تفاصيل مأساة إنسانية غير مسبوقة تهزّ حي أولاد ميمون بمدينة الناظور. والدان طاعنان في السن يعيشان كابوساً حقيقياً داخل منزلهما الذي تحول بقدرة قادر إلى سجن مظلم، والأغرب أن السجان ليس سوى ثمرة صلبهما، ابنهما الذي يفترض أن يكون سنداً لهما في خريف عمرهما، فإذا به يرتدي عباءة الجلاد ويمارس بحقهما أبشع صنوف التنكيل.

لا تقف معاناة الأبوين عند حدود الإهمال العقوق، بل تتعداها إلى جحيم يومي قوامُه التعذيب الجسدي والنفسي المبرح. فبشكل يومي، يتعرض الوالدان لاعتداءات وحشية داخل جدران بيتهما، دون أن تجد صرخات الاستغاثة المبحوحة طريقاً لإنقاذهما، ليعيشا تحت وطأة الخوف والقهر والعنف المستمر الذي يمزق ما تبقى من طاقتهما الجسدية والنفسية.

تكمن غرابة هذه النازلة وصدمتها في كون الجاني لا يختبئ في كهوف مظلمة أو يفر إلى وجهة مجهولة، بل يبيت ويقيم بكل راحة في منزل ضحيتيه، يأكل ويشرب من نفس البيت الذي يدنسه بأفعاله. والأدهى والأمر أنه يدخل ويخرج من المنزل بكل حرية وعلانية، غير مبالٍ لا بالقانون ولا بوجود شكاية قضائية ثقيلة تلاحقه، في تحدٍ صارخ لكل الأعراف والأخلاق الإنسانية.

ورغم مرور أسابيع طويلة على تقدم العائلة والجيران بشكايات استغاثة متكررة، ورغم تواجد الجاني المستمر في مسرح الجريمة، تقف المصالح الأمنية بالناظور عاجزة بشكل مريب عن اعتقاله وتقديم العدالة له. محاولات متعددة باءت بالفشل، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا البطء والتراخي في التدخل لإنقاذ أرواح بريئة مهددة بالموت في كل لحظة.

هذا الوضع الشاذ أثار موجة عارمة من الاستنكار والاستياء الشديدين في صفوف ساكنة حي أولاد ميمون وفعاليات المجتمع المدني بإقليم الناظور. وقد علت أصوات الحقوقيين مطالبة بضرورة التحرك العاجل والفوري لفك هذا الحصار الإجرامي، معتبرين أن استمرار هذا الصمت الأمني يمثل تقاعساً غير مقبول في حماية المواطنين المستضعفين من البطش الداخلي.

أمام هذه الوضعية المأساوية التي فاقت كل احتمالات الصبر، يوجه الجيران والمتعاطفون مع الوالدين نداءً استغاثة عاجلاً ومباشراً إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالناظور والمديرية العامة للأمن الوطني. الهدف واضح ولا يحتمل التأخير: إعطاء تعليمات صارمة ومشددة للتدخل الفوري، اعتقال الابن الجاني، حماية الوالدين المكلومين، وإعادة الاعتبار لسلطة القانون التي تنتهك يومياً في حي أولاد ميمون.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا