آخر الأخبار

نقابة مغاربة العالم تتهم بوريطة بـ”التمييز والإقصاء” وتطالب بتطهير القطاع من “الإبتزاز”

شارك

وجّهت النقابة الوطنية لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، انتقادات حادة إلى طريقة تدبير قطاع المغاربة المقيمين بالخارج خلال السنوات الأخيرة، محملة المسؤول الإداري الأول مسؤولية ما وصفته بـ”التراجع” في أداء القطاع، ووزير الخارجية ناصر بوريطة مسؤوليته السياسية باعتباره الوزير الوصي على القطاع.

وقالت النقابة، في بلاغ حول وضعية القطاع، إن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في عدد من الأدوار والبرامج الاجتماعية والثقافية والتربوية، معتبرة أن ذلك جرى في ظل غياب رؤية واضحة لتطوير القطاع وتأهيله، رغم ما تحظى به قضايا المغاربة المقيمين بالخارج من أهمية استراتيجية في التوجيهات الملكية.

وترى النقابة أن الوضع القائم يستدعي “مراجعة عميقة” لأساليب تدبير القطاع، وإعادة الاعتبار إلى برامجه وموارده البشرية، بما يسمح له بالانخراط، بحسبها، بصورة فعالة في الإصلاح المؤسساتي المرتقب.

وانتقدت النقابة بشكل خاص ما اعتبرته انعكاسا مباشرا لأسلوب التدبير الإداري على وضعية الموارد البشرية، متهمة المسؤول الإداري الأول باعتماد ما وصفته بـ”منطق تمييزي وفئوي” في تدبير القطاع، قالت إنه وصل إلى حد التمييز بين الأطر والمسؤولين في إسناد المسؤوليات والمهام والاستفادة من التعويضات والامتيازات.

وبحسب البلاغ، فإن هذا الوضع أدى إلى تهميش وإقصاء عدد من الكفاءات، وهو ما تقول النقابة إنه ساهم في تصاعد الاحتقان داخل الإدارة، وأثر سلبا على الاستقرار المهني ومناخ العمل، فضلا عن إضعاف الثقة وتكافؤ الفرص ومبدأ الاستحقاق.

وفي انتقاد مباشر للوزير الوصي، حمّلت النقابة بوريطة مسؤوليته السياسية عن أوضاع القطاع، داعية إياه، إلى جانب المسؤول الإداري الأول، إلى تحمل المسؤولية كاملة في معالجة ما وصفته بالاختلالات، ووضع حد لأشكال التمييز والفئوية، واحترام القانون والحقوق النقابية، واعتماد معايير موضوعية وشفافة في تدبير الموارد البشرية وإسناد المسؤوليات.

كما حذرت النقابة مما وصفته بـ”سياسة التضييق والتهميش والإقصاء الممنهجة”، معتبرة أنها قد تدفع بالكفاءات إلى مغادرة القطاع، الأمر الذي ترى أنه ستكون له انعكاسات على الرصيد البشري والخبرة المتراكمة داخله، وعلى ما تصفه بـ”الذاكرة المؤسساتية” للقطاع.

وأكدت النقابة أن إقصاء أطر راكمت خبرة مهنية وميدانية في تدبير قضايا مغاربة العالم، أو دفعها إلى المغادرة، من شأنه إضعاف القدرة المؤسساتية للقطاع وفقدان جزء من رصيده المتراكم، معتبرة أن تثمين الموارد البشرية والحفاظ على الخبرة المتراكمة ينبغي أن يشكلا مدخلا أساسيا لأي إصلاح مقبل.

ولم تكتف النقابة بانتقاد التدبير الإداري، بل طالبت أيضا بإجراء تقييم مؤسساتي شامل لحصيلة القطاع وطريقة تدبيره خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل البرامج والموارد البشرية والتعويضات والامتيازات، مع ترتيب المسؤوليات وفقا للقانون.

كما دعت إلى إعادة بناء رؤية استراتيجية واضحة للقطاع، وإعادة الاعتبار لبرامجه الاجتماعية والثقافية والتربوية، إلى جانب اعتماد الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص في إسناد المسؤوليات والمهام، وتعزيز الشفافية والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي الجانب الاجتماعي، طالبت النقابة بضمان احترام الحقوق النقابية والضمانات القانونية وصون كرامة الموظفين والاستقرار المهني، منتقدة ما قالت إنه استمرار في استعمال التعويضات المستحقة للموظفات والموظفين كوسيلة لـ”التضييق والضغط والابتزاز”.

كما طالبت بوقف ما وصفته بـ”المساس بالمكتسبات الاجتماعية” للموظفين، واحترام الحقوق والمكتسبات التي جرى تراكمها وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وتدفع النقابة، في خضم هذه الانتقادات، نحو فتح حوار اجتماعي “جدي ومسؤول” حول مستقبل القطاع ووضعية موارده البشرية، معتبرة أن الحوار يشكل مدخلاً لتصحيح الاختلالات وإعادة بناء الثقة داخل الإدارة، ووقف ما وصفته بالسلوكات التي تغذي الاحتقان أو قد تفضي إلى إجراءات انتقامية في حق الموظفين.

ويأتي هذا التصعيد النقابي في سياق نقاش أوسع حول مستقبل قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، وحول مدى قدرته على الحفاظ على أدواره الاجتماعية والثقافية والتربوية، في وقت يستعد فيه تدبير قضايا مغاربة العالم لمرحلة مؤسساتية جديدة.

وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على أن هدفها يتمثل في “إعادة الاعتبار” للقطاع وصون كرامة موظفيه وحماية رأسماله البشري والمؤسساتي، معلنة استعدادها لخوض “دخول نقابي ونضالي ساخن”واتخاذ مختلف الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعا عن حقوق الشغيلة.

وبذلك، تضع النقابة الوزير الوصي، ناصر بوريطة، أمام مسؤولية سياسية واضحة في ما تعتبره اختلالات في تدبير القطاع، مطالبة بتدخل يعيد ترتيب العلاقة داخل الإدارة، ويضع حدا لما تصفه بالتهميش والإقصاء، ويفتح الطريق أمام إصلاح مؤسساتي يحافظ على الخبرة المتراكمة ويعيد الاعتبار لقطاع يُعنى بملف ملايين المغاربة المقيمين خارج المملكة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا