تتزايد المخاوف داخل أوساط مهنيي الأجهزة الطبية من تداعيات تعثر استيراد قطع الغيار الخاصة بالمعدات الطبية الحساسة، في ظل استمرار تعقيدات إدارية وجمركية عطلت عمليات التزود بالمكونات الضرورية لصيانة أجهزة حيوية، من قبيل “السكانير” والرنين المغناطيسي وأجهزة الأشعة والتخدير، ما ينذر بشلل تدريجي في خدمات التشخيص والعلاج داخل مستشفيات عمومية ومصحات وعيادات خاصة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن مساطر جديدة اعتمدتها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بخصوص استيراد قطع الغيار أفرزت عراقيل غير مسبوقة، بعدما أصبح المستوردون مطالبين بالإدلاء بوثائق إضافية تتجاوز شهادة تسجيل الجهاز الطبي الصادرة عن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية (AMMPS)، التي كانت كافية لإتمام عمليات التخليص الجمركي، ما تسبب في تأخير وصول مكونات أساسية تستخدم في إصلاح الأجهزة المعطلة وإعادتها إلى الخدمة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الوضع انعكس مباشرة على آجال الصيانة، بعدما وجدت شركات متخصصة نفسها عاجزة عن التدخل في الوقت المناسب لإصلاح أعطاب تجهيزات طبية متطورة، بسبب انتظار استكمال الإجراءات الإدارية المرتبطة باستيراد قطع الغيار، الأمر الذي يهدد بتوقف عدد من الأجهزة عن العمل، خاصة تلك التي تتطلب تدخلاً تقنياً عاجلاً ولا تتوفر بدائل عنها داخل العديد من المؤسسات الصحية.
وأبرزت مصادر الجريدة أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في محاولة لتجاوز هذا الإشكال، أصدرت قراراً أحدث، للمرة الأولى، ترخيصاً خاصاً باستيراد قطع غيار الأجهزة الطبية المسجلة لديها، دون إخضاعها لمسطرة التسجيل الفردي المطبقة على الأجهزة الكاملة، وذلك بهدف ضمان استمرارية اشتغال التجهيزات الطبية وحماية سلامة المرضى.
وحدد القرار، حسب المصادر نفسها، ملفاً إدارياً خاصاً بطلب الترخيص، يشمل طلباً يوضح الجهاز المعني وموضوع التدخل، وشهادة من المصنع تؤكد مطابقة قطع الغيار للمكونات الأصلية وعدم تأثيرها على جودة الجهاز أو سلامته، إضافة إلى فاتورة أولية، ونسخة من شهادة تسجيل الجهاز، وتصريحاً بالشرف، مع قصر الاستفادة من هذا الترخيص على الشركات المغربية الحاصلة على شهادة تسجيل الجهاز الطبي، لمدة صلاحية تمتد إلى سنتين، وإلزامها بإمساك سجل لتتبع جميع القطع المستوردة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
من جهتهم اعتبر مهنيون أن هذا الإطار التنظيمي، رغم أهميته، لم ينجح بعد في معالجة مختلف الإشكالات العملية التي تواجه المستوردين، بسبب استمرار تداخل المساطر بين مختلف الإدارات، وغياب مسالك واضحة لمعالجة الملفات داخل الوكالة، فضلاً عن استمرار المصالح الجمركية في طلب وثائق إضافية، ما يطيل آجال الحصول على التراخيص ويهدد بوقف استكمال إجراءات عمليات الاستيراد الجديدة.
وقال أنور ياديني، رئيس الجمعية المغربية لمهنيي الأجهزة الطبية (AMPDM)، إن “القرار الجديد للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية يمثل خطوة إيجابية نحو تنظيم استيراد قطع الغيار، لكنه لن يحقق أهدافه كاملة ما لم يواكبه تبسيط فعلي للمساطر وتوحيد الوثائق المطلوبة بين مختلف الإدارات المتدخلة”.
وأضاف ياديني، في تصريح لهسبريس، أن “المشكل اليوم لا يتعلق بغياب إطار قانوني، وإنما بتعدد المتدخلين وغياب مخاطبين واضحين لمعالجة الملفات داخل الآجال المناسبة، وهو ما يؤدي إلى تأخير وصول قطع الغيار الضرورية لصيانة الأجهزة الطبية”، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس مباشرة على جاهزية تجهيزات حيوية تعتمد عليها المؤسسات الصحية في التشخيص والعلاج.
ودعا المصدر ذاته إدارة الوكالة إلى اعتماد مقاربة تشاركية مع أزيد من 500 مستورد لتجهيزات طبية، والتشاور معهم من أجل إرساء مسطرة موحدة وسريعة تضمن استمرارية خدمات الصيانة وتفادي توقف المعدات الطبية لفترات طويلة.
المصدر:
هسبريس