رصد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تقدما في إصلاح مناخ الأعمال بالمغرب خلال سنة 2025، مدفوعا بتعزيز الإطار التنظيمي للاستثمار ورقمنة عدد من الخدمات الموجهة إلى المقاولات، لكنه حذر من استمرار فجوة بين الإصلاحات المعتمدة وتنزيلها الفعلي، في ظل صعوبات مرتبطة بالعقار والضرائب وآجال الأداء وتسوية المنازعات.
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025 ، أن المغرب سجل أداء إيجابيا نسبيا في النسخة الثانية من تقرير “Business Ready 2025″ الصادر عن البنك الدولي، خصوصا على مستوى الإطار التنظيمي والخدمات العمومية المقدمة إلى المقاولات.
وشملت أوجه التقدم، بحسب التقرير، مساطر إحداث المقاولات، والقواعد المنظمة للربط بالكهرباء والماء والأنترنت، ونقل الملكية، وإجراءات البناء والتراخيص البيئية، فضلا عن رقمنة الخدمات المرتبطة بالتجارة الدولية وتعزيز قابلية الأنظمة المعلوماتية للتشغيل البيني.
وسجل المجلس مواصلة التنزيل التدريجي لميثاق الاستثمار الجديد عبر أنظمة الدعم والمنح، وإطلاق آلية جديدة لمساندة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب التفعيل التدريجي لحلول التمويل التي يوفرها صندوق محمد السادس للاستثمار.
كما أشار إلى تعميم المنصة الإلكترونية الخاصة بإحداث المقاولات ومواكبتها على جميع جهات المملكة، وإطلاق ميثاق جديد للمقاولات الصغيرة جدا، يتضمن نظاما موحدا لتنقيط هذه المقاولات وآليات لإعادة التمويل بشروط تفضيلية.
واعتبر المجلس أن حداثة هذه التدابير لا تسمح بعد بإجراء تقييم كامل لمدى تأثيرها في تحسين ولوج المقاولات الصغيرة جدا إلى التمويل وخدمات المواكبة.
ورغم التقدم المسجل على المستويين التشريعي والمؤسساتي، أكد التقرير استمرار ما وصفه تقرير البنك الدولي بـ”فجوة الفعالية” بين التدابير التنظيمية المعتمدة وترجمتها داخل البيئة العملية للمقاولات.
وتتمثل أبرز العراقيل، وفق المصدر ذاته، في صعوبة الولوج إلى العقار وارتفاع تكلفته، والعبء الضريبي، والوقت الذي تستغرقه إجراءات التصريح بالضرائب وأدائها، فضلا عن محدودية موثوقية مساطر تسوية المنازعات.
وتشمل الإكراهات أيضا تصورات المقاولات بشأن شروط الولوج إلى الصفقات العمومية والآجال المرتبطة بها، إلى جانب التعقيدات التي تطبع معالجة حالات الإعسار المالي.
وفي مقابل هذه العراقيل، سجل المغرب خلال سنة 2025 إحداث 109 آلاف و720 مقاولة، مقابل 95 ألفا و796 مقاولة خلال سنة 2024، بارتفاع نسبته 14.6 في المائة، وهو أعلى معدل نمو منذ استئناف النشاط الاقتصادي عقب أزمة جائحة كوفيد-19، بحسب معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية التي أوردها التقرير.
غير أن هذه الدينامية تزامنت مع استمرار ارتفاع حالات حل المقاولات، إذ تفيد أحدث البيانات المتاحة بتسجيل 11 ألفا و596 حالة حل خلال سنة 2024.
ونبه المجلس إلى هشاشة المقاولات الحديثة، موضحا أن أكثر من نصف حالات حل المقاولات ذات الشخصية الاعتبارية تهم وحدات اقتصادية لم يتجاوز عمرها خمس سنوات، بينما تواجه المقاولات التي تتخطى هذه المرحلة صعوبات في الانتقال إلى مستويات أعلى من النمو والتوسع.
واعتبر أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على الرفع من عدد المقاولات المحدثة، بل يتعين تعزيز آليات المواكبة بعد التأسيس، بما يساعدها على الاستمرار وتطوير أنشطتها وتقوية مساهمتها في النمو الاقتصادي وتحويل النسيج الإنتاجي.
وفي ما يتعلق بآجال الأداء، أكد التقرير أنها لا تزال من أبرز مصادر انشغال المقاولات، خصوصا صغار الموردين المتعاملين مع بعض كبار الآمرين بالشراء، رغم توسيع تطبيق القانون رقم 69.21، ابتداء من فاتح يناير 2025، ليشمل المقاولات التي يتجاوز رقم معاملاتها مليوني درهم دون احتساب الرسوم.
وشدد المجلس على أن أثر هذا التوسع سيظل مرتبطا بمدى فعالية آليات المراقبة والتتبع والعقوبات، مؤكدا أن تحسين جاذبية المغرب الاستثمارية يتطلب تقليص الفجوة بين القوانين وتطبيقها، وتحسين جودة الخدمات العمومية، ومعالجة الإكراهات التي تحد من نمو المقاولات وثقة المستثمرين.
المصدر:
العمق