آخر الأخبار

بعد تجاوز 64 مليار درهم.. خطة حكومية لربط الدعم المباشر بالتشغيل وتخفيض أسعار الأدوية

شارك

تتجه الحكومة إلى إحداث تحول استراتيجي في فلسفة منظومة الدعم الاجتماعي، عبر الانتقال من منطق “المساعدة الرعائية” إلى منطق “التمكين والتأهيل المستدام”، من خلال ربط الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر بالولوج إلى سوق الشغل المهيكل، وذلك في إطار استكمال تنزيل ورش الدولة الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس.

وكشف منشور رئيس الحكومة عزيز أخنوش المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 أن التحويلات المالية المخصصة لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر تجاوزت 64.2 مليار درهم منذ إطلاق البرنامج سنة 2023 إلى غاية متم يونيو 2026، لفائدة نحو أربعة ملايين أسرة تضم أكثر من خمسة ملايين طفل، بكلفة شهرية تناهز 2.2 مليار درهم.

وأوضح المنشور الذي وجهه رئيس الحكومة إلى الوزراء والوزراء المنتدبون وكتاب الدولة والمندوبان الساميان والمندوب العام أن البرنامج أسهم في تعزيز القدرة الشرائية للأسر الأكثر هشاشة، وحمايتها من المخاطر الاجتماعية، إلى جانب تحقيق تقدم نوعي في مجال الإدماج المالي، من خلال تعميم فتح الحسابات البنكية لفائدة المستفيدين، بما مكنهم من الولوج إلى الخدمات البنكية وعزز استقلاليتهم الاقتصادية وانخراطهم في الدورة التنموية.

تشجيع الاندماج في سوق الشغل

وترى الحكومة أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من تقديم الدعم المالي إلى تمكين الأسر المستفيدة من الاندماج الاقتصادي، بما يضمن خروجها التدريجي من دائرة الهشاشة، دون المساس بحقوقها الاجتماعية.

ولهذا الغرض، أعدت الحكومة مشروع القانون رقم 041.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23، لمعالجة الإشكالات التي أفرزها التطبيق العملي لنظام الدعم الاجتماعي المباشر، وإزالة المعيقات التي قد تحول دون انخراط المستفيدين في سوق الشغل المهيكل.

وينص المشروع على إحداث منحة استثنائية تصرف لمرة واحدة لفائدة الأسر التي تفقد حقها في الدعم نتيجة التصريح برب الأسرة أو أحد الزوجين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص، وذلك بهدف تشجيع التصريح بالعمل والحد من التخوف من فقدان الدعم مباشرة بعد الاندماج في سوق الشغل.

كما يتيح المشروع إعادة إدماج الأسر في منظومة الدعم الاجتماعي المباشر في حالة فقدان العمل لأسباب خارجة عن الإرادة، دون التقيد بالشرط السابق المتعلق بمرور مدة دنيا لعدم التصريح، بما يوفر حماية اجتماعية للأسر خلال فترات فقدان الشغل.

برامج جديدة للتشغيل والتعليم

وفي السياق ذاته، تستعد الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لإطلاق حزمة من المبادرات التحفيزية التي ترتكز على التشغيل والتعليم، وتهدف إلى تسهيل ولوج المستفيدين إلى سوق الشغل المهيكل دون فقدان حقوقهم الاجتماعية.

وتشمل هذه الإجراءات منحاً تحفيزية، ودعماً لتكاليف رعاية الأطفال، واستمراراً مؤقتاً لبعض أشكال الدعم الاجتماعي خلال مرحلة الانتقال، إضافة إلى مواكبة فردية للمستفيدين قصد تسهيل إدماجهم المهني، مع اعتماد آليات للتقييم المستمر بما يسمح بتطوير هذه التدابير وتوسيعها على المستوى الوطني.

وأكد المنشور أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة تروم التوفيق بين الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، عبر جعل الدعم الاجتماعي وسيلة للتمكين الاقتصادي بدل الاكتفاء بوظيفته التضامنية.

توسيع الحماية الاجتماعية

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، سجل المنشور أن ورش تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض حقق تقدماً ملحوظاً، بعدما ارتفعت نسبة التغطية الصحية من 42 في المائة قبل انطلاق الورش إلى أكثر من 87 في المائة حالياً، بفضل تنزيل الأنظمة الثلاثة المتمثلة في نظام “أمو تضامن”، ونظام التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء، ونظام “أمو الشامل”.

وأكدت الحكومة أنها ستواصل تنزيل مختلف الإصلاحات الرامية إلى تعزيز حكامة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وضمان استدامته المالية، من خلال تحسين تدبير النفقات وتوسيع قاعدة المنخرطين والرفع من مردودية تحصيل الاشتراكات، مع اعتماد حلول ملائمة لخصوصيات بعض الفئات.

وشدد المنشور على أن التحكم في نفقات أنظمة الحماية الاجتماعية يشكل ركيزة أساسية لضمان استدامتها المالية، وذلك عبر تعزيز المقاربة الوقائية التي تساهم في الحد من انتشار الأمراض المزمنة وتقليص كلفة العلاج.

كما أولت الحكومة أهمية خاصة لتحسين الولوج إلى الأدوية وترشيد النفقات المرتبطة بها، حيث يندرج المرسوم رقم 2.25.631 المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم الخاص بتحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة ضمن هذا التوجه، من خلال اعتماد آليات أكثر شفافية ونجاعة لتحديد ومراجعة الأسعار.

ومن المرتقب أن يمكن هذا الإصلاح من تقليص نفقات منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بما يناهز ملياري درهم سنوياً، مع تخفيض المبالغ التي تتحملها الأسر بحوالي 866 مليون درهم سنويا، بما يعزز العدالة في الولوج إلى العلاج، ويدعم الصناعة الصيدلانية الوطنية، ويرتقي بحكامة سياسة تسعير الأدوية.

استدامة الدولة الاجتماعية

وبالموازاة مع ذلك، ستواصل الحكومة جهودها لتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة الحماية الاجتماعية وتحسين تحصيل الاشتراكات، إلى جانب اعتماد تدابير تستجيب لخصوصيات مختلف الفئات المستفيدة، بما يعزز الموارد المالية للمنظومة ويضمن استدامتها.

وترى الحكومة أن هذه الإجراءات، إلى جانب الإصلاحات المرتبطة بالتشغيل والدعم الاجتماعي والصحة، ستسهم في تحقيق الهدف المزدوج المتمثل في تحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والصحية، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، عبر الانتقال بالمستفيدين من وضعية الهشاشة إلى الاندماج الاقتصادي المنتج، مع الحفاظ على التوازنات المالية وضمان استدامة مختلف أوراش الحماية الاجتماعية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا