آخر الأخبار

منع القطران يُربك صُنّاع الفخار بالرباط.. ومهنيون يحذرون من كساد الصيف (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عبر مهنيو صناعة الفخار التقليدي عن استغرابهم من القرار القاضي بمنع استعمال مادة القطران في بعض الأواني الفخارية، معتبرين أن هذا الإجراء ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية على الحرفيين والتجار، خاصة في ظل الإقبال الذي تعرفه هذه المنتجات داخل الأسواق المغربية.

وقال المود بن مصطفى، رئيس هيئة الطين والحجر بعمالة الرباط ورئيس تعاونية “فخار مصطفى” بمدينة الأنوار، إن الورشة التي يشرف عليها تنتج مجموعة واسعة من الأواني الفخارية التقليدية، من بينها الخابية، والغراف، والطاجين، والقصرية، مؤكداً أن هذه الصناعة تعتمد على تقنيات متوارثة عبر الأجيال.

وأوضح أن المهنيين تلقوا قرار منع استعمال القطران “بشيء من التحفظ”، معتبرا أن المادة المستعملة في الصناعة التقليدية هي قطران طبيعي ظل حاضرا في صناعة الأواني الفخارية منذ زمن طويل، وأن الإشكال الحقيقي، حسب رأيه، يكمن في بعض الممارسات غير القانونية التي يقوم بها أشخاص خارج القطاع المنظم، عبر خلط القطران بمواد أخرى، من بينها الزيوت المحروقة، وهو ما يستدعي تشديد المراقبة على هذه التجاوزات بدل تعميم المنع.

وأضاف أن القرار لن ينعكس فقط على الصناع، بل سيمس أيضا التجار الذين يقتنون الأواني من الورش ويقومون بتزيينها أو تسويقها، موضحا أن عددا كبيرا منهم يعتمد بشكل أساسي على بيع البرادات، والغراف، والخوابي المطلية بالقطران، الأمر الذي يجعل مصدر رزقهم مهددا.

وأشار إلى أن توقيت القرار جاء في فترة تعتبر الأكثر نشاطا بالنسبة للحرفيين، حيث يرتفع الطلب خلال فصل الصيف، مؤكدا أن الورش كانت تستعد لإنتاج وتسويق ما بين ألف وألفي قطعة، قبل أن تتوقف المبيعات بشكل ملحوظ نتيجة منع تسويق المنتجات المطلية بالقطران.

وأكد بن مصطفى أن القرار أدى إلى تراكم مخزون كبير داخل الورش، قائلا إن العديد من القطع الفخارية أصبحت مكدسة دون إمكانية تصريفها، في وقت لا يزال فيه المستهلك يفضل اقتناء الأواني المطلية بالقطران، مضيفا أن الزبائن يرفضون في كثير من الأحيان شراء الغراف أو البرادات غير المطلية بهذه المادة، باعتبارها جزءا من مواصفات المنتوج التقليدي الذي اعتادوا استعماله.

وأشار إلى أنه عاين بنفسه حالات لزبائن رفضوا اقتناء الأواني بعد علمهم بأنها لا تحتوي على القطران، مؤكدا أن بعض النساء اللواتي قصدن الورشة أخيرا فضلن عدم شراء الغراف عندما علمن أنه خال من هذه المادة، وهو ما يعكس استمرار الطلب عليها داخل السوق.

وبخصوص طريقة تصنيع القطران، أوضح المتحدث أنه يُستخرج بطرق تقليدية من خشب الأرز، حيث يتم تكسير الخشب ووضعه داخل براميل مخصصة مع الماء، ثم يخضع لعملية تسخين حتى يتم استخلاص القطران الطبيعي، مؤكدا أن هذه المادة لا تضاف إليها أي مكونات أخرى عند الحرفيين الذين يتعامل معهم، وأنهم يقتنونها في حالتها الأصلية ويستعملونها مباشرة في طلاء الأواني.

وأضاف أن الحرفيين الذين يزودونه بالقطران يمارسون هذا النشاط منذ سنوات طويلة، وأنه اعتاد اقتناء مئات العبوات منهم وتوزيعها على مختلف مناطق المملكة، مشيرا إلى أن هذه المادة شكلت جزءاً من الصناعة التقليدية المغربية لعقود، ولم تكن تثير هذا الجدل بالشكل الحالي.

وفي المقابل، أكد بن مصطفى أنه لا يملك المعطيات العلمية التي استندت إليها الجهات المختصة لاتخاذ قرار المنع، قائلا إن المسؤولين تحدثوا عن وجود مخاطر صحية مرتبطة بالمادة، لكنه لا يستطيع تأكيد أو نفي ذلك، مضيفاً أن ما يعرفه هو أن القطران الطبيعي ظل مستعملا في الصناعة التقليدية منذ أجيال.

ودعا رئيس هيئة الطين والحجر بعمالة الرباط إلى فتح حوار مع المهنيين والاستماع إلى مختلف المتدخلين في القطاع، والتمييز بين القطران الطبيعي المستعمل وفق الطرق التقليدية وبين المواد أو الخلطات غير القانونية التي قد تشكل خطرا على صحة المستهلك، معتبرا أن استمرار القرار بصيغته الحالية قد يهدد مورد رزق عدد كبير من الصناع والتجار والأسر المرتبطة بسلسلة إنتاج وتسويق الفخار التقليدي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا